الرئيسية » رأي » هاربون من ديارهم في قوارب للموت

هاربون من ديارهم في قوارب للموت

عبدالنبي مصلوحي

شاهد العالم الأسبوع الماضي على الكثير من الفضائيات إحدى أبشع صور البؤس الذي تعيشه القارة الإفريقية، صور تعكسها عشرات الزوارق المحملة بآلاف الهاربين من جحيم بلدانهم الإفريقية نحو بلدان شمال المتوسط، استغل مهربوهم الذين وجدوا في تهريبهم تجارة مربحة بداية الصيف، حيث الطقس الجيد وهدوء البحر، ورموا بهم في مغامرة البحث عن عالم آخر، غير العالم الإفريقي البئيس، تقول الإحصائيات أن أكثر من 2100 لقوا حتفهم أثناء محاولة عبور الأبيض الأبيض المتوسط منذ بداية العام الحالي، أي خلال خمسة أشهر فقط، وهو عدد لا يموت حتى في الحروب.

هذا الملف المتعلق بهذا النوع من الهجرة أو الفرار من دول افريقية، اغلبها من جنوب الصحراء، جعلت بلدان شمال المتوسط، بين المطرقة والسندان، فلا هي قادرة على فتح أبوابها لهذا الطوفان البشري، ولا هي قاردة على وقف محاولات العبور التي غالبا ما تكلف هؤلاء الهاربين من ديارهم حياتهم.

الآلاف منهم انتهوا أثناء رحلة البحث عن مواطن أخرى في قبور بدون شواهد ولا أمارات تشير إلى الموطن الأصلي في ايطاليا وغيرها من بلدان شمال المتوسط، مصائر مأساوية بعد لفظهم  جثثا هامدة دون هوية أو علامة تدل على موطن أو إسم.

هذا الواقع الذي لم تستطع  المقاربات الدولية المتخذة في التعاطي معه أن تحد منه، لم يعد ممكنا للقوى العالمية التي تأخذ على عاتقها تحمل مسؤولية قيادة العالم ورسم خرائط طرقه أن تبقى على الهامش تتفرج على هذه المآسي، يجب البحث عن حلول ناجعة تقوم أساسا على حل المشاكل الاقتصادية والأسباب التي تدفع بهاته الشعوب إلى الفرار من أوطانها، العالم مطالب بإيجاد البدائل التي تقنع الناس بأن حياتهم أغلى من أن يرمى بها في مجهول المتوسط، إلى جانب التصدي والحد من انتشار شبكات الاتجار بالبشر في كثير من دول إفريقيا جنوب الصحراء.

ماذا يمكن أن يحدث أكثر لإجبار القوى العظمى في العالم أن تفعل شيئا في هذا الملف الكوني الذي أضحى يشكل خطرا كبيرا على مستقبل الإنسان في القارة الإفريقية وكثير من بلدان النزاعات والمجاعات والديكتاتوريات…؟ كم من الملايين يجب أن يلقوا حتفهم غرقا في البحر الأبيض المتوسط لكي يتململ العالم؟ وكم كذلك يجب أن يهرب من الشباب من هاته القارة التي ما أحوجها إلى مؤهلات إنسانها ليتحرك الساسة المحليون والحكام لتجفيف منابع أسباب الهجرة، من قبيل التشجيع على الاستثمارات التي تتنتج فرص الشغل، والقضاء على المحسوبية والزبونية، وتحقيق مبدأ المساواة والعدل، وتوفير الامتيازات الأساسية لفئة لشباب، مع تشجيعهم على المشاركة في الحياة السياسيّة دون أي خوف، إلى جانب الاشتغال على تحفيز الشعوب على عدم التخلي عن الوطن، والرفع من مستوى المعيشة، والتقليل من نسب الفقر والبطالة..؟ كم ..وكم..لتصبح لحياة الإنسان الهارب من جحيم وجوع وطنه معنى…؟

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: