الرئيسية » أمازيغي » ولكم رأى : تدريس اللغة الامازيغية :الواقع والافاق

ولكم رأى : تدريس اللغة الامازيغية :الواقع والافاق

الدكتور محمد البغدادي *

استند إدراج اللغة الأمازيغية فيالمنظومة الوطنية للتربية والتكوين بشكل مباشر على النصوص ذات البعد الاستراتيجي كالخطب الملكية، خاصة خطابي 30 يوليوز و 17 أكتوبر 2001، وعلى الظهير المحدث والمنظم للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. كما يجد هذا الإدراج مسوغاته في اتفاقية الشراكة المبرمة بين المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ووزارة التربية الوطنية، وكذا مختلف المذكرات التنظيمية الصادرة عن الوزارة.
وقد حقق تدريس اللغة الأمازيغية العديد من المكتسبات، تمثلت على الخصوص في:
– إعداد منهاج اللغة الأمازيغية
ويشكل المنهاج أهم خطوة في إدراج الأمازيغية في النظام التربوي، حيث مكن إعداده من الشروع في تفعيل مختلف العمليات المتعلقة بتدريس اللغة الأمازيغية، خاصة في مرحلة التعليم الابتدائي.
– توفير إطار تنظيمي لتدريس اللغة الأمازيغية
يتمثل الإطار التنظيمي في النصوص الصادرة عن وزارة التربية الوطنية بغاية تدبير وتنظيم عملية تدريس اللغة الأمازيغية وتفعيل المنهاجفي مستوى التعليم الابتدائي .
– إعداد دفاتر التحملات الخاصة بالكتب المدرسية
بناء على اتفاقية الشراكة المبرمة بين المعهد والوزارة عمل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية على إعداد دفاتر التحملات الخاصة بتأليف الكتب المدرسية والدلائل البيداغوجية المرافقة لها، حيث تمت تغطية كل مراحل التعليم الابتدائي.
– تأليف الكتب المدرسية والدلائل البيداغوجية الخاصة بمستوى التعليم الابتدائي
واعتمادا على دفاتر التحملات المذكورة، أنجز المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية الكتب المدرسية الموجهة إلى التلاميذ والدلائل البيداغوجية الخاصة بالمدرسين والمدرسات،حيث أصبحنا نتوفر منذ 2008 على العدة البيداغوجية اللازمة لكل مراحل التعليم الابتدائي على غرار باقي مواد منهاج المدرسة الابتدائية.

– إعداد مجزوءات التكوين الأساسي والمستمر
اقتضت عملية إدراج اللغة الأمازيغية في مرحلة التعليم الابتدائي توفير الأطر التربوية من أساتذة ومفتشين ومكونين. وهكذا عمل المعهد على إعداد مجزوءات التكوين الأساسي الخاصة بمراكز تكوين أساتذة التعليم الابتدائي ومجزوءات التكوين المستمر لتكوين أساتذة اللغة الأمازيغية والمفتشين.

– تكوين الأطر التربوية المعنية بتدريس اللغة الأمازيغية
شكل تكوين أساتذة اللغة الأمازيغية أحد العمليات التي أولاها المعهد بالتعاون مع الوزارة والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين أهمية بالغة. وقد استفاد من دورات التكوين المستمر التي نظمت منذ 2002 أكثر من 14000 أستاذ وأستاذة وأكثر من 300 مفتشة ومفتش وأكثر من 1100 مدير ومديرة في مرحلة التعليم الابتدائي.
أما على مستوى التكوين الأساسي فيستفيد الأساتذة المتدربون المزدزجونفي المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين من تكوين في مجزوءتي اللغة والديداكتيك بغلاف زمني سنوي لا يتجاوز 80 ساعة. كما أن الوزارة قد أحدثت تخصصا في الأمازيغية لسلك التعليم الابتدائي في نفس المراكز، لكن عدد المناصب المخصصة لهذا التخصص لا تتجاوز 120 منصبا سنويا. وإذا كانت الأمور تسير على هذه الوتيرة، فإن تعميم تدريس اللغة الأمازيغية لكل الأطفال المغاربة سيظل مؤجلا على الأقل في الزمن المنظور.
– سيرورة تعميم تدريس اللغة الأمازيغية في التعليم الابتدائي
وقد هم تدريس اللغة الأمازيغية عند انطلاق الإدراج في سنة 2003 ما يزيد عن 317 مدرسة. وقد كان هذا العدد في تزايد من موسم دراسي إلى آخر. ويقدر عدد التلاميذ الذين شملهم تدريس اللغة الأمازيغية خلال الموسم الدراسي 2012-2013 ب 560000تلميذ وتلميذة. وهذا الرقم متواضع بالمقارنة مع عدد التلاميذ في مرحلة التعليم الابتدائي الذي يتجاوز ثلاثة ملايين ونصف.
التهيئ لإدراج اللغة الأمازيغية في التعليم الثانوي الإعدادي
وتدعيما لتعميم تدريس اللغة الأمازيغية في كل المسارات الدراسية، وخاصة في مرحلة التعليم الثانوي الإعدادي، فقد اشتغل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية على عمليات، تمثلت على الخصوص في تكوين مجموعة من المكونين في المراكز التربوية الجهوية، مما مكن من إعداد عدة لتكوين الطلبة الأساتذة في مراكز تكوين أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي.
ورغم هذه المكتسبات المهمة، فإن هذا لا يلغي التذكير بعدد من الإكراهات، منها على الخصوص:
– بطء سيرورة التعميم العمودي والأفقي
حددت وزارة التربية الوطنية عند انطلاق إدراج اللغة الأمازيغية في 2003 استكمال التعميمين العمودي والأفقي في التعليم المدرسي خلال الموسم الدراسي 2009-2010. غير أن هذا الهدف لم يتم تحقيقه، حيث لا تتجاوز نسبة 12% من مجموع تلاميذ التعليم الابتدائي.

– ضعف تفعيل الإطار التنظيمي لتعميم تدريس الأمازيغية
بالرغم من كون الوزارة قد أصدرت مجموعة من المذكرات التنظيمية ، فإن تفعيل هذه النصوص لم يرق إلى المستوى المطلوب. فالتكوين المستمر على مستوى الأكاديميات لا ينظم بصفة دورية ومنتظمة. كما أن الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين لم تنخرط في هذه العملية بنفس الوتيرة.
– النقص الحاد في الأطر التربوية المؤهلة لتدريس اللغة الأمازيغية
إضافة إلى بطء سيرورة التعميم العمودي والأفقي وتفعيل النصوص التنظيمية، فإن الأطر التربوية والإدارية المعنية بتدريس اللغة الأمازيغية عانت، وما تزال من نقص كبير. فعدد الأساتذة الذين يتولون تدريس الأمازيغية خلال الموسم الدراسي 2012-2013 قدر ب 5400أستاذ وأستاذة ، منهم فقط 480 متخصص ، مما يشكل 4 % فقط من مجموع أساتذة التعليم الابتدائي.
هذا التشخيص السريع لوضعية تدريس اللغة الأمازيغية، خاصة في عدد من مؤسسات التعليم الابتدائي العمومي يقودنا إلى التساؤل على آفاق تدريس هذه اللغة.
آفاق تدريس اللغة الأمازيغية
وكان من المتوقع بعد أن أصبحت رسمية في منطوق الفصل الخامس من الدستور أن يتم استدراك الوقت الضائع، والعمل على تعميم اللغة الأمازيغية عموديا وأفقيا في كل الأسلاك والمراحل التعليمية. غير أن العكس هو الذي حدث، إذ نجد العديد من المسؤولين يتخذون ذريعة من عدم إصدار القانونين التنظيمينالخاصين بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية وبتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية ليتراجعوا عن مخطط التعميم الذي أعلن عنه في بداية إدراج اللغة الأمازيغية في منظومة التربية والتكوين. من هنا ضرورة الإسراع بإصدار هذين القانونين.
من خلال الاستعراض السابق لمجمل المكتسبات والإكراهات التي صاحبت تدريس اللغة الأمازيغية، يبرز جليا ضرورة ترصيد المنجزات التي تحققت منذ الإدراج ابتداء من الموسم الدراسي 2003- 2004 والعمل على الرقي بها وتجويدها، خاصة وأن اللغة الأمازيغية، التي هي ملك مشترك لجميع المغاربة، أصبحت لغة رسمية في دستور المملكة.

ولتحقيق هذه الغاية نقترح اتخاذ جملة من الإجراءات وعلى رأسها وضع مخطط توقعي لتعميم وتجويد تدريس اللغة يقوم على:

– صيانة المكتسبات المحققة في مجال تدريس اللغة الأمازيغية؛
– تحيين النصوص القانونية والتنظيمية لتنسجم مع المعطى الجديد المتمثل في دستور للمملكة،
– ضرورة تعميم اللغة الأمازيغية على جميع المؤسسات التربوية العمومية والخصوصية؛
– توفير الموارد البشرية المؤهلة من مدرسين ومفتشين ومكونين عبر التكوين الأساسي والمستمر؛
– تفعيل اتفاقية الشراكة المبرمة بين الوزارة والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بعد ما عرفت العديد من التعثرات منذ سنة 2007. *مدير مركز البحث الديداكتيكي والبرامج البيداغوجية بالمعهد الملكي للثقافة الاماازيغية

%d مدونون معجبون بهذه: