الرئيسية

نادي قضاة المغرب يستغرب تعامل المجلس الأعلى للسلطة القضائية الرامي إضعاف المقاربة التشاركية مع الجمعيات المهنية

أمال المنصوري
سجل المجلس الوطني لنادي قضاة المغرب،بعض الملاحظات بشأن عمل المجلس خلال هذه المرحلة التي تعتبر تأسيسية لطريقة تعاطيه مع محيطه ومع تنزيل النصوص التنظيمية الخاصة بالسلطة القضائية.
ومن هذه الملاحظات المسجلة، التوجه الواضح للمجلس الأعلى للسلطة القضائية في عدد من المحطات نحو إضعاف المقاربة التشاركية مع الجمعيات المهنية حتى فيما فرض القانون وجوب استشارتها بشأنه، وقد بدا الأمر واضحا خلال مرحلة إعداد النظام الداخلي للمجلس الذي تم في سرية تامة جعلت الجمعيات والقضاة المعنيين به أساسا يتوصلون به من طرف جهات أخرى قصد التعليق عليه.

وعلى الرغم من ذلك بادر نادي قضاة المغرب تفعيلا لدوره كجمعية مهنية مواطنة إلى وضع مذكرة مفصلة تضمنت تصوره بخصوص النظام الداخلي. وما قيل عن مرحلة إعداد النظام الداخلي للمجلس ينطبق على مرحلة إعداد مدونة الأخلاقيات القضائية التي اكتفى المجلس بشأنها بمراسلة الجمعيات مانحا إياهم أجل 15 يوما للإدلاء بتصوراتهم ، والحال أن هذا الموضوع يقتضي من المجلس استشارة حقيقية تقوم على الحضوريةوالمناقشة بل وإشراك القضاة بشكل مباشر عبر هياكلهم الجمعوية، وهو الأمر الذي يقتضي أخذ الوقت الكافي وعدم التسرع، سيما وأن الموضوع جديد في المغرب ويحتاج إلى خطوات مدروسة، وهو ما استوعبه القانون التنظيمي رقم 100-13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية حينما لم يضع أجلا محددا للمجلس لإعداد هذه المدونة، ونفس الأمر ينطبق أيضا على إعداد نشرة التقييم التي لم تأت بجديد يذكر، وغُيبت في إعدادها المقاربة التشاركية مع الجمعيات المهنية قبل إقرارها.

كماسجل نادي قضاة المغرب ضعف الجانب التواصلي للمجلس في العديد من القرارات التي اتخدها، على سبيل المثال- قضية توقيف قاض نموذجا- مما ترك عملية التواصل مع الرأي العام لوزارة العدل وحدها، وقرارات التمديدات التي اتخذها المجلس في حق عدد كبير من القضاة دون بيان إخباري يوضح العملية وسياقاتها ومعاييرها، وكذا اختيار قضاة للعمل كقضاة للتوثيق بالقنصليات المغربية بالخارج، ويأمل النادي أن يكون إطلاق المجلس لموقعه الالكتروني الجديد بداية لتجاوز هذا الإشكال.

وفِي ما يخص اعتماد شروط غير قانونية بمناسبة فتح باب الترشح لتقلد مناصب المسؤولية القضائية، استغرب قضاة النادي من قرار المجلس الأعلى للسلطة القضائية بشأن فتح باب الترشح لبعض مناصب المسؤولية القضائية الشاغرة ، من حيث وضعه لشروط تخالف القانون التنظيمي وتضرب مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة ، وبيان ذلك فيما استلزمه للترشح لمناصب المسؤولية الشاغرة من أقدمية تفوق ما نص عليه القانون التنظيمي نفسه، إذ اشترط المجلس أقدميةتتراوح ما بين 12 سنة و18، وعلى سبيل توضيح مخالفة المجلس للقانون في هذا الإطار يعتبر المجلس الوطني أن اشتراط أقدمية 12 سنة لمجرد الترشح سيجعل من القاضي المرشح في الحالات العادية مرتبا في الدرجة الأولى وليس الثانية و نفس الأمر بالنسبة لباقي سنوات الأقدمية المتطلبة، الأمر الذي تصبح معه هذه الشروط مخالفة صريحة للقانون التنظيمي الذي وإن أتاح للمجلس إضافة شروط أخرى فيتسنى لها ألا تخالف القانون التنظيمي الذي سنه البرلمان وراقبته المحكمة الدستورية، هذا فضلا عن اشتراط المجلس لسبقية تولي المسؤولية للترشح لبعض المناصب، وإن من شأن هذه التقييدات أن تحرم المجلس نفسه من هامش الاختيار الواسع كما سوف تحرم عددا من القضاة الأكفاء من حقهم في الترشح .

الأكثر قراءة

To Top