الرئيسية » الرئيسية » في ظل الزلزال، كل شيء على إيقاع حالة الاستعجال.

في ظل الزلزال، كل شيء على إيقاع حالة الاستعجال.

عبد الرحيم بنشريف.

يعيش المغرب هذه الأيام، على هاجس السرعة، في كل شيء، وتتداعى مع طقس الحضرة، كل الأشياء والأجواء والأشخاص والأمكنة، إنها لحظة فارقة، تحبل بكثير من الآفاق الرحبة، وتتجاوب مع شرط اللحظة.

وفي تزامن مع خطاب الطبيعة، الفاضح لبؤر سوء التدبير الترابي، تأبى مسارات الهزة الارتدادية، إلا أن تكون في الموعد، وتتجاوب مع الطقس وإيقاعاته، لتسجل ثاني موقعة للزلزال السياسي، الذي جثم هذه المرة، على بيت الداخلية، بإرادة ملكية لتجفيف، مستنقع، قلما، تناولته التقارير ضمن ضحايا الهزات.

وكأن الوضع العام، لم تكن تنقصه، سوى جرعات من الغيث، المندفع بسرعة، عجلت بتدافع السيول وموجات البرد والصقيع والثلوج، لتجتاح البنيات والبنايات، وتفيض منها القنوات، وتستوي مياه تساقطات السماء على اليابس والأخضر، ولتعري ساعات من المطر، عورة أيام وشهور، بل وعقود مما جنته أيدي الفساد ولوبيات الغش في البلاد

وحيث أن أكبر تحدي للمرحلة، اليوم، هو استعجال تفعيل الجهوية، كإجراء حتمي، لتأمين تجاوز فشل نموذجنا التنموي، إذ الحاجة ملحة، إلى تصحيح حالة اللا استثمار، التي أضحت عليها مراكز الاستثمار، كمدخل أساس، لمباشرة أي توجه، ينشد الجهة والجهوية، فلا مناص، من فصل ملف الاستثمار، عن بيروقراطية الداخلية. فزمن المستثمر له كلفة مالية، فيما البيروقراطي، لا قيمة للوقت لديه.

وارتباطا بسياق الجهوية ومستلزماتها، فقد تم إطلاق مشاورات لوزارة الداخلية، مع رؤساء الجهات، حول معايير توزيع الموارد المالية، لصندوق التضامن بين الجهات، من أجل تحقيق التوازن في الموارد والمجال بينها، خاصة، في ظل التطور الهائل، في تصنيع السيارات، الذي جعل من المغرب، منصة صناعية إقليمية، بلا منازع.

وفي مقابل السرعة، التي بات الكوكايين يخترق بها، البلاد، أعد المغرب وحضر الوصفة، التي يراها ناجعة، لكبح التطرف، وحماية أفريقيا، ودرء العنف والإرهاب، استحضارا للتوجه الاستراتيجي للمغرب في بعده الإفريقي، وفي سياق الاستعداد لإطلاق ثاني قمر صناعي مغربي من فرنسا، لأن مراقبة الحدود والانفتاح على القارة السمراء، والمحيط الإقليمي، يستدعيان مزيدا من اليقظة والإمكانات.

كما أنه وبدافع الحاجة الاستعجالية لتدارك الخطر البيئي، الذي يتهدد العالم، باعتباره نزاعا حقيقيا، ينأى بالإنسانية عن صراعات المصالح الضيقة، وتنمحي فيه الاعتبارات الدينية والعرقية والسياسية، والإيدلوجيا، ويتوحد فيه النزاع من أجل الأرض كلها، لا لبقعة أو رقعة بعينها، فالمغرب يؤكد حضوره الوازن والفاعل، في أشغال القمة العالمية للبيئة بفرنسا، تجسيدا للالتزام الفعلي والمسؤول، بالتوجه البيئي الصائب المطروح على ساكنة المعمور.

 وموازاة مع ما سبق، فعامل السرعة والاستعجال ناظم، للحظة، يتجه لتكريس واستكمال استقلالية النيابة العامة، عبر تنصيب المسؤولين على أربعة أقطاب، حتى تكون في مستوى المهام الموكولة لها، بعد الانفصال عن وزارة العدل.

 علما بأن الحديث هذه الأيام، يسير بوتيرة أسرع، ليقترب الزلزال، من قبة دار البريهي، حيث شرعت لجان تفتيش مباشرة، مراجعة شاملة لملفات مالية، كما أن السلطات الصحية، هي الأخرى تسارع، لتطويق رواج حليب الرضع الفرنسي الملوث، تنضاف إلى ذلك حالة الإعلان، عن شروع لجنة المحروقات، في الوقوف على كيفية تحديد أسعار البيع للعموم، وحقيقة شروط المنافسة بالقطاع.

 ولم يسلم الشأن الحزبي، من عدوى السرعة والاستعجال المفرطين، حيث لا سرعة تعلو، على الرغبة المتملكة، لدى الأطراف المناوئة لبنكيران، لتصفية وتصريف أثره وتركته، من أعلى جهاز في الحزب، إيذانا بانطفاء مصباح بنكيران وسطوع شموع العثماني ووزراء حكومته.

عامل الزمن والسرعة حاضران بقوة، أيضا حيث يجري المصباح سباقا على أشده من أجل سحب صندوق التنمية القروية من يدي أخنوش الأحرار، عبر الضغط لإلغاء الصندوق، بعد ميلاد صندوق التأهيل الجماعي.

في السياق ذاته، وعلى عكس سرعة مناهضي بنكيران، أمهلت ابتدائية إنزكان، كلا من المالكي ولشكر، حتى منتصف يناير، من العام القادم، للبث في دعوى السب والقذف، رفعها ضدهما أحد المنتمين للحزب.

وتدخل في خانة الأمور المعاكسة، لمنطق السرعة والفعالية، ما ينعم به برلمانيونا، من فائض الوقت، لخلق فقاعات للإلهاء والمزايدات، لما عمد وهبي البام وكعادته، إلى إثارة “قربلة”، بتهنئته للأزمي على نتائج مؤتمر حزبه، في إحالة على الانتصار على التحكم وتأكيد الاستقلالية الحزبية، ما أثار حفيظة فريق حزب الوردة، وبوانو عن المصباح، لتتحول جلسة البرلمان إلى ما يشبه الملهاة.

 وبالسرعة العفوية والتجاوب التلقائي للمغاربة، لإدانة قرار ترامب حول القدس، تسارعت الأخبار بشأن تهديد المسيحيين المغاربة لإقامة صلواتهم علنا، وعودة الاحتجاجات إلى منطقة الريف، والحديث عن الخطر الذي يتهدد إفريقيا وشمالها على الخصوص، من عودة فلول الدواعش بعد اندحارهم بالمشرق، تعبيرا على أن موقف المغرب من قرار ترامب، له تبعات.

في بلادي اجتماعيا ليس هناك ما يدعو للسرعة والاستعجال، بشأن، تفاقم البطالة وانحسار فرص الشغل، وهي من أكبر المعضلات، المطروحة على الساحة الوطنية، بعد التردي الذي تعيشه المدرسة، كما أن موجة البرد والثلوج، التي تعيشها البلاد، في هذا الفصل، تطرح أولوية الالتفات، إلى مآسي المشردين والأشخاص دون مأوى.  

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: