الرئيسية » الرئيسية » مصطفى فارس: سنة 2017 كانت مفصلية ومحطة تأسيسية هامة في تكريس استقلال حقيقي للسلطة القضائية

مصطفى فارس: سنة 2017 كانت مفصلية ومحطة تأسيسية هامة في تكريس استقلال حقيقي للسلطة القضائية

فاطمة بوبكري

قال الأستاذ مصطفى فارس  الرئيس الأول لمحكمة النقض ، إبان مراسيم افتتاح السنة القضائية، أن سنة 2017 تعد سنة هامة ومفصلية في تاريخ  القضاء من خلال حدث تنصيب  أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية ، وقد شكلت 2017 محطة تأسيسية  هامة لتكريس  آليات استقلال حقيقي ، من خلال حدث تسليم رئاسة النيابة العامة لمؤسسة الوكيل العام لدى محكمة النقض يوم 6 أكتوبر، استكمالا لاستقلال السلطة القضائية وتفاعلا مع مطالب كافة الحقوقيين والأكاديميين والمهنيين، وتتويجا لما وصلنا إليه اليوم من نتائج الأوراش والإصلاحات العميقة في بنية العدالة ببلادنا وما راكمته من إنجازات حقوقية وخبرات قانونية وقضائية وفقهية.

ويأتي افتتاح السنة القضائية هذا العام، إثر انعتاق السلطة القضائية من وصاية السلطة التنفيذية، وهو الحدث  الذي يكتسي أهمية تاريخية تؤرخ لتأسيس السلطة القضائية كسلطة دستورية مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهو حدث يتحقق بعد ستين سنة من استقلال المغرب،  بإرادة مشتركة مِن جلالة الملك والشعب المغربي، ليسمو بالتجربة الدستورية للمملكة إلى مصاف الدساتير الكبرى الرائدة في العالم الديمقراطي …، لترتفع معه تطلعات المواطنين المغاربة من عدالتهم إلى أعلى المستويات. وهو ما يضع على القضاة المغاربة تحديات أكبر لخصّها جلالة الملك في الخطاب الذي افتتح به السنة التشريعية الحالية 2017/2018.

وكانت الأشهر الثمانية الماضية،  يضيف مصطفى فارس في كلمته، مرحلة اختبار حقيقي من أجل إعطاء دينامية جديدة لهذه المؤسسة الدستورية والحقوقية بآفاقها الكبرى وانتظاراتها المتعددة، والحرص على ضمان تحقيق أهداف الشفافية والحكامة وتكافؤ الفرص لضمان مسارات مهنية عادلة منصفة للقضاة ، والاحتكام للكفاءة وتكريس الأخلاقيات، وقد بدى هذا المعطى جليا من خلال العدد الهام للسادة القضاة الذين تمت ترقيتهم في مختلف الدرجات، حيث وصل عددهم في المجموع إلى (668) في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ هذه المؤسسة بنسبة استجابة تصل إلى 98%. كما فتح الباب أمام الجميع للتباري بكل شفافية على مناصب المسؤولية الشاغرة وفق شروط قانونية، حيث قدم (96) من القضاة مشاريع برامجهم وتصوراتهم وتمت مناقشتها معهم على امتداد أربع جلسات مطولة للانتقاء.

وقد أعطت محكمة النقض عناية كبيرة بتظلمات القضاة المختلفة والتي وصل عددها إلى (68) تظلما انصبت أغلبها على مسارات الترقية ولوائح الأهلية،إضافة إلى دراستِها واستجابتِها لعدد هام من طلبات التمديد التي تجاوز عددها المئة (100)،

فضلا، عن الملفات التأديبية للقضاة التي وصل عددها  إلى (15) في أجواء من الضمانات القانونية والحقوقية التي تفعل قواعد المسؤولية والمحاسبة والتأطير والتخليق والتوجيه والتقويم، كما قامت ذات المحكمة بتلبية عدد من الطلبات المهنية والإدارية المختلفة التي ترد عليها من كل أنحاء المملكة التي تستهلك الكثير من الوقت والجهد والعمل الدؤوب .

دون إغفال المجهود الكبير الذي يتم بذله من أجل إعداد تصور شامل للمخطط الاستراتيجي الذي سيعتمده بالمجلس برؤية واضحة وأهداف واقعية ورسالة دقيقة محددة، وكذا إعداد مشروع مدونة الأخلاقيات، فضلا عن دراسة أكثر من 2700 شكاية وردت من جهات مختلفة حيث أفردت لها ، خلية للتتبع حرصا على تكريس قواعد الشفافية ومبادئ  المسؤولية والمحاسبة .

وحسب الإحصائيات التي أوردها الرئيس الأول لمحكمة النقض فإن 4026 هو عدد قضاة المملكة منهم 2948 بالرئاسة ،والباقون يعملون بالنيابة عامة وبمصالح أخرى  سجلت أمامهم سنة 2017 (2764660) قضية. وأصدر قضاة محكمة النقض (2846192)حكما أي بنسبة 103% وبزيادة قدرها 4% مقارنة بالسنة الماضية أي بمعدل يصل إلى (965) حكما في السنة بالنسبة لكل قاض.

وهي  أرقام وشواهد  وصفها مصطفى فارس كونها “تنطق بالبلاغة والفصاحة والبيان، أرقام في مجموعها لا تحتاج إلى دليل لكن في تفاصيلها وجزئياتها تطالبنا بإعمال الكثير من الدراسات والتحليلات ومنها ضرورة الاهتمام بخلية الإنتاج القضائي الأولى “،وهو يقصد بذلك  المحاكم الابتدائية التي تصل إلى حوالي 82 % من مجموع القضايا المسجلة بمختلف الدرجات.

والاهتمام بالعنصر البشري من مسؤولين قضائيي،ن وقضاة خاصة وأنهم من الجيل الجديد، الذي يحتاج الكثير من الدعم والتشجيع والعناية بأطر وموظفي كتابة الضبط العمود الفقري للعدالة وإيجاد إمكانات إدارية ومادية تلبي شروط النجاعة القضائية والحكامة الإدارية.

 

 

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: