رأي

نكتة “الهندام المدرسي”

 

عبد الواحد الأشهب

تركز انتباه المهتمين بالشأن التعليمي في بلادنا على حدثين لهما من الأهمية ما يبرر تسليط الأضواء عليهما، في ميدان هو من أكثر الميادين الاستراتيجية جدلا و احتقانا. وقد  اتى الحدثان متزامنين واصبحا حديث العام و الخاص بالمنتديات و على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. ويتعلق  الحدث الأول بالعرض الذي ألقاه الوزير حصاد اما المجلس الحكومي الأخير حول برنامج عمله لتطبيق الرؤية الإستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين و البحث العلمي، فيما الحدث الثاني يتعلق بمذكرة الهندام الصادرة عن الوزارة ذاتها.

وإذا كان عرض الوزير، بخصوص الحدث الأول، قد تطرق بصورة مقتضبة إلى تحسين ظروف الاستقبال داخل المؤسسات التعليمية و تأهيل هذه المؤسسات، فإن مذكرته المتعلقة بهندام ” نساء و رجال الطبشورة” أقامت الدنيا و لم تقعدها بعد، بحيث اثارت ضحك و اشمئزاز أطر التدريس على الخصوص، على اعتبار أن هذه المذكرة التي تحمل رقم 17-093 والمؤرخة في 18 يوليوز الجاري، تعتبر هندام هؤلاء يساهم في ” تحسين جاذبية المدرسة العمومية و تحبيبها في نفوس التلاميذ”، و كأن هذا الهندام هو الذي أدى إلى هجرة شبه جماعية من التعليم العمومي إلى التعليم الخصوصي ، حيث يتمتع الأساتيذ ب ” التبوكيسة” و يرتدون آخر صيحات الموضة، فيما ” درابل” نساء و رجال المدرسة العمومية هي، بحسب روح المذكرة الوزارية، سبب تنفير التلاميذ و آبائهم من “مدرسة فابور”….هذا هو المنطق الجديد الذي أتى به الوزير حصاد، الذي لم يستفد من دروس سابقيه، مثل مولاي إسماعيل العلوي، عندما حاولوا فرض ” التبوكيسة” على هيئة التدريس. أولم يعلم “الوزير- المهندس” أن جل نساء و رجال التعليم يلبسون مما تطرحه أسواق ال”بال”، لأن وضعيتهم المادية لا تسمح لهم ب”الشوبينغ” في الشوارع العصرية و حتى في القيساريات؟.. أوليس من الأجدر بالوزير ان يرفق مذكرته هذه بمقترح يوجهه إلى مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية لنساء و رجال التربية والتكوين، يقضي بالتعاقد مع “دور الموضة” لإلباس هؤلاء و الحفاظ على “أناقة مظهرهم”، حسب تعبير المذكرة إياها؟..أفلا يبشر السيد الوزير مرؤوسيه في المؤسسات التعليمية و في الإدارات التابعة لوزارته بتنظيم مباراة سنوية لاختيار “أشيك موظفة و موظف”؟..

إنها بحق ترهات يذر بها مسؤولونا الرماد في العيون لطمس الواقع البئيس لقطاع حساس من قبيل قطاع التعليم الذي دخل غرفة الإنعاش منذ زمن طويل و اوشك على تحرير شهادة وفاته.

الأكثر قراءة

To Top