الرئيسية » الرئيسية » قمة أبيدجان.. لحظة قوية لإعادة بناء شراكات التعاون بين الجنوب والشمال.. ورسالة جلالة الملك شكلت مرافعة قوية

قمة أبيدجان.. لحظة قوية لإعادة بناء شراكات التعاون بين الجنوب والشمال.. ورسالة جلالة الملك شكلت مرافعة قوية

 

عبدالنبي مصلوحي

يُجمع المتابعون للقمة الخامسة للاتحاد الإفريقي-الاتحاد الأوروبي، المنعقدة نهاية الشهر المنصرم في أبيدجان بساحل العاج على طابع الالتقائية الذي طبع خطب وانشغالات رؤساء الدول والقادة الدوليون الذين حضروا أشغال القمة، سواء عن الجانب الأوروبي أو الإفريقي أو ممثلي منظمة الأمم المتحدة ، فجميعهم  يجمعون على استثنائية الظرفية التي تعقد فيها القمة، وعلى التحديات المشتركة والأهداف المستعجلة لإعادة بناء شراكة بين الجنوب والشمال بشكل يطبعه التكافؤ والإنصاف.

كان موضوع الشباب اللحمة القوية التي شكلت الرابط بين جميع هاته المداخلات، من منطلق انه يعتبر في القارة الإفريقية التي ماتزال في مرحلة تلمس معالم جديدة تبعدها عن متاهات اختلاط الاقتتال بالمجاعات بالسياسة الرابط الذي تلتقي حوله كل التحديات الأخرى التي يجب أن يلتف حولها الشمال والجنوب، والتي هي  الإرهاب وحقوق الإنسان والهجرة والتنمية، هاته التحديات هي أم المعضلات التي يشكل اجتماعها في القارة السمراء المأساة التي تدفع الشباب إلى الهروب نحو المجهول خلف المتوسط عبر ما بات يصطلح عليه بقوارب الموت.

القارة الإفريقية وصلت ساكنتها اليوم إلى مايقارب المليار و200 مليون نسمة، 60 في المائة منهم شباب، أي ما يقارب 720 مليون شاب، لهذا حظي هذا الموضوع في خطب القادة الذين شاركوا في القمة بهذه الأهمية، مقترحين حلولا واقعية للتنمية التي تضمن لهم ولعموم الإنسان الإفريقي عيشه وكرامته من منطلق رابح- رابح.

غير أن اقوي لحظة في زمن القمة شكلتها، حسب ذات المتابعين، رسالة جلالة الملك محمد السادس التي وجهها للقادة الأفارقة والأوروبيين وممثلي المنظمات الدولية الذين حضروا القمة، حيث شكلت حسب منصف فاضيلي، المستشار في منظمة الأمم المتحدة للسكان:” لحظة تاريخية نظرا لحمولتها الرمزية العالية لفائدة القارة الإفريقية والأشكال الجديدة للشراكة بين إفريقيا وأوروبا”، مؤكدا في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أنها شكلت مرافعة حقيقية من أجل شراكة جديدة، سعت إلى أن تكون قوة اقتراحية ضمن إطار مشترك بين القارتين.

وأضاف المسؤول في منظمة الأمم المتحدة أن رسالة جلالة الملك، جاءت كذلك إرادية وتعبوية، في إشارة إلى تأكيدها على “التزام المغرب بدوره الطبيعي كصلة وصل بين القارتين”، من أجل  زخم جديد لخدمة الشراكة عبر حوار شجاع وصريح، وهي الشراكة التي يجب أن تكون فيها القارتان، الإفريقية والأوروبية، متساويتان أمام التحديات من منطلق ميثاق مشترك جديد بين الطرفين.

وشكل حضور المغرب على أعلى مستوى هذه القمة التي تحضرها البوليساريو، حسب المتابعين خطوة شجاعة ودفعة قوية للدبلوماسية المغربية، لانسجامها مع الاختيار الاستراتيجي الجديد الذي يقطع مع سياسة الكرسي الفارغ في المنتديات القارية والدولية، من جهة، ومن جهة ثانية لأن علاقات المغرب مع إفريقيا وأوروبا هي علاقات إستراتيجية تعتبر فيها الرباط منصة مهمة للربط بينهما، لا يمكن أن يمتنع عن حضور لقاء كبير بينهما كهذا بداعي حضور جبهة البوليساريو الانفصالية التي لن يغير حضورها في واقع الأمر شيئا.

 

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: