الرئيسية » الرئيسية » ما بال الاكتفاء الذاتي من الاسمنت، يتراجع أمام فائض الأراضي الزراعية؟ !!!

ما بال الاكتفاء الذاتي من الاسمنت، يتراجع أمام فائض الأراضي الزراعية؟ !!!

عبد الرحيم بنشريف.

أخطر من انبعاث الغازات وكل التصرفات والسلوكيات، التي تهديد البيئة والمجال، وأفظع من تدمير الغابات وتلويث الطبيعة، هذا الإجهاز الإجرامي على الأراضي الصالحة للأنشطة الفلاحية ببلادنا، وهذا الاكتساح الجارف، للإسمنت على أجود وأخصب تربة تنتج، محصولا لا تنفك البلاد في أمس الحاجة إليه، لتأمين الطلب المتزايد للمواطن المغربي إلى المنتوجات والمواد الفلاحية، المشكلة لأساس تغذيته، ومصدر قوته اليومي.

ذلك أن الوتيرة التي يتم على إيقاعها، الترامي على أجود الأراضي الزراعية، من أجل إحداث مباني وتجزئات وإعمار لتجمعات سكنية، تنذر بمخاطر جمة، على مستقبل الأنشطة الفلاحية، خاصة المزروعات، أمام هذا التهافت المسعور، والمضاربات، التي يشنها الفاعلون والمقاولون، في مجال البناء والعقار، على البيئة والطبيعة وأساسا، على الأراضي الزراعية.

لقد أضحت المنافسة أشرس، وأشبه بحرب معلنة ضد المساحات والأراضي الزراعية، إلى الحد الذي، لم يعد مقبولا، من الدولة والمؤسسات، والجهات الوصية، وكل القوى الحية في البلاد، التزام الصمت وصم الآذان واللامبالاة، إزاء هذا المآل التدميري، الذي يمارس، في حق مستقبل الوطن والمواطن والأجيال القادمة، بالنظر إلى حجم زحف الإسمنت على الأراضي الفلاحية.

كما أن واقع الحال، الذي لا يمكن التستر عليه، يفضح بشكل جلي، هذه الممارسات في حق أراضينا الفلاحية، بفعل أساليب الإغراء تارة، والابتزاز والنصب الاحتيال تارة أخرى، التي يعتمدها أصحاب المشاريع ومقاولو البناء، والمضاربون لحيازة هذه الأراضي. ويلجأ هؤلاء إلى الحيازة بأثمنة زهيدة، غالبا ما يتم استغلال الظروف الاقتصادية والاجتماعية المتردية وحاجة الفلاح إلى المال، لمواجهة تكاليف الحياة، لتسهيل إعداده للتخلي عن أرضه والخضوع لعرضها للبيع، كما أنه لا يمكن إنكار تواطؤ شبكة من المصالح والإدارات، في تشجيع هذه السلوكات، بل غالبا ما تكون مصدرها والمرخص بها.

إن التمدد العمراني لأغلب المدن والحواضر والتجمعات السكنية، أمر تفرضه حتمية النمو الديمغرافي، وتزايد الحاجة إلى العمران والإسكان، إلا أن ضغط الحاجة إلى ذلك لا يشفع للسلطات المسؤولة، تزكيتها وترخيصها لهذا التوجه المفرط، الذي لا يقيم وزنا لتحديات المستقبل، بما يفرضه الأمر عليها، من ضرورة تحمل مسؤولية ما يقترف في حق الأراضي المخصصة للزراعة، والتي لا يمكن تعويضها، بأي شكل من الأشكال، طالما أن استنزافها، يعني بالضرورة خسران بنية يستحيل تداركها اصلا.

كلنا يستوعب معني التقليص من حجم المساحات والأراضي المؤهلة للزراعة، وجميعنا يعلم أن المغرب بلد فلاحي بامتياز، حباه الله بهبات في هذا المجال، لا تتوفر لدى الكثيرين، وفي مقابل ذلك، يتواطأ الجميع، في ممارسة هذا التدمير الهائل، لهذه الهبات.

لقد وجب دق ناقوس الخطر، ولفت الأنظار إلى كثير من الممارسات الضارة بمصالح المغرب والمغاربة، وعلى رأسها، هذه الحقيقة المرة، التي أصبحت تفرض على الجهات المعنية، اتخاذ ما يلزم من التدابير والإجراءات، للحد من هذا النزيف القاتل في حق الأراضي الفلاحية، إذ تكفي جولة عادية عبر مختلف ربوع المملكة، ليقف المرء عند حجم الخطر الذي أجهز ولازال على أخصب المساحات ذات الجودة العالية زراعيا. فالإسمنت في زحف جارف، وقد يخيل للمرء في كثير من الأحيان، أن هذه الأراضي الزراعية، تنبت إسمنتا عوض محصولات يتغذى عليها الإنسان، في عز الحاجة إلى القوت والمأكل.

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: