الرئيسية » رأي » متى نصادف مسؤولا حكوميا بوجه واحد؟

متى نصادف مسؤولا حكوميا بوجه واحد؟

 

عبدالنبي مصلوحي

قال السيد محمد بوسعيد مساء الأحد الأخير بأحد البرامج الحوارية على القناة الثانية،   إن التوزيع العادل للثروة يجب أن يظهر في التعليم ..في الصحة إلى غير ذلك من المرافق الاجتماعية، وقال أيضا إن المدرسة العمومية يجب أن تحافظ على دورها في تحقيق الارتقاء الاجتماعي..

هذا الكلام الجميل الذي يستحق عليه الثناء بالفعل، لو لم نكن نعلم أن السي بوسعيد هو صاحب “الشكارة” في حكومة الأستاذ سعد الدين العثماني لاعتقدنا أن قلب الرجل مع الفئات المسحوقة من الشعب، وأنه ليس مع ما تنتجه الحكومة من ابتكارات لا ترى في الفقراء سوى أعداء يجب إثقالهم بمزيد من الهموم والمشاكل…

الرجل كان يتحدث كما لو أنه ليس أحد مهندسي السياسات العمومية في حكومة العثماني، وكأنه ليس الوزير الذي تخرج من مكتبه كل التصورات المالية والتمويلية في البلاد، ما قاله حول تعريفه للتوزيع العادل للثروة، فيه نسبة كبيرة من الصحة بالنسبة لدولة مثل المغرب تحاول شق طريقها نحو التأسيس لحكامة معينة في التدبير وتسيير المرفق العام، والقول كذلك بوجوب ظهورها في المرفق الاجتماعي، أيضا قول صحيح.

ولكن الإشكال، لماذا لا نرى هذه الاجتهادات في التحليل والقراءة من موقعه الرسمي كفاعل داخل الحكومة، فالرجل وزير مالية، ويفترض أن له تأثير في القرار الحكومي لارتباطه بالصنبور الذي يمول المشاريع والمرافق، ومنها المرفق التعليمي الذي قال أن التوزيع العادل للثروة يجب أن يظهر من خلاله، يعني تعليم عمومي متطور يستشرف المستقبل،  لا تمييز فيه بين غني وفقير حتى يحافظ على دوره في تحقيق الارتقاء الاجتماعي، مثلما كان عليه الأمر في السابق.. لماذا لا نرى لمثل هذا الكلام أثرا في القرار الحكومي المتعلق بالمدرسة العمومية..هل الشخص يمكن أن يكون له فكران، فكر حكومي يؤمن بأفكار وقيم معينة، وآخر شعبي يتقاسم به مع الشعب همومه وانشغالاته؟

في الحقيقة هذه الازدواجية في الخطاب لا توجد إلا في بلادنا، وهذه ليست أول مرة يقول فيها وزير ما لا يفعل ويفعل في الحكومة ما لا يقول للشعب… لقد سبق أن جرب الشعب هذه الازدواجية العجيبة مع الرئيس السابق للحكومة السابقة، حيث جعل منها فنا شعبويا، يدغدغ في جانب منه مشاعر المغاربة ويدفعهم إلى تصديق الأوهام، ويعتمد في جانب آخر أفعال الدهس والعصف بالمكتسبات التي ناضل من أجلها المغاربة لعقود طويلة..دهس ملف التقاعد، أدخل التعاقد إلى الوظيفة العمومية، فصل التكوين عن التوظيف، رفع يد الدولة عن المرفق الاجتماعي، فعبد الطريق نحو تغول مفارقة غير عادلة يعتبر فيها الفقر والمآسي الاجتماعية وعدم المساواة بين الناس للولوج إلى الثروات الوطنية قدر لا مفر منه..فمتى نصادف مسؤولا حكوميا بوجه واحد؟

 

 

 

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: