الرئيسية » الرئيسية » وزراء ومسؤولون يعترفون من طنجة بفشل التعاطي مع الحراك الاجتماعي بالحسيمة

وزراء ومسؤولون يعترفون من طنجة بفشل التعاطي مع الحراك الاجتماعي بالحسيمة

 

عرفت المناظرة الوطنية حول الأوضاع بإقليم الحسيمة، المنظمة من طرف مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، بمقر هذا الأخير،  بعد  زوال يوم الجمعة 16 يونيو الجاري،  إنزالا مكثفا للمنتسبين لحزب الأصالة والمعاصرة، بصفات مختلفة ومتعددة، مما تسبب  في امتلاء  القاعة عن  آخرها، كما  ثارت القاعة  في  وجه  وزير العدل والحريات محمد  اوجار عند نفيه اتهام أجهزة الدولة المغربية والحكومة للمحتجين بالحسيمة بالانفصاليين، الشيء الذي دفع بالقيمين على النشاط الاهتداء إلى نقل الوفد الرسمي إلى الطابق العلوي لمقر الجهة،  لتهدئة الأجواء.

بالمقابل اكتفى الياس العماري باعترافه بعجزه عن  كتابة مداخلته، نظرا لصعوبة تفكيره بقلبه، بحكم غلبة  شخصية الياس المواطن الريفي على رئيس  الجهة، مقرا بكون  مبادرة النشاط  أتت من  لدن أشخاص  وفاعلين، لذلك فالجهة متدخلة  كباقي  المؤسسات الأخرى، ليبقى  الالتزام بتنفيذ  التوصيات على أرض  الواقع، مع التفكير في خلق آلية لحل جل المشاكل المقبلة بتراب جهة  الشمال،  مبررا عدم حضور باقي  الوزراء المقترحين لتزامن النشاط مع سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية.

كما استفسر محمد أوجار وزير العدل والحريات عن دواعي  العجز عن تدبير الحراك،  وما  الذي  وقع  وكيف  وقع؟  حتى وصلت الأمور إلى النفق  المسدود، موجها عتابا شديدا  للنخب السياسية المستغلة الفرصة لتصفية حسابات  فيما بينها، في  وقت  أصبح  يطرح فيه بإلحاح حل المشاكل  العالقة عبر التواصل  الايجابي مع الساكنة.

وحيى  اوجار مبادرة الحقوقيين  والمجتمع  المدني عن النضج  في  التعامل، مطالبا الجميع باستحضار عنصر الثقة والنظرة للمستقبل بتفاؤل، اعتمادا على أصل قرينة البراءة، لكي لا يظلم أي  طرف، مع  توفير الظروف  المناسبة لعمل السلطات المختصة، وتسيير  الأمور للمستثمرين الأجانب للعودة إلى المنطقة. مذكرا بوطنية ساكنة الحسيمة على مر العصور، ومقاومتهم المستعمر، مسهلين بذلك مشروع  الملك محمد السادس في  بناء  دولة الحق  والمؤسسات، مطالبا جميع الفعاليات بالارتقاء إلى  مستوى الفترة الحالية، والاشتغال بشكل  جماعي للتغلب على جميع الصعاب.

من جهته استفسر نور الدين بوطيب الوزير المنتدب في  الداخلية عن  كيفية تجاوز الوضع الحالي بسرعة، مع تلبية المطالب  الشعبية وفق  الإمكانيات المتاحة  لدى الدولة  حاليا، بغية تهدئة الأوضاع، لكي يتسنى  للجميع العمل بشكل عادي، لإخراج  المشاريع ومحاولة إرجاع المستثمرين الأجانب للمنطقة، ولن يتأتى ذلك إلا بإعادة قنوات التواصل بين الساكنة المحلية والمسؤولين، وان  كانت  وزارة الداخلية مهمتها مواكبة  التنمية والحفاظ على الأمن واستقرار البلد.

من جانبه عاب  محمد ساجد وزير السياحة ضعف  الحوار ومنطق  التشارك في  الأشهر الماضية من الاحتجاج، مما  فتح المجال لبروز إشاعات  وتأويلات حول  المطالب  الاجتماعية والاقتصادية  لساكنة تعيش عجزا  وتأخرا في  المرافق  والخدمات الأساسية، وان كانت الفترة عبرت بالملموس عن غيرة أهل الريف على منطقتهم،  مقترحا  وجوب التكافؤ في الفرص بين المناطق ليأخذ  كل  إقليم حقه.

في  حين دعا إدريس اليزمي رئيس المجلس الوطني لحقوق  الإنسان، بإلزامية توفر الحوار لتأسيس فضاء متعدد معقلن لتسيير الأوضاع بالحسيمة التي عبر أهلها عن الروح  الوطنية ، معولا على دور الجمعيات والحركات الثقافية لتشخيص الوضع، وكذا قيام الجماعات الترابية  بالأدوار  المنوطة  بها، في  ظل وجود نصف المجتمع  المغربي  محروما من  حقوقه  وحرياته.

كما استغرب  فؤاد  احيدار النائب  البرلماني  ببروكسيل عن  وصف الساكنة المحتجة عن حقوقها بالانفصاليين، وكذا الحديث عن وضعيتهم بطنجة في غياب المعنيين بالأمر، أضف  إلى ذلك  حضوره من  بلجيكا للوقوف على الوضع بمناطق الحراك  .

ودعا عبد الله بوصوف رئيس مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج،  إلى الاستفادة من التجارب  الدولية لتجاوز الأزمة، في منطقة الريف الممتدة من  طنجة إلى ملوية، المساهم أهلها ماضيا وحاضرا ومستقبلا في استقرار المملكة المغربية.

.

وقد خرجت المناظرة بمجموعة من التوصيات من أهمها: ضرورة إطلاق سراح جميع المعتقلين، و إيقاف المتابعات في حقهم، وإلغاء مذكرات البحث في حق المبحوث عنهم، و رفع مظاهر الحضور الأمني، بانسحاب القوات العمومية، من أجل عودة الهدوء و الطمأنينة، و نزع فتيل التوتر و الاحتقان و التصعيد، من أجل  استعادة الثقة بين جل الأطراف؛ و فتح تحقيق قضائي بشأن جميع الإنتهاكات التي طالت حقوق الأفراد، بما فيها التعذيب،  فاعتماد إجراءات استعجالية لصالح  ساكنة إقليم الحسيمة والتوافق على إحداث الآليات الضرورية لتنفيذ البرامج والمشاريع ذات الصلة بالمطالب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المستعجلة.العمل على تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة المتعلقة بجبر الضرر الجماعي؛ مع التأكيد على المصالحة مع تاريخ الريف و الاعتراف به، و توفير الإعتمادات المالية اللازمة لذلك، ثم إحداث لجنة للتتبع لتنفيذ توصيات المناظرة تضم في عضويتها ممثلات و ممثلين عن جهة طنجة – تطوان- الحسيمة، النشطاء في الاحتجاجات، وزارة الداخلية، وزارة حقوق الإنسان،  وزارة العدل والحريات، المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

وكذا مطالبة جل المتدخلين بضرورة التحلي بالحكمة وتغليب روح التوافق، عبر  وضع المصلحة العليا للمغرب  فوق جل الاعتبارات.

 

عبد السلام العزاوي

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: