الرئيسية » رأي » كفى من الشفوي..

كفى من الشفوي..

 

عبدالنبي مصلوحي

المغرب يوجد ضمن الكوكبة الأولى من الدول التي لها خطة عمل تؤطر مجال الديمقراطية و حقوق الإنسان…كلام جميل يتردد هذه الأيام بمناسبة الإعلان عن الانتهاء من تحيين هذه الخطة التي انطلقت في الحقيقة سنة 2008 استجابة لتوصيات مؤتمر فيينا لحقوق الإنسان المنعقد سنة 1993…

شيء جميل، أن نسمع بأننا ضمن نادي الدول التي لها خطط مشابهة، ولكن الشعب لا يريد أن يكتفي بالسماع فقط، بل يريد أن يعيش هذا الواقع الذي ترسمه الخطة،  لأن من يعيش واقعا معينا ليس كمن يسمع عنه، ساعتها يمكن الإقرار أننا فعلا ضمن نادي الدول التي نلتقي معها في هذه الخطة، وهي دول يتمتع مواطنوها فعلا  بكافة حقوق الخطة.

إن ما يهم المغربي، ليس أن تكون بلاده ضمن هذا النادي أو هذه الكوكبة حتى يرضى عنها كبار العالم، ما يهمه بالفعل ويرضيه كثيرا هو أن يعيش كريما معززا في بلاده، وهذا الشعور لا يخامره الإحساس به لمجرد سماعه بوجود مثل هذه الخطة.

من ضمن الحقوق التي تؤطرها هذه الخطة، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهي مطالب تشكل أولوية الأولويات بالنسبة للسواد الأعظم من المغاربة، بمعنى أن الحق الاقتصادي والاجتماعي الذي يضمن العيش الكريم هو جوهر حقوق الإنسان في أي بلاد في العالم، وهذا الحق يكفله التوزيع العادل للثروة أولا، فهل هذه الخطة كافية لإحقاق هذا المبتغى؟ لا أحد من المغاربة يمكنه أن يصدق أنه بهذه الخطة يمكن أن يستفيق ذات صباح على قرار التوزيع العادل للثروة بين المغاربة، الأمر يحتاج إلى إرادة سياسية، وليس إلى خطة، التجربة علمت المغاربة أن الخطاب شيء وواقع الحال شيء، لدينا الكثير من القوانين الجد متقدمة، لا توجد حتى في أعتي ديمقراطيات العالم، ولكن لا آثر لها في الواقع، فهي مكتوبة فقط.

الخطة تتكلم عن محاربة الفساد.. فهل هناك من حكومة قادرة على تفكيك أعشاشه؟ …الخطة تستوجب تشجيع الشباب ..الحكومة المدفوعة دفعا  لتفويت المدرسة هدية للقطاع الخاص قادرة على تحمل هذه المسؤولية؟

هل حكومتنا، بل هل حكوماتنا التي تفرزها الانتخابات التي يعرف الجميع كيف تتم وبمن تتم، قادرة على فرملة قطار الرأسمالية المتوحشة الآخذة في تثبيت نفسها في بلادنا؟ الرأسمالية التي تضمن للقطاع الخاص الأمن والأمان ليسطو ويستثمر  في خاطر خاطرو…

المغرب يعيش انتقالا ديموغرافيا كبيرا، يجب أن يواكبه انتقال حقيقي على مستوى الحقوق، خاصة الاقتصادية والاجتماعية، لقد راكمنا أرقاما مدهشة من الخطط والاستراتيجيات، ولكنها فشلت جميعها في حل المعضلات الحقيقية للشعب، والدليل هو الاحتجاجات التي ما أن تنطفئ في منطقة حتى تندلع في أخرى…فكفى من الشفوي، فإنه لا يغني ولا يسمن من جوع.

غير أن هذا لا يعني أننا لسنا في حاجة الى هذه الخطة، نحن في أمس الحاجة إليها والى مثلها، ولكن يجب أن تسبقها الإرادة السياسية، لأنه بدون إرادة سياسية، ستظل مجرد مرجعية شفوية مثل غيرها..

 

%d مدونون معجبون بهذه: