الرئيسية » رأي » مولاي إبراهيم و الجمل الذي بكى… نحن أمة لا تحب الحيوان سوى في المائدة و الطاجين.

مولاي إبراهيم و الجمل الذي بكى… نحن أمة لا تحب الحيوان سوى في المائدة و الطاجين.

 

كتب: عمر أوشن

جريمة ناقة مولاي إبراهيم تهز الرأي العام الوطني.

قتل ناقة بتلك الطريقة الوحشية يخدش الحياء و الكرامة  و قلوب المغاربة و إنسانية الإنسان الجميل الوديع الذي يربي الكبش في العيد لينتهي به في بولفاف.

المشهد مرعب فظيع يصور الجانب البدائي في الثقافة المغربية.

المشهد يصور إلى أي  مستوى  نحن مجتمع ديمقراطي حداثي متحضر كما يقول لنا علماؤنا السياسيون و القادة الحزبيون  في جمل مكررة محفوظة لا تعكس من الواقع سوى الوهم.

نحن مجتمع حداثي بدائي يأكل  اللحم نيئا و يقتل جملا في هستيريا جماعية في حفل دموي  يغرق قذارة.

الجمل لا يستحق العيش يجب قتل الحقير بتلك الحقارة.

أضرب ..أضرب.. بالسيوف و الشاقور و الكاطورزات الداعشية.

اضرب ..اضرب ..و لا تخش في ذلك لومة لائم و لا قلبا يتقطع و لا مواقف بريجيت باردو اليهودية التي تدافع عن الحيوان و تستكثر علينا حفلات عيد الاضحى المبارك.

إضرب ..إضرب على العنق  و الناقة تبكي و تبكي و تتضرع الى الله.

إضرب حتى يسيل الدم رقراقا متدفقا و الجمل يبكي و يهرب محاولا الفكاك من الضباع المفترسة التي تكالبت عليه.

نحن أمة لا تحب الحيوان و لا تتقاسم معه العيش سوى في المائدة و الطاجين و المشويات.

لاحق للحيوان عندنا.

لاحق للحيوان في العيش المشترك معنا لأننا  أسمى  و لأننا  وحدنا من يملك الحق على هذه الارض و الباقي مجرد حشرات و ديكور..

لم يفلح المغربي في مخالطة الكلاب و لا القطط و لا الخنازير.

حظ الكلاب من المغاربة عامة الا ما رحم ربك هو ضربه و رميه بحجر..

نضرب الكلب لأتفه  الاسباب و بدون سبب فقط لأنه  كلب..

و لأن  ديننا قال في روايات غامضة أن  الكلاب لا تستحق العيش و مبطلة للوضوء..

في العيد الكبير تنقلب منازلنا الى مذابح  حقيقية و ننسى أن الاكباش تحس و تبكي مثل جمل مولاي إبراهيم الذي بكى و تضرع الى الله  لكن لا أحد  أنقذه من الوحوش ..

ناقة مولاي إبراهيم درس تطبيقي  ملموس للجانب الحيواني و البدائي في الثقافة  المغربية العميقة..

نحن في المغرب و ليس في الدانمارك..

الذبح في الساحات و الشارع  و فوق السطوح مسألة  فيها  المنفعة و الأجر العظيم ..

في سيدي على الحمدوشي قرب مكناس شاهدت مرة  فيلم مولاي إبراهيم بشكل آخر في إحدى زياراتي للموسم..

في موسم آخر بمنطقة الشاوية  يضرب الثور على العنق ضربة معلم  قاتل ثم يترك ليهرب و يجري و الدم يشرشر مذبوحا قاطعا نهرا صغيرا ليلقى مصيره: الموت وسط الواد أو بعد قطعه و قطع الانفاس الأخيرة.

نحن مجتمع” الرماد و العسل” كما وصف ذلك الباحثون في الثقافات البدائية لبلدان في أمريكا و إفريقيا..

نحن شعب يعتبر القط  حيوانا مسكونا بالأرواح  الشريرة..و نطلق الرصاص على البومة إن  وقفت على حبل الغسيل في الليل.

الارض لنا وحدنا فقط ..

لاحق لكائن أن  يشاركنا الوجود فوقها..

اللهم ارحمنا برحمتك..سيأتي السواح بكثرة..

سيأتون إلى  أجمل بلد في العالم لرؤية الجمل الذي يبكي.

 

%d مدونون معجبون بهذه: