بدعم من وزارة الثقافة ، صدر بالفرنسية منذ أيام ، عن دار النشر ” كلمات ” لصاحبها إدريس بويسف الركاب ، كتاب جديد للناقد السينمائي المغربي محمد بكريم بعنوان ” عبد القادر لقطع ، سينمائي الحداثة ” (255 صفحة من الحجم الكبير – يناير 2017 – 75 درهم) .

تتوزع محتويات هذا الكتاب على المحاور التالية :

–  تأطير عام لسينما عبد القادر لقطع وقراءة في أفلامه .

– حوار مطول معه ينفتح  على سيرته  الذاتية بارتباط مع السياق  العام للبلد .

– حوارات خاصة مع لقطع مرتبطة ببعض أفلامه ، ومنها حوار يعود إلى ماي  1992 حول فيلم الضجة آنذاك ” حب في الدار البيضاء ” .

– يوميات التصوير: وهي عبارة عن مذكرات وثق من خلالها عبد القادر لقطع بعض تفاصيل مجريات تصوير أفلامه .

– فيلموغرافيا رسمية لعبد القادر لقطع .

– سيناريو فيلم ” وجها لوجه ” بقلم نور الدين الصايل وعبد القادر لقطع ، مرفوقا بنسخة ” دي في دي ” من الفيلم .

وعن هذا الكتاب الأنيق والمتضمن للعديد من أفكارعبد القادر لقطع ومعطيات حياته السينمائية ، إلى جانب صور له وأخرى من أفلامه ، صرح لنا مؤلفه الصديق بكريم بما يلي :

 

 

” شرطان أساسيان كانا وراء الإنتقال من الفكرة إلى الإنجاز أولهما موضوعي والثاني ذاتي .

فيما يتعلق بالمستوى الموضوعي أقول : يتفق العديد من الملاحظين على كون

   السينما  المغربية  تمر بمرحلة  دقيقة  ، نظرا لطبيعتها الانتقالية ، فكل المؤشرات تدل على  نهاية مرحلة بأكملها كانت سمتها الرئيسية تتجلى في  مركزية القاعة السينمائية  ضمن منظومة متكاملة  . أما اليوم فهذا النموذج يعد ضربا من الماضي. وأضيف إلى ذلك انعكاس  الثورة  الرقمية ونتائجها على مختلف بنيات الإنتاج  السينمائي ، ثم التحول البيولوجي  المتمثل في وصول أجيال جديدة  للقطاع . هذا بالإضافة إلى  العلاقة الملتبسة بين السينما  و المجتمع و التي لا تخلو من توتر ومفارقات (استهلاك متوحش للصور ومنعها ومحاربتها عندما تنتقل إلى الفضاء العمومي).

 في خضم هذا  المشهد لا بد من مقاربة تاريخانية . وأزعم بأن الصور المتحركة ،  ولا أقول الأفلام المنتجة حاليا ، لا يمكن أن ترقى لسينما وطنية بدون الإرتكاز على خلفية تاريخية فكرية ومرجعية  فنية وجمالية بتعبيراتها الرمزية ، عبر أسماء وأفلام وازنة.  لهذا لا بد للجيل الجديد أن يستوعب لكي يتجاوز(التاريخانية) على درب التأسيس لسينما مغربية تساهم في النسيج العام لما يمكن أن نسميه الرواية الوطنية.

 فلا يمكن ، مثلا ، مقاربة قضايا مثل” الجسد و الرغبة” و “الفرد” و “حرية التعبير” و “المدينة” في السينما  دون العودة إلى تجربة عبد القادر لقطع كنموذج لسينما  ملتزمة بهذه القضايا ، إضافة  إلى أسماء أخرى مرجعية.

وفيما يتعلق بالمستوى الذاتي أقول : تراكم لدي رصيد هام من الحوارات والمساهمات المرتبطة بأفلام عبد القادر لقطع ، الشيء الذي جعلني اعتبر وضع هذا العمل المشترك رهن إشارة المهتمين بالسينما وبالشأن الثقافي العام بمثابة واجب مواطن ، وذلك لأن السينما لا تتقدم بخطابها الخاص فقط ولكن أيضا بالخطابات المنتجة حولها والمرافقة لها .

وأود في الختام أن أشكر أصدقائي الناقد أحمد فرتات والباحث يوسف آيت همو والمنتج العربي بلعكاف والروائي توفيقي بلعيد على دعمهم المبدئي الأصيل لإنتاج هذا الكتاب “.

 

أحمد سيجلماسي