الرئيسية » ثقافة » في ندوة دولية: العيش بإفريقيا التفاعل بين المعمار والمجتمع

في ندوة دولية: العيش بإفريقيا التفاعل بين المعمار والمجتمع

متابعة: علاء حليفي

انعقد يوم الخميس الماضي بجامعة محمد السادس للبوليتيكنيك ببنكرير( قرب مراكش) مؤتمر في محور ” العيش بإفريقيا ، مستقبل الممكنات“، وهي الندوة التي تنعقد بشراكة مع فرع الهندسة المعمارية والتخطيط الحضري بنفس الجامعة ومكتب الهندسية ولعلو شوي.

وتأتي هذه الندوة في سياق الأسئلة الملحة للتعمير ومستقبل المدينة بإفريقيا في مواجهة التحديات الحضرية والإقليمية الجديدة المتعلقة بمستقبل السكنى بالمدينة الأفريقية ، وقد ضع المؤتمر لنفسه هدفا لمناقشة العديد من القضايا، مثل البيئة والإسكان والهوية، مع رؤية لتوجيه التفكير نحو تخطيط إقليم الغد.

ولمناقشة هذه القضايا المهمة، شارك عدد من الخبراء الذين لهم خبرة في المجال، من بينهم: جان لوي كوهن (معماري، مؤلف)، طارق ولعلو ( معماري )، حسن رضوان (معماري، كاتب ومدير فرع الهندسة المعمارية UM6P)، مريم شباني (معمارية ، عضو مؤسس بجموعة نيو ساوث)، جيروم شينال(معماري، متخصص في المدن الأفريقية)، هارون بيتسكي (ناقد في العمارة ورئيس مدرسة طالسيان للهندسة المعمارية) ، أليساندرا تشياشيتا (معمارية ، مكاتب AWP) ، كريستينا بينيمانا (معمارية، مجموعة ماس للتصميم).

وقد تم افتتاح هذه اللقاء بجولة برفقة المهندسين حسن رضوان وطارق ولعلو حول معرض للمشاريع المعمارية المصغرة، مما يعكس دليلاً حقيقياً على هذه الروح المعملية ، للتجربة التي عرفتها مدننا ، لا سيما في القرن العشرين ، وكيف طورت مشاريع معاصرة مع تحديات السكن في الصحراء.

بعد ذلك، افتتح حسن رضوان أشغال المؤتمر، مؤكدا  على عامل الإنسان باعتباره الأساس الرئيس في مستقبل الهندسة المعمارية، على جميع المستويات الحضرية، من المدينة إلى المنزل. كما أشار إلى مسألة الهوية. وأشار مؤلف كتاب: “سياق الهندسة المعمارية ، التصميم في الشرق الأوسط”، بأن الهندسة المعمارية في أفريقيا تحتاج إلى الهوية والروح المحلية، لذلك نحن بحاجة إلى البحث والإبداع الحقيقي، والخروج من مفهوم العمارة التجريبية إلى مشاريع مرتبطة بسياقها الثقافي، مع الحفاظ على الاستدامة، والتقنيات الذكية، والحاجة إلى التكيف مع المناخ.

“في دول الخليج يتم تصميم المباني مثل زجاجات عطور، غير أن هويتنا الحقيقية ليست في بناء منازل ذات الأقواس، ولكن كل واحد يتصور منزله المختلف عن منزل جاره”.

بعد ذلك ترك حسن رضوان الكلمة لهشام الهبطي  الكاتب العام للجامعة المضيفة حيث شدّد على دور الجامعة في تحفيز إبداع الطلاب والعقول الجديدة من أجل مغرب الغد.

ثم أكد حسن أبو أيوب، سفير المغرب في روما، على فخره واعتزازه بهذه المدرسة ودورها، وتحدث أيضا عن مشاركة وكالة ولعلو –شوي في  بينالي  الهندسة بالبندقية / ايطاليا قبل أربع سنوات.

وفي تدخل  طارق ولعلو في هذا المؤتمر، ذكّر بأن المعماري عليه أن يكون: ليس مصممًا للمباني، بل مفكراً يتدخل ويتفاعل مع مجتمعه.واستطرد قائلا بأنه يصعب تحديد هوية المجال الأفريقي. والحقيقة هي أننا أطراف يجمعنا نفس المجال ونفس المصير.ويعتبر المغرب واحداً من أغنى المختبرات التجريبية في القرن العشرين ، ربما ليس الحال اليوم، لكن مدن مثل الدار البيضاء وأكادير كانتا مختبرات حقيقية، وختم طارق ولعلو مداخلته بالقول بأن الهوية الحقيقية للمغرب هي الحداثة (وهو تصور فلسفي يقول به عبد الله العروي ومفكرو الحداثة في أوربا).

في الجلسة الموالية التي ترأس أشغالها طارق ولعلو، تدخل جان لوي كوهن، وهو واحد من كبار المؤرخين للهندسة المعمارية في القرن العشرين، ومؤلف كتاب “الدار البيضاء، أساطير وصور مغامرة حضرية”، والكتاب يلعب دورا هاما في إطار الوعي بالتراث المعماري بالدار البيضاء، حيث بدأ مع صورة لفيلم “بليد رانر” ، شخصية مدينة بائسة ، مدينة مستقبلية غير قابلة للسكن.

وردا على هذه الصورة، عرض لبعض نماذج من اليوتوبيا الحضرية في القرن العشرين ، كمدينة إيكولوجية بالكامل، والمدن الحدائق لإيبنزير هوارد ويونا فريدمان، أحد أكثر الشخصيات الرائعة للهندسة المعمارية المستقبلية.

ثم يستشهد بالمساحات الحضرية القائمة، وماذا يمكن أن يقع لسكانها، وتحدث عن ميدان التحرير بالقاهرة، ودوره كمكان للتعبير خلال الثورة المصرية سنة  2011 . ثم  مدينة واغادوغو ببوركينا فاسو  وكيف أصبحت مكانًا لعدم المساواة الاجتماعية ، مع وجود أكبر مجموعات الأحياء العشوائية بأفريقيا.

واختتم جان لوي كوهن تدخله بالقول إن مدينة المستقبل ، لن تكون في الصحراء أو في  مكان آخر ، بل في المدينة الحالية اليوم.

وفي تدخل جيروم شينال، تناول المباني الايكولوجية بأفريقيا معتمدا على مجموعة صور مشاريع مستدامة، وأن المدينة الأفريقية ليست للأغنياء فقط، مع فئة واسعة من الفقراء ، يجب علينا أيضا أن نتساءل عن القدرة الاقتصادية للسكان، والبنيات التحتية والمناخ وغير ذلك.

واستفاضت مريم شباني حول تجربة الفضاء المحلي، تحت عنوان السكن بأفريقيا، من ورشة العمل الأولى بأديس أبابا ، إثيوبيا ، تصميم جناح هجين بناء على  الظروف المحلية، واستنادا إلى السياق الأثيوبي، ومواد وتقنيات البناء.أما الورشة الثانية فكانت بالجزائر العاصمة ، ومسألة الإسكان الجماعي فيما يتعلق بالممارسات الاجتماعية للبلد.

وهكذا انتهت الفترة الصباحية بنقاش بين المتحدثين، قبل إعطاء الكلمة للحضور المتخصص، وخاصة الشخصيات المعروفة مثل نور الدين كميحة (معماري) ومحمد عاشور (معماري ، بروفيسور) وغيرهما من الحاضرين.

%d مدونون معجبون بهذه: