الرئيسية » أمازيغي » فؤاد ازروال (* ) الانتخابات المقبلة ستكون اختبارا جديدا للديمقراطية والدينامية

فؤاد ازروال (* ) الانتخابات المقبلة ستكون اختبارا جديدا للديمقراطية والدينامية

– لابد من طرق أبواب خيارات تمكن من وصول الإحساس بالتغيير إلى المواطن البسيط
– كثير من الجماهير تفتقر إلى وجود إدراك سياسي في مستوى التحديات

قال فؤاد أزروال، الباحث بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية إن من بين أهم التحديات التي تواجه الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، سيكون بلا شك، هو إقناع فئات عريضة من الشعب المغربي بالانخراط في هذه العملية والتوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في الجماعات المحلية والجهوية، وهي مهمة لن تكون سهلة بالنظر إلى عدم إحساس المواطن بأن الانتخابات قادرة على صناعة التغيير في ما يرتبط بأموره الاجتماعية، من معيش يومي، تعليم، صحة، إلى جانب غياب الثقافة السياسية لدى فئات أخرى من الشعب التي تمكنها من الاختيارات الصائبة للمرشحين الذين يمكنهم تدبير الشأن العام بكفاءة ونزاهة، ومسؤولية معالجة هذه التحديات، يُحملها الباحث أزروال إلى الأحزاب السياسية بالدرجة الأولى، داعيا إياها إلى النزول إلى الشارع والانفتاح على المواطن البسيط لتدارك جميع الاختلالات التي تسكن وعي الجماهير بخصوص الانتخابات .
حاوره: عبدالنبي مصلوحي

…………………………………
*ما هي رهانات الانتخابات الجماعية المقبلة؟
الانتخابات المقبلة ستكون اختبارا جديدا للديمقراطية والدينامية، ولاختيارات الجماهير في المغرب، وربما ستسفر عن فرز خريطة جديدة في بلادنا.
**ما هي الانعكاسات الممكنة للتحولات الجارية بالمغرب على مستوى التطلعات نحو الحكم الديمقراطي على المشهد السياسي وعلى الانتخابات..؟
المشهد السياسي اليوم في المغرب يشهد تجاذبات قوية، فيه صراعات قوية كما أن الجماهير التي تتابع هذا الحراك السياسي، تعاين أن اللعبة السياسية فقدت مستواها العادي، لهذا فهناك تخوف عام من العزوف عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع، خاصة من قبل الشباب، ولكن

أظن أن هذا الواقع الذي لا يعجب بطبيعة الحال وما يعتريه من اختلالات في الساحة السياسية ، ربما ستؤثر على ثقة المواطن، وفي المشاركة على وجه الخصوص.

*بعد كل هذه الخطوات التي تم قطعها في مجال الانتقال الديمقراطي..إلى أي حد يمكن القول أن المغرب وصل إلى مرحلة باتت فيها الانتخابات تعبر بحق عن إرادة الشعب وعن الخريطة السياسية المغربية؟
**كما يبدو خلال السنوات الأخيرة..المسار الديمقراطي في بلادنا بدأ يشق طريقه، و أن المجالس المنتخبة أصبحت تأتي من الصناديق من دون الممارسات السابقة التي يعرفها الجميع في العهود السابقة، حيث كان التزوير وشراء الذمم وغير ذلك من الأمور المسيئة بشكل واضح للعملية الانتخابية التي يفترض أنها لحظة ديمقراطية يجب أن تبقى بمنأى عما يفسد الأجواء التي تجري فيها..كما يمكن القول أن هناك تعبئة على مستوى الجماهير، ولكن هذه الجماهير المعول عليها في المشاركة في المحطة الانتخابية المقبلة والتي تعد الأولى بعد الدستور الجديد، كثير منها غير منخرط في المشهد السياسي، حيث يفتقر إلى وجود ثقافة سياسية واسعة وإدراك سياسي في مستوى التحديات، وفي مستوى ما ينتظرها من اختيارات صائبة، …وهذا أحد الرهانات الأساسية التي يجب الاشتغال عليها من خلال الأحزاب السياسية التي عليها أن تكون متواجدة باستمرار إلى جانب الجماهير، وليس قبيل الانتخابات فقط، وذلك من أجل نشر الوعي السياسي والتأطير بما يخدم البعد الديمقراطي الذي نسعى إلى ترسيخه في بلادنا، والذي تلعب الانتخابات، إلى جانب الوعي السياسي للمواطن، أحد أهم الأسس التي ينبني عليها…إن الجماهير المغربية، نسبة كبيرة منها تفتقد إلى الثقافة السياسية الواسعة التي تمكنها من الاختيارات الصائبة، وهي مسؤولية تتحملها الأحزاب السياسية التي عليها أن تنزل إلى الشارع لتدارك هذه الاختلالات في الوعي الجماهيري.

*كثيرون لا يخفون تخوفاتهم من العزوف …ما هي الأسباب وما الحلول..؟
**اعتقد أن غياب الجواب عن الانتظارات، خاصة الاقتصادية، يتحمل قسطا كبيرا من المسؤولية، حيث أن المواطن لا يحس، أو بالأحرى ما يتم الحديث عنه من أن هناك إنجازات اقتصادية وتنمية وتطور، لا يشعر المواطن البسيط بأي أثر من آثارها التي يفترض أن يحس بها كل فرد من الشعب، وتعمل على تغيير أحواله المعيشية نحو الأحسن…والجانب الاقتصادي، جانب مهم في الحياة اليومية للمواطن المغربي، وخاصة من ذوي الدخول المحدودة..كثير من القرارات التي تم اتخاذها مؤخرا، لا يرى المواطن أنها تصب في مصلحة تحسين وتجويد معيشه اليومي…
إذن يجب تصحيح هذا الأمر، بما يجعل المواطن يحس بما يتم تحقيقه من إنجازات وتنمية في البلاد، وبالتالي يشعر أنه مستفيد منها ومن انعكاساتها على الحياة الاقتصادية، إذا كان الأمر هكذا، فاعتقد أن المواطن بإمكانه التجاوب مع برامج التعبئة والتشجيع على الذهاب إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليه في المجالس المحلية، أما إذا لم يشعر بأي أثر لما يُتحدث عنه من تنمية وتقدم، فأمر طبيعي، سيكون فاقدا لأي رغبة في المشاركة والثقة في أي عملية انتخابية لا تغير أحواله المعيشية نحو الأحسن…لهذا أكرر، انه لابد من طرق أبواب خيارات تمكن من وصول الإحساس بالتغيير إلى المواطن البسيط.
(* ) باحث بالمعهد الملكي للثقافة الامازيغية

 

%d مدونون معجبون بهذه: