فاطمة الزهراء صلاح

في ذكرى رحيل أبا عروب.. العربي باطما .. “حرش العيون.. راه يحوم … أهااااااااه

 

سال الطالب .. سال الي هما دايزين ..لكان للقصارة .. نهدي عمري ..على حبيبي”

في إطار عملي. كنت أذهب بانتظام لزيارة العربي باطما في منزله بالدار البيضاء

وكان منزله فوق شقة “بزيز”

الزين والتباتة بابا … آهيا با …”

وأجلس في ركن أنصت إلى فرقة “بزيز” تتدرب في البالكون ويأتي صداها

“أبا عروب” يبتسم

ونزيد النبالة

والخلالة

على قليبي

كان مصطفى المسناوي رحمه الله مؤلف مونولوجات “بزيز” في أغلبها … كان المسناوي “حشومي” كبير لا يتكلم ويقضم أضافره .. كانت مخارج الحروف صعبة لديه … تدفعه نحو الانكماش”

كانت زوجة العربي باطما  وابنته الطفلة “سارة” تطل وتهرب

كنت أنظر إلى شعره الفاحم الكثيف وأتعجب من رنة “الراء” في حديثه .. فلا هي “راء” ولا هي “غين” ..ولا هي “راء” فاسية وكانت تزعجني …

قرأ لي من “ألفيته” الكثير وقرأ لي من سيرته الذاتية  “الرحيل ” وبكى وبكيت … السرطان لا يشفع في “الحلق” وحلقه صوته كان بريق “ناس الغيوان” … لا أحد يمكنه تخبئة المرض … السرطان “كيبان على مولااااااااه” أوااااااااااه

ما أهون الدمع الجسور إذا جرى

من عين كاذب

فأنكر وادَّعى

وا يا لعباد

والخوا شلا حساب

ف زمان الغدر

وهواو .. وخليني …مشكلي مطروح

نظمت السفارة الأمريكية عشاء على شرفه … وكان رئيسي عربيا-أمريكيا، الدكتور نبيل الخوري، من أعمق مثقفي رؤوس السفارة يعشق فلسفة جبران خليل جبران ويحفظه عن ظهر قلب .. وكان عشاء “مثقفا” جمع ألمع الأدباء والصحافيين … أتذكر بالرحمة “مليكة ملاك” … والمرحوم الفنان الأمازيغي العموري مبارك صديق الصحفي عمر أوشن … وبزيز لا يشرب إلا “البودوايزر” … وأنا أنظر وأتعلم … والمسناوي “ساكت” في زاويته … وكلنا نتتبع بزيز وأبا عروب وأجمل الصداقات …

كبار المثقفين والصحفيين يسبحون غرقا في الخمر… لماذا؟؟؟

شربوا دون توقف …هل من الألم أو طلبا في النسيان … لست أدري … واااااو … وإيقاع أغنية بدون موسيقى … يوم ملقاه … يوم فرحي وهنيا ونحن نرافق بضرب الكؤوس على “الصينية”

نكتنا … ناقشنا الكتب … أضحكنا “بزيز” لحد الموت …

لا أشرب

لا أدخن

أشتغل

“امواليها راحلين

اللي عليينا احنا درناه”

رقصت .. رقصت على دقة المائدة

حضرة المساء .. وصلت لسماء “ألخوا .. قول عليا” .. قولو لأحبابي يصبرو .. والفراق جابو ربي ..”

أسدلت شعري الطويل على الوطن … واهيااااا وين

“حضرت” بكيت الوطن

يا اهلي امتا يصفى الحال

يا اهل الحال

امتى يصفى الحال

ذهب الجميع … ومكث ابا عروب متأخرا يتحدث عن “كاريان ابن مسيك والسكة الحديدية والموت ويبكي …

جلسنا ننصت في صمت رهيب … كان يودع

حضرت اللقاء معه في قاعة وزارة الثقافة .. حول “الرحيل” … قال لنا بصوت عال … “ها أنا بريت” … كانت قوة السرطان بارزة …

بكي جلنا في صمت..