رأي

عودة العلاقات بين المغرب و كوبا ..ضربة معلم

 

عبد الواحد الأشهب

 

هي بالفعل “ضربة معلم” تلك التي وجهتها الدبلوماسية الملكية لخصوم وحدتنا الترابية من خلال النجاح في إعادة العلاقات المغربية الكوبية، بعد قطيعة دامت 37 عاما بسبب دعم كوبا لجمهورية البوليساريو الوهمية، وأعطي إذن الضوء الأخضر لافتتاح سفارة هافانا بالرباط. وهي خطوة وضعتها الخارجية االمغربية ، حسب بلاغها في الموضوع “في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية السامية من أجل دبلوماسية استباقية ومنفتحة على شركاء ومجالات جغرافية جديدة”، وكانت إرهاصات بحدوث انتعاشة في العلاقات التي توصف بالتاريخية منذ ان حلت الأسرة الملكية في رحلة استجمام بجزيرة كايو سانت ماريا، وهي أول زيارة من نوعها لملك مغربي إلى هذا البلد منذ إعلان القطيعة. و بلا شك أن خطوة مثل هذه من شانها ان تؤدي كنتيجة فورية إلى تجميد كوبا لاعترافها ب”الجمهورية الوهمية” و العودة إلى طبيعة العلاقات الثنائية التي يدونها التاريخ ، حيث كانت تجمع بين البلدين منذ القرن 19 علاقات تجارية قديمة، بحيث يعتبر التجار المغاربة أول من وصلوا من البحارة المسلمين إلى بلاد كاسترو، و كان للمغرب أهم اتفاقية لاستيراد السكر من كوبا، و في عهد الملك الراحل محمد الخامس حل الزعيم الكوبي تشي غيفارا ضيفا على حكومة عبد الله ابراهيم، وقام بزيارة الرباط ومراكش والدار البيضاء وغيرها من مدن المملكة، وهي زيارة أتت إثر انتصار ثورة الـ”الغيرييا” الكوبية أواخر سنة 1958 وقيام غيفارا بمحاولة تدويل هذه الثورة عبر رحلات قادته في يناير 1959 إلى القاهرة حيث التقي بعبد الكريم الخطابي، زعيم ثورة الريف، وعبد الله إبراهيم، وعبد الخالق الطريس، سفير المغرب بمصر.

وبلاشك ان  كوبا التي تتوفر على مؤهلات طبيعية وثقافية تجعل منها واحدة من أهم بلدان الكارايبي وتتمتع بإمكانيات اقتصادية ما فتئت تتطور باستمرار، تتطلع في عهد الرئيس راوول كاسترو  إلى مستقبل أكثر إشراقا وانفتاحا على العالم. وهو ما حذا بها إلى إبرام اتفاق تاريخي مع الولايات المتحدة سنة 2015لإعادة بناء العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، والذي توج بزيارة الرئيس الأميركي حينها، باراك أوباما، إلى هافانا مطلع العام الماضي، إشارة واضحة بخصوص التوجه المستقبلي الجديد الذي باتت تنهجه هافانا بشأن انفتاحها على اقتصاد السوق، لا سيما وأنها تملك مقومات هامة قابلة للتطوير. وهو مسار جديد يجعل المغرب يبحث عن سبل التعاون مع هذا البلد في مجالات عديدة بمنطق “رابح رابح”، مع طي صفحة سوداء لوثت العلاقات التاريخية بين البلدين و تضمنت حقائق صادمة وقعت في عهد فيدل كاسترو، مثل تلك التي وثق لها شريط الفيديو الذي يحمل عنوان ” البوليساريو وكوبا: أصدقاء في الجريمة” يتطرق على لسان شهود عايشوا واقعة اختطاف الأطفال، لمأساة آلاف الأطفال الصحراويين تم اختطافهم إلى جزيرة كوبا، بتواطؤ مع الجزائر، حيث كانوا يتعرضون لمعاملة مهينة ولاانسانية، ويخضعون لتدريب عسكري قاس.

والمغرب، إثر هذا النصر الدبلوماسي المبين، مستعد لطي تلك الصفحة السوداء و الدخول بواقعية و براغماتية في علاقات بناءة مع كوبا ستعود بالخير العميم على شعبي البلدين.

الأكثر قراءة

To Top