أحمد المرسي


استمرارا في مسارها النضالي الذي انخرطت فيه منذ أزيد من ثلاث سنوات، اختارت الفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية عقد مؤتمرها الوطني الثاني يوم الجمعة 31 مارس المنصرم بالمجمع الدولي للشباب والطفولة ببوزنيقة، تحت شعار “من أجل إقرار مؤسساتي ومنصف للأمازيغية”، الذي اعتبرته “تكثيفا لتجليات المستقبل الذي تريده لوطننا”، بحضور ﻷزيد 150 مؤتمرة ومؤتمر وملاحظة وملاحظ يمثلون حوالي 92 جمعية أمازيغية إلى جانب هيئات سياسية ومدنية لبت دعوة الفدرالية.

FNAA ترسم صورة قاتمة عن الأمازيغية 

في هذا السياق، أكد أحمد أرحموش في كلمة تلاها باسم المكتب الفدرالي للفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية في افتتاح أشغال المؤتمر، أن القضية الامازيغية بالمغرب ليست مسألة تهميش لغة وثقافة فحسب، بل هي جزء من واقع الإستبداد والاستلاب والتتفيه الذي يعرفه المغرب، معتبرا، أن نضالات الفدرالية مع باقي القوى الديقراطية تعبيرا عن رغبتها في التغيير الاجتماعي والسياسي وكذا دعوة للتأسيس لرؤية منصفة وعادلة للقضية الأمازيغية، بشكل تقطع مع التصور الاختزالي والإقصائي للهوية اللغة والثقافة الأمازيغية.

وأوضح أرحموش على أن المؤتمر، يأتي في سياق وضع يتميز باستمرار تدمير مكتسبات أمازيغية في مجالات كالتعليم واﻹعلام والإدارة العمومية..، من خلال استمرار سياسات عمومية وتشريعات نكوصية متناقضة مع رسمية اللغة اﻷمازيغية والتزامات الدولة في مجال حقوق الإنسان.

كما حظيت وضعية الأمازيغية بعد مرور أزيد من خمس سنوات بعد إقرارها في دستور 2011، بنصيبها في المداخلة الافتتاحية، حيث وضعت الأصبع على الخروقات التي تضمنتها السياسات الحكومية، من مثيل ما اعتبرته انفراد الحكومة بوضع مشروع القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ومناقض للطابع الرسمي ومكرس لرؤية اختزالية للأمازيغية وتعمدها تركه عمدا مع مشروع القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية في الغرفة الأولى في خرق لمقتضيات الفصل 86 من الدستور،  الذي يلزم الحكومة بنشره في الجريدة الرسمية قبل نهاية الولاية التشريعية السابقة.

نفس التوجس عبر عليه أحمد أرحموش باسم مناضلي الفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية FNAA،  بخصوص وضعية الأمازيغية في المنظومة التربوية، الذي قال أن الوزارة احتقرت الامازيغية ببرمجتها خارج الزمن الدراسي الأساسي بالتعليم الأساسي مع تجميد إدماجها عموديا وأفقيا في المنظومة ككل، من خلال تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين الذي تعامل معها بمنطق لغة تواصل لا غير.

 قوى مناهضة للأمازيغية تسيطر على دواليب الدولة 

بناء على هذه المعطيات التي رصدتها الفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية منذ مؤتمرها التأسيسي الأولي سنة 2013 ، سجلت كون القوى التي تتحكم في سياسات الدولة وتخترق دواليبها، ترتكز على إديولوجية عرقية ذات رؤية أحادية للهوية والتاريخ، والترسيم الدستوري للغة الأمازيغية الذي اعتبرته مكسبا لكل المغاربة وللقوى التي ناضلت ﻷجله، لا يعدو أن يكون سوى “فارقة” رمزية للأحادية اللغوية والثقافية التي وسمت الدساتير السابقة.

و أكد أرحموش كذلك، على أن النضال من أجل الحقوق اللغوية والثقافية مسار طويل يستدعي تضافر جهود كل القوى الديمقراطية وبلورة أساليب عمل كفيلة بضمان المواطنة بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والثقافية واللغوية وزرع روح الاعتزاز والتوازن في الشخصيية المغربية  

ويشار إلى أن أشغال افتتاح مؤتمر FNAA عرفت مداخلات أخرى لفاعلين سياسييين ومدنيين لبوا دعوة الفدرالية، سيتم التطرق لبعضها في العدد القادم من أسبوعية المنعطف، على غرار البيان الختامي الصادر في اليوم الثاني من المؤتمر.