رأي

ماذا ينتظر الشباب من حكومة العثماني؟

عبدالنبي مصلوحي

الحكومة الجديدة، تنتظرها الكثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية لإيجاد الحلول المناسبة لها، غير أنه ربما أهم  وأعقد معضلة ستجد نفسها أمامها، هي البحث عن المدخل المناسب لإدماج الشباب في النسيج الاقتصادي، أي في دورة الإنتاج الذي يخلق التقدم والتطور.

وربما هذا التحدي الذي  يشكل سقف الرهانات يعد أحد المداخل الأساسية لمعضلة التقدم الاقتصادي والاجتماعي في بلادنا، لأن تجارب الدول تؤكد أنه لا تقدم ولا إصلاح بدون الاستفادة من الشباب، ونحن لدينا في المغرب حوالي عشرة ملايين شاب، أكثر من 30 في المائة منهم يعانون حسب الإحصائيات من العطالة، بل هناك أكثر من 23 في المائة من إجمالي السكان النشيطين في بلادنا يعيشون على إيقاع الفراغ، لا شغل ولا دراسة حسب آخر معطيات كشف عنها تقرير للبنك الدولي، ما يدق ناقوس الخطر حول  تهميش هذه الشريحة النشيطة في النسيج الديموغرافي، والتي توضح الإحصائيات المتوفرة أنها توجد على مستوى السن ما بين 18 و 24 سنة حسب ما تقول به المندوبية السامية للتخطيط، أما البنك الدولي فيوسع حصرها ما بين 15 سنة و24 سنة.

هذا دون الحديث عن خريجي مؤسسات التعليم العالي الذين لا يجدون أي مكان لهم في سوق الشغل، لأسباب تتعلق بغياب الجهد الحكومي في هذا المجال من جهة، وبغياب التكون والمعارف والمهارات والتكوينات الجديدة المطلوبة من قبل المشغلين من جهة ثانية .

أيضا من المعضلات التي لا يجب على الحكومة الجديدة إغفال البحث عن حلول لها، هو الحد من الهجرة العشوائية من البادية إلى المدينة، حتى تتقلص الاختلالات العميقة  في التوازن الاجتماعي، وذلك عبر  تحويل المدن الصغيرة القريبة من القرى إلى مدن مؤهلة، تتميز بخدمات عالية، يجب تأهيلها عمرانيا وتمكينها من السكن الاقتصادي حتى لا تكون هناك كذلك أحزمة للفقر في محيط هذه المدن، وكذلك عبر تطوير بناها التحتية والاستثمار في المجالات القريبة من الساكنة، مثل الصناعة التقليدية والخدمات السياحية، وهذا المدخل يعد كفيلا بإدماج جزء كبير من الشباب في دورة الاقتصاد الوطني أولا، وكفيلا كذلك بالحد من الهجرة نحو المدن الكبرى التي وصلت يبعضها الكثافة السكانية حدا كبيرا جدا.

هو إذن واقع سترثه الحكومة الجديدة عن سابقتها التي لم يكن إدماج الشباب في الدورة الاقتصادية من أولوياتها بشكل واضح، ستكون مطالبة بإيجاد حلول ناجعة يستشعر معها الشباب تأثيرها على واقعه، حلول لا يجب أن تكون على حساب المواطن العادي، مثلما فعلت الحكومة السابقة حينما عمدت إلى المساس بمصالح الكثير من الفئات المغربية عبر بوابات ما قالت أنها إصلاحات، مثل ما حصل في موضوع التقاعد..فصل التكوين عن التوظيف..

إن الشباب المغربي ينتظر من حكومة العثماني إصلاحات عميقة لمشاكله عبر أفكار أكثر نجاعة وفعالية.

 

 

الأكثر قراءة

To Top