بوشعيب نحاس

 تخليدا لليوم العالمي للمرأة، نظمت المحكمة الابتدائية بوادي زم واللجنة الجهوية لحقوق الانسان بني ملال -خريبكة يومه الاربعاء 15 مارس 2017 ندوة علمية حول “وضعية المرأة بين المقاربة القانونية والمرجعية الحقوقية “، ترأسها الدكتور سمير أيت أرجدال رئيس المحكمة الابتدائية بوادي زم.

  و أكد السيد أيت أرجدال في كلمته بهذه المناسبة بأن هذه الندوة العلمية تحمل في مضامينها دلالة حقوقية تكمن في استحضار وضعية المرأة في المنظومة القانونية والقضائية، و دلالة تأكيدية على انفتاح السلطة القضائية على محيطها الحقوقي والمجتمعي ، مشيرا إلى أن  غاياتها هي الرقي بالكفاءات المهنية والمهارات الذاتية من خلال تأهيل الموارد البشرية الإدارية والقضائية ، كمدخل من المداخل الأساسية التي رسمها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطابة السامي ل 20 غشت 2009 ضمانا لاستقلال السلطة القضائية والرفع من مؤشر المناعة المهنية والنجاعة القضائية .

  وأضاف بأن هذه الحفل العلمي يعد بمثابة تفعيل استباقي لمقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة والذي أولى أهمية بالغة للمشاركة الفعلية للقضاة في دورات وبرامج التكوين والتكوين المستمر.

 ومن جهته أكد للسيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بوادي زم الأستاذ عبد المولى زهير بأن هذه الندوة جاءت تخليدا لليوم العالمي للمرأة، وهي فرصة لتبادل الرؤى بين مختلف المتدخلين والحاضرين.

 وقد شارك في تأطير هذه الندوة مجموعة من الباحثين والمهنين والحقوقيين والمختصين في مواضيع متعددة ومختلفة، حيث تصدرت الأستاذة مريم نعور القاضية بالمحكمة الابتدائية بوادي زم لائحة المتدخلين في موضوع ” إشكاليات النسب بين النص القانوني والعمل القضائي ” وتطرق الأستاذ علال البصراوي رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بني ملال -خريبكة لموضوع” تزويج القاصر بين المنظومة القانونية والحقوقية “. في حين ألقى الأستاذ حسن وتاب قاض بالمحكمة الابتدائية بوادي زم مداخلة في موضوع” اقتسام الممتلكات بين الأزواج في النظام القانوني المغربي “.

 وتوالت المداخلات حيث تناول الأستاذ الحسين الراجي رئيس نقابة المحامين بالمغرب ” قراءة في مشروع قانون محاربة العنف ضد النساء “، في حين أحاط الأستاذ عبد اللطيف السعدي نائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بوادي زم لموضوع ” دور النيابة العامة في حماية المرأة في النظام القانوني المغربي”.

 وبعد عرض السادة الأساتذة لمداخلاتهم، وفتح باب المناقشة، تم الخروج بمجموعة من التوصيات تناولت:

 إعداد استراتيجية عمومية وطنية بين مختلف الفاعلين من ذوي الصلة للحد من الأثار السلبية التي قد تنتج عن ظاهرة زواج القاصر، فتح قنوات المساعدة القانونية والإرشادية، وذلك بإحداث وتوسيع نطاق مراكز الاستماع خاصة لفائدة الأزواج القاصرين، والاعتماد في ملفات تزويج القاصر على تقارير طبية ونفسية وبحوث اجتماعية ينجزها أخصائيون مؤهلون، وتعديل مقتضيات المادة 20 وما بعدها من مدونة الأسرة بتضييق نطاق زواج القاصر دون سن الأهلية بشكل يتلاءم مع مضامين الاتفاقيات الدولية.

 بالإضافة توصيات همت وتعديل مقتضيات المادة 49 من مدونة الأسرة بشكل يجعلها ملائمة لبعض النصوص الخاصة ذات الصلة كما هو الشأن بالنسبة لظهير التحفيظ العقاري ومدونة الحقوق العينية، وإحداث نظام خاص بإشهار الحقوق المكتسبة أثناء الزواج يخصص له سجل خاص يمسكه السيد المحافظ على الأملاك العقارية والرهون على غرار المشرع التونسي، وإعادة النظر في صياغة المادة 49 من مدونة الأسرة خاصة في شقها المتعلق بالإحالة على القواعد العامة للإثبات، وتحديد هذه الأخيرة بشكل ناف للجهالة درءا لكل تناقض في التفسير أو التطبيق.

 كما عالجت التوصيات مواضيع، إعادة صياغة مقتضيات المادة 153 من مدونة الأسرة بشكل يوضح الآثار القانونية المترتبة عن عدم حضور أحد أطراف الخصومة للخبرة الجينية درءا لكل اختلاف في التفسير والتأويل، وإعادة النظر في مقتضيات المادة 3 من القانون رقم 37.99 المتعلق بالحالة المدنية ،وذلك بالشكل الذي يجعلها ملائمة لمستجدات مدونة الأسرة ،ولما دأبت عليه محكمة النقض بخصوص موضوع النسب في علاقته بالوثائق الرسمية للحالة المدنية، وتسهيل الولوج للعدالة في حق المرأة ضحية العنف، وذلك بتبسيط الاجراءات المسط في حقها والتنصيص وجوبا على تعيين محام لفائدتها بمجرد إحالة القضية المتعلقة بها على المحكمة ، مع إعفائها من كافة الرسوم والمصاريف القضائية .

كما شملت التوصيات جوانب تتعلق بتوفير الفضاء الملائم لاستقبال النساء ضحايا العنف المقرون بالطرد من بيت الزوجية، وذلك بخلق مراكز للإيواء لتوفير الفضاء الملائم لاستقبالهن، ووضع إطار قانوني لخلايا التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف بشكل يتلاءم مع المعايير الدولية، وذلك في أفق وضع قانون إطار يضمن الوقاية والحماية والتكفل بالنساء ضحايا العنف، وإعادة صياغة مواد مشروع قانون محاربة العنف ضد النساء بشكل يضمن التناسق والتوازن بين أبوابه وفروعه وفصوله ومواده، وتعديل مقتضيات المادة السابعة من المشروع بما يكفل للمجتمع المدني دوره التمثيلي والدستوري في الدفاع عن النساء ضحايا العنف.

 وبذات المناسبة، تم الاستماع إلى مجموعة من الأصوات النسائية العاملة بمنظومة العدالة، وكانت فرصة لتكريم مجموعة من الموظفين المحالين على التقاعد بمنحهم هدايا رمزية وشواهد تقديرية شكرا وامتنانا لهم لما قدموه لقطاع العدل بصفة عامة والمحكمة الابتدائية بوادي زم بصفة خاصة خلال حياتهم المهنية والادارية، وهم: السيدة خدوج عشيق والسيد لحسن حسني والسيد لحسن كبوري، والسيد عبد الجليل اشهيبة.