الرئيسية » الرئيسية » عبد الكريم المردادي فاعل جمعوي في إيطاليا ..مغاربة العالم لا يجب أن يظلوا مجرد فاعل هامشي وملحق في مسلسل انتاج الثروة الوطنية

عبد الكريم المردادي فاعل جمعوي في إيطاليا ..مغاربة العالم لا يجب أن يظلوا مجرد فاعل هامشي وملحق في مسلسل انتاج الثروة الوطنية

أمال المنصوري

الواقع الحالي يفرض علينا طبيعة استثنائية للمرحلة،سياسيا و اقتصاديا واجتماعيا،وإعادة النظر في مقاربة التعامل مع مغاربة العالم من أجل مساعدتهم، وتمكينهم من الوسائل القانونية والمؤسساتية الكفيلة للتعبير عن مشاكلهم وحقوقهم ومعاناتهم.
وفي هذا الإطار،نعتبر أن المشاكل العويصة التي يمر منها مغاربة العالم تحتاج الى إعادة مساءلة جدية لدور ودينامية وفعالية كافة المؤسسات المعتمدة على المستوى الوطني، والمهتمة بموضوع مغاربة العالم وآليات عملها،وتعاملها وإستراتيجيتها المعتمدة.فمغاربة العالم لا يجب أن يظلوا مجرد فاعل هامشي وملحق في مسلسل إنتاج الثروة الوطنية وتوزيعها،بل إن الاهتمام بها و صون كرامتها وتلبية مطالبها وإشراكها في اتخاذ القرار فيما يخص مشاكلها وحاضرها ومستقبلها هي من مرتكزات دستور 2011.
قد لا يتسع الحيز لذكر جميع المشاكل والإكراهات، لكن أكتفي بالمعاناة الحقيقية والمآسي التي يتكبدها المهاجرون المغاربة، في كل عودة إلى حضن الوطن مع لوبيات العقار والفساد الإداري في المحاكم.
ففي الوقت الذي يحلم أفراد الجالية بقضاء أيام معدودة ببلدهم الأم وفي أحضان عائلاتهم، يضطرون إلى قضاء عطلهم بردهات المحاكم وفي عمليات “الطلوع والنزول” لتسوية قضاياهم التي تبقى عالقة سنوات طويلة دون حل، من أجل استرجاع حقوقهم وعقاراتهم وشققهم ومنازلهم التي سطت عليها عصابات العقار، وبتواطؤ مع مسؤولين في القضاء الذين يساعدونهم على ذلك.
علما أن البنية الاجتماعية لهذه الجالية طرأت عليها تغييرات جوهرية، إذ لم نعد فقط أمام عمال وتجار وطلبة مهاجرين يعودون نهاية السنة لقضاء العطلة، بل أمام مجموعة من رجال الأعمال والمستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال الذين يعودون بالعملة الصعبة ويساهمون في تنشيط الدورة الاقتصادية وإحداث مناصب شغل جديدة، لكن أغلبهم يصطدم بالمشاكل نفسها التي تحدثنا عنها سابقا، خصوصا لوبيات العقار والمحاكم.
فهذه الفئة تتطلب اهتماما خاصا، لذلك طالبنا، في رسالة رسمية، وزير العدل والحريات بفتح تحقيق في الملفات العقارية العالقة منذ سنوات، علما أن الفساد الإداري الذي تكون الجالية المغربية ضحية له يشكل سببا رئيسيا في عودة أغلب أفرادها إلى ديار المهجــر حفاظا على أموالها وحقوقها.الا أننا نتفاجئ في تصريح لوزير العدل والحريات يطالب أفراد الجالية باتخاذ الاحتياط امام هذا اللوبي الذي تجذر في المغرب في ظل غياب سياسة عقابية من طرف الوزارة الحكومة بكل اطيافها.
وبالرجوع إلى المحور الذي نتحدث عليه، والمتعلق بالعلاقة بين الوطن الام ووطن الاستقبال، لابد من التذكير ان هذا الموضوع عريض وشاسع، كما ان قضايا الجالية تختلف من بلد الى اخر.  وتبقى مطالبها وانتظارتها من الوطن الام مشتركة، فرغم كثرت المؤسسات التي تمثلها او تحمل اسم الجالية او مغاربة العالم تبقى انتظارتها بعيدة كل البعد عن احتياجاتها.
‪ ‬سؤال يطرحه مغاربة العالم في كل لحظة وبين الفينة والأخرى لا سيما أن الدستور الجديد ل 2011 نص بكل وضوح في الفصول 17و18و19 على حقوق المواطنة الكاملة التي من ضمنها حق المشاركة والترشح في الإنتخابات المحلية منها والجهوية والوطنية ؟؟ من وراء تعطيل هذا الحق الدستوري؟؟ مغاربة العالم بهذا الاسم الذي تطلقونه علينا يتساءلون عن سبب إقصائهم وتهميشهم؟.
الخطاب الملكي التاريخي لسنة 2005 كان بكل المقاييس ثورة فكرية وسياسية في المجال الحقوقي والسياسي فيما يخص المواطنة الكاملة لأفراد الجالية المغربية بالخارج …. خطاب وعد فيه صاحب الجلالة مغاربة العالم بالتمثيل السياسي في المؤسسات التشريعية المغربية وبإنتخابات مباشرة لممثلي الجالية ؟؟؟ لهذا يطرح السؤال من كان وراء تعطيل آليات الخطاب الملكي في التمثيل السياسي لمغاربة العالم ؟.
دستور 2011 حقق المواطنة الكاملة لأفراد الجالية المغربية، لكن الحكومة لم تعمل لحد الآن على تنزيل قوانين تنظيمية لتأطير المشاركة السياسية في المؤسسات التشريعية المغربية أو تسهيل ولوج ممثلي أفراد الجالية المغربية في المؤسسات الاستشارية والحكامة الجيدة ؟؟ ياترى لماذا ؟؟؟ ولماذا هذا التجاهل المقصود لجالية يصل تعدادها ما يفوق 5 ملايين نسمة ؟ رأيي في هذا الموضوع كان صريحا وواضحا كوضوح الشمس، الحكومة المغربية تهاونت في هذا الحق المدستر، فالمواطنة لن تستكمل لدى هؤلاء إلا بتنزيل القوانين .
كفى من التهميش والإقصاء لمغاربة العالم، لنا كجيل ناضل ودافع عن الراية المغربية في المحافل الدولية، وتهميش يطال ابناءنا الذي نزرع فيهم حب الوطن ، في مقابل ذلك نجد بعض مسؤوليه يغلقون كل الابواب في وجوههم .
مما لاشك فيه أن الجالية المغربية المقيمة بالخارج تساهم في نهضة البلاد ولو من بعيد ولها الفضل الكبير في توفر المغرب على إحتياطات مهمة من العملة الصعبة، إلى جانب الإستثمارات الهامة التي يوفرها مغاربة العالم ببلادهم وفي مختلف جهات المملكة رغم العراقيل والصعوبات التي يلقونها في سبيل تأسيس شركات أو الحصول على رخص لمشاريعهم. إن المتتبع لحال مغاربة العالم وواقعهم الصعب الذي يمرون به ، الْيَوْمَ في كل أسرة تجد مهاجرا أو مهاجرة ، واقعنا صار واقعهم وحياتنا جزء من حياتهم، فنحن في نظر بلدان الهجرة مجرد مهاجرين وفي نظر البلد الأم مع كامل الأسف مجرد مهاجرين أو بمعنى أصح أرقام مالية فقط.
وبحكم عملي كفاعل جمعوي مغربي بإيطاليا، كانت لنا تدخلات كثيرة في بعض الحالات التي تصادفنا، منها على سبيل المثال لا الحصر ، مطالبة المسؤولين المغاربة بفتح تحقيق جدي في حادثة الإهانة التي تعرض لها أحد المهاجرين المقيمين بإيطاليا بمطار مراكش و التي تلقي باللائمة فيما حدث على المهاجر المغربي. وبخصوص نقل جثامين أفراد الجالية، تدخلنا بحكم علاقتنا بأفراد الجالية بإيطاليا، لنحذر من كل من “يسترزق” بموضوع نقل الجثامين بالخارج، لكون إرساليات القنصليات بالخارج لأفراد الجالية توضح فيها أن التكفل يقتصر فقط على المعوزين والتي تشترط إحضار وثائق شخصية للمتوفي يصعب الحصول عليها لأي كان باعتبارها وثائق شخصية لا يمكن تسليمها إلا لصاحبها. والأمثلة كثيرة……

%d مدونون معجبون بهذه: