عبد الرحيم بنشريف.

في ظل الترقب الجاثم، والانتظارية القاتلة لتشكيل حكومة العثماني، ومع استمرار المخاض العسير، لولادة قد تفرز جنينا ميتا، في بطن أمه، تلوح في الأفق قتامة الوضع الصحي والتعليمي، للمغاربة، لما تطالعنا منظمة الصحة العالمية بأرقام مؤلمة، تضمنها منطوق النص الكامل لاستراتيجية التعاون مع المغرب للفترة2017-2021، بحيث يتضح أن القطاع الصحي يعيش وضعا مأساويا.

 يطرح هذا الوضع، أربع أولويات، تتجلى في ابتعاد البلاد عن المعايير الدولية الدنيا في عدد من المؤشرات، وانعدام الثقة في جودة وخدمات المستشفيات العمومية، ما يجعل نسبة العلاج فيها لا تتعدى 5 في المئة في السنة، مع ازدياد تسبب الأمراض المزمنة في الوفيات ونقص حاد في الأطباء والممرضين.

وهنا وجب التساؤل حول ما إذا كان الوزير المقترح لتدبير قطاع الصحة في الحكومة المقبلة، يعي جيدا ابعاد هذا المستوى المتردي، لقطاع استراتيجي يترجم حجم حرص الدولة والفاعل السياسي المستوزر، على تمكين المواطن، من جودة الخدمات الصحية، وضمنها الخدمات الاجتماعية، خاصة مع استحضار تراكم خيبات تجارب المغاربة، مما يقدم لهم في هذا المجال، عبر الحقب والأزمنة.

وينضاف إلى هذا المشهد المزري، قطاع استراتيجي لا يقل أهمية عن سابقه، بل عليه المعول في نهضة وتقدم الشعوب، وللأسف الشديد، يعيش تدهورا خطيرا، وانحدارا مهولا، على كل المستويات. فمن أدنى مستويات التعليم إلى أعلى درجات التحصيل والتكوين والبحث، كل المؤشرات، تنذر بالخطر الداهم، الذي حاق بالعملية التعليمية من مراكز الحضانة إلى كبريات الجامعات والمعاهد.

فالتعليم في خطر، ومحيط المدرسة، مهدد بالمخدرات وكل أنواع الانحراف والجريمة، ومستوى التلاميذ والطلبة، على أكبر درجات الخطورة، حتى أن الإصلاحات الضرورية، قد لا تجدي نفعا أمام هول المصاب.

ومرة أخرى هل الحكومة المرتقبة، تدرك مرارة التحديات التي تنتظرها، فقط على مستوى قطاعين هامين كالتعليم والصحة، في ظل تزايد الاحتقان الاجتماعي، الذي أضحى أكثر من أي وقت مضى يتهدد الأمن والسلم داخل المجتمع، ومع مطلع الأسبوع القادم، وبالضبط يوم الخميس13أبريل دعا المجلس الجامعي للجامعة الوطنية لعمال وموظفي الجماعات المحلية، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، إلى خوض إضراب وطني.

كل هذا ونخبتنا السياسية تلهو وتتهافت وتزايد على كسب المناصب، والمغاربة تشرئب أعناقهم، إلى الخلاص مما هم فيه.