الرئيسية » رأي » كأن التخلف قدر هذا الشعب !

كأن التخلف قدر هذا الشعب !

 

عبدالنبي مصلوحي

مازال المغاربة يعيشون خلف جيرانهم في الضفة الشمالية بأكثر من نصف قرن من الفرق على مستوى العيش …ذلك ما ورد في  دراسة نشرها البنك الدولي مؤخرا، تقول إن “المستوى المعيشي للمغاربة يعادل حاليا نظيره لدى الفرنسيين في عام 1950، ولدى الإيطاليين في 1955، والإسبان في 1960، والبرتغاليين في 1965.”

تقرير لا يحتاج معه مواطنو هذه الدول المذكورة إلى من يحكي لهم عن مستوى عيش آبائهم وأجدادهم الذين عاشوا في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، فلمعرفة كيف كان واقع الوقت آنذاك  ما عليهم إلا بتذكرة الطائرة أو أي وسيلة نقل أخرى تنقلهم  إلى جنوب الضفة الأخرى التي هي المغرب ليقفوا بأنفسهم على واقع بلدانهم في ذلك الزمن، يجسده واقع الحال في مغرب اليوم.

فهذا الذي نسميه اليوم في بلادنا تقدما، عاشته هذه الدول قبلنا بعشرات السنين، الناس عاشت المساواة  الاجتماعية والاقتصادية وحرية التعبير ،  وما يحبو نحوه  اقتصادنا اليوم من مساواة مجالية وحفاظ على التوازنات بين الطبقات الاجتماعية متأخرون فيه كثيرا.

تحدث تقرير هذا البنك الذي تثق حكومتنا في ما ينجزه من دراسات حول اقتصادنا عن بنيات النفقات الاستهلاكية للأسر المغربية ووصفها بأنها متأخرة عن اقرب الدول الأوروبية للمغرب بأكثر من نصف قرن، وورد فيه أن ثمن الغذاء في بلادنا مرتفع بالشكل الذي كان عليه الأمر في ذلك الزمن في الدول الأوروبية المذكورة، حيث كان يستنزف  قرابة نصف الميزانية..

نفس الشيء بالنسبة للصحة، فرغم المجهودات التي يقال أنها تبذل في هذا المجال، فمازال معدل وفيات الرضع في بلادنا على نفس المستوى المسجل في الدول المذكورة ( فرنسا وايطاليا واسبانيا والبرتغال) قبل أكثر من نصف قرن، أي في حدود 24 حالة وفاة عن كل 1000 ولادة.

كما ورد بذات الدراسة أن معدل استخدام المغاربة للسيارات أقل من النسبة المسجلة قبل 50 سنة في بعض بلدان جنوب أوروبا، حيث  أن 18 في المائة فقط من الأسر  المغربية لها اليوم سيارة، مقابل 30 بالمائة من الأسر  الفرنسية في عام 1960.

ومثلما يتحدث التقرير عن الواقع المعيشي للمغاربة ويربطه بمستوى عيش الأوروبيين في ستينيات وخمسينيات القرن الماضي، فإنه يتحدث كذلك عن المستقبل، ويقول انه بعد أكثر من عقدين من الزمن سيتحسن مستوى عيش المغاربة، لكن لن يتعدى ثلث مستوى عيش الأوروبيين ، وكأن التخلف قدر هذا الشعب.

هذا التقرير بغض النظر عن مناقشة بعض الأمور فيه، يؤكد التحديات المعروفة أمام المغرب، وهي خلق نموذج تنموي بديل يكون قادرا على المزاوجة بين الرفع من الإنتاجية،  وفي نفس الوقت تكون له القدرة على خلق الكثير من ملايين فرص العمل حتى يتسنى للشباب أن يضمن مستوى عيش قريب من مستوى عيش الشعوب الأخرى من جيراننا في الضفة الشمالية.

 

 

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: