الرئيسية » الرئيسية » عفوا ..قريبا رفع الدعم عن البوتان.. السكر..الدقيق !!

عفوا ..قريبا رفع الدعم عن البوتان.. السكر..الدقيق !!

بشرى عطوشي

في الوقت الذي انحرف فيه صندوق المقاصة عن وظائفه الأصلية في دعم المواد الأساسية لصالح الفئات الهشة وللمواطنين وذوي الدخل المحدود، تسعى الحكومة لرفع الدعم عن باقي المواد المدعمة “البوتان، السكر والدقيق”، حسب ما أعلن عنه رئيس الحكومة أمس الثلاثاء في مجلس المستشارين.

ولا بد من الإشارة إلى أن الحكومة مهدت وتمهد لهذا الإجراء منذ ولاية حكومة بنكيران، والتي بدأت أولى خطواتها لإلغاء الصندوق، بسنها لنظام المقايسة سنة 2013 لتصل لتحرير قطاع المحروقات في 2015. ففي رده أمس الثلاثاء على أسئلة المستشارين، قال رئيس الحكومة بأن قطاعي السكر والدقيق، سيعرفان تأثرا في السنوات المقبلة، ما سيؤثر على خزينة الدولة، وشرع يسرد الإجراءات التي جرى اتخاذها، والخطوات التي ستنفذها الحكومة بمجرد رفع الدعم عن هذه المواد.. كل هذه الخطوات، هي إجراءات عمياء، تهدف بدورها إلى رفع الدعم عن مواد استهلاكية أساسية، بالاعتماد على مقاربة محسباتية تقنية ضيقة، وشعارات شعبوية ومغالطات تقسم المجتمع إلى غني وفقير دون تحديد لمعايير الغنى وخريطة الفقر.

وكالعادة، بررت الحكومة اتخاذ قراراتها هذه،بكون المواد المدعمة تستفيد منها، الفئات الغنية، أكثر من المعوزة.. كلام سبق وردده رئيس الحكومة السابقة، عبد الإله بن كيران، حين اتخذ قرارا برفع الدعم عن المحروقات، وهو الأمر الذي نتج عنه تحرير القطاع ليدفع محدودي الدخل ضريبة سوء تدبير صندوق المقاصة وارتفاع تكاليفه.

ساعتها، كان عبد الإله بنكيران، يردد أنه سيتم دعم الفئات الهشة، إلا أن قراره بتحرير القطاع، أدى إلى ارتفاع سعر الغازوال والبنزين، طال جيوب المواطنين، الفقير منهم وغير الفقير، دون أي إجراءات مواكبة لدعم القدرة الشرائية للفئات المحدودة الدخل، وفي الوقت نفسه، فتح هذا النظام المجال، أمام مستوردي المحروقات لتحسين ربحهم، في ظرفية تتميز بتجميد نشاط شركة “لاسامير”، واستغلت الحكومة الفرصة لتوفير مداخيل إضافية، تتمثل في تحسين الضريبة المرتبطة باستهلاك المحروقات. ويبقى المستهلك هو المتضرر الأكبر من هذه القرارات العمياء.

ولأن الحكومة تقول دائما بأنها تتخذ هذه الخطوات من أجل القضاء على اقتصاد الريع، فهي تكرس من جهة أخرى، للأسف للريع الذي تعيبه على صندوق المقاصة. فتربص حكومة بنكيران وحكومة العثماني أيضا بصندوق المقاصة، تنفيذا لإملاءات المؤسسات المالية الدولية، سيكون له تداعيات اجتماعية خطيرة لامحالة، وسيشكل ضربة موجعة للقدرة الشرائية، خاصة بعد إعمال الحكومة لنظام مرونة الصرف، الذي سيحمل المواطنين، تكلفة التضخم في ظل اختلال الميزان التجاري، علما بأن ستة مواد من عشرة، هي مواد مستوردة.

إن إصلاح صندوق المقاصة يقتضي أن تواكبه إجراءات اجتماعية يلمسها المواطن مع توالي الأيام، وذلك بتوسيع نظام الحماية الاجتماعية، للطبقات الفقيرة ولدوي الدخل المحدود.

إن أغلب الأزمات التي يمر بها المواطن، هي صناعة حكومية بامتياز، وطبخة أعدت سلفا لتغطية العجز الذي يعرفه الميزان التجاري وعجز الخزينة ، فلم يعد خافيا على أحد خطة الحكومة في التخلص تماما ونهائيا من فاتورة الدعم، الذي تراه مبالغا فيه وفضفاضا للغاية ويستغله عدد كبير من أبناء “الطبقة المتوسطة”.

 

 

 

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: