رأي

“همزة الفن” في المغرب..

كتب: عبد العزيز بنعبو

الاكيد جدا بل الاكيد أكثر من جدا، أن الإبداع لا يحتاج إلى قيود، خاصة قيود الوظيفة والإلتزام بمواعيد الدخول و الخروج. كل هذا مفهوم جدا ومطلوب جدا حتى أن القانون سن التفرغ لمثل هذه الحالات. وحالات اخرى طبعا لا علاقة لها بالموضوعية والحاجة إلى أصحابها.

التفرغ سن من اجل الإستفادة من كفاءات وخبرات تكون منعدمة لدى المتفرغين اصلا. بمعنى أن التفرغ هو جلب لاعب محترف لفريق ينقصه مدافع مثلا أو مهاجم أو وسط ميدان. طبعا الحديث هنا بشكل عام، وهو حديث عن المبادئ وليس عن الحالات المغربية.

نعود إلى الإبداع، ونعود إلى ضرورة تمتيع المبدع بالتفرغ من أجل إبداعه، ونعود إلى ضرورة استفادة فريق الفنانين مثلا من ممثل أو مخرج كبير حتما ستبتلعه الوظيفة إذا بقي فيها. ويضيع البلد في إنجازات سينمائية و درامية ومسرحية ستبصم مسار المشهد الفني المغربي عبر التاريخ الحديث و القديم والمتوسط.

هذا المخرج الذي يشغل منصبا حساسا في مؤسسة عمومية مسرحية في قلب عاصمة المملكة، أخرج لنا العديد من المسرحيات والمسلسلات و الأفلام وربما ساعد هوليوود وبوليوود ونوليوود في العثور على أنجح المواقع وأروع الزوايا. ففناننا مطلوب ومرغوب جدا ولا مكان للمهاترة حول أهميته، حتى أن الوظيفة العمومية سمحت له بأن يبقى “روبيني” الراتب الشهري مفتوحا بإستمرار، ناهيك عن كرم مؤسسته في شراء عروضه وعرضها في كل الاوقات حتى لا يضطر إلى البحث عن منافذ لعرض مسرحياته وبالتالي يضيع جهده في البحث المضني عن مشتر لعرضه بدل أن يراكم لنا المزيد من الأعمال الفنية الكبيرة.

الصورة في مجملها عادية جدا، لأنها تكرس وضعا عاديا جدا، الإستعانة بمن له وظيفة أصلا، والإمعان في إفراغ المتفرغ أصلا. حتى أننا بتنا نعيش عصر تعدد المهام أو الأعمال أو الوظائف، في مقابل فقر مدقع في العمل لدى الشريحة الكبرى من الفنانين الذين لا يجدون حتى وظيفة عون يدثرون بها اليوميات.

هكذا إذن، نعيش السوريالية في أبهى تجلياتها واكثرها وضوحا، موظف مخرج أو موظف ممثل أو ممثل موظف أو مخرج رجل أعمال أو رجل اعمال منفذ إنتاج… وغيرها من مفترقات الطرق العديدة التي جعلتنا نضيع في البحث عن الطريق الصحيح. مفترقات لا توصل إلا إلى بقعة من أرض المصالح النابتة على ضفاف بؤس المشهد الفني و بؤس أهله. مصالح لا تنتبه للأجيال المقبلة وماذا ستقول عنا وكيف ستنظر إلى ما خلفناه لهم. ما يهم هو كم جنيت يا “صاحبي من همزة” الفن في المغرب..

الأكثر قراءة

To Top