سياسة

ضيف المنعطف…( الطريق إلى المؤتمر الوطني الخامس لجبهة القوى الديمقراطية) لقاء اليوم مع الأخت عائشة الراضي عضو الأمانة العامة، من أطر القطاع النسائي، تنتمي لأسرة التعليم، بجهة الدار البيضاء سطات.

عبد الرحيم بنشريف.

موازاة مع استعداد جبهة القوى الديمقراطية لعقد مؤتمرها الوطني الخامس، مطلع يوليوز المقبل، ومواكبة للدينامية التي تعرفها مختلف مكونات الحزب، في أفق إنجاح، هذه المحطة، الفارقة في مساره، وانفتاحا على كل الطاقات والفعاليات الجبهوية، قيادة، تنظيمات موازية قطاعية وترابية، أطرا، مناضلات ومناضلين، تفتح جبهة القوى الديمقراطية، قنواتها الإعلامية والتواصلية، لربط جسور التفاعل واللقاء، مع كافة هذه الطاقات، لاستحضار أهم المحطات البارزة، للتاريخ الفكري والنضالي، الذي راكمهما الحزب، منذ النشأة إلى موعد انعقاد المؤتمر.

وبذلك سيكون الإبحار في فضاء تجربة جبهة القوى الديمقراطية، يغطي ويوثق لعملها السياسي والنضالي، على امتداد عقدين من الزمن، أي بعد مرور عشرين سنة على التأسيس، كاملة، وهي فترة على قصرها غنية بالعطاء، والإسهام الغزير والمكثف، الذي جعل من جبهة القوى الديمقراطية، قوة اقتراحية غير مسبوقة، في المشهد السياسي الوطني، بمواقف وأفكار جد متقدمة، في معالجة جملة من الملفات والقضايا الهامة، والمصيرية، والمرتبطة بواقع المجتمع المغربي، وانتظارات المغاربة.

وتأخذ هذه الإطلالة أهميتها، وقيمتها المضافة، من كون ديمغرافية الحزب، تحفل بخريطة بشرية، شابة طموحة، قيادة وقاعدة، تشكل استثناء، داخل المشهد السياسي المغربي، وهو ما يرتب أن الطاقات والفعاليات التي، نستضيفها في الركن، تمثل الشريحة الأوسع، من الشعب المغربي، وهي حال لسانه، تترجم معاناته، وتختزل مختلف مظاهر التحديات والإكراهات، المطروحة عليه، تحمل آلامه وآماله، وهي قلبه النابض، وصوته وفكره.

لقاء اليوم مع الأخت عائشة الراضي عضو الأمانة العامة، من أطر القطاع النسائي، تنتمي لأسرة التعليم، بجهة الدار البيضاء سطات.

1ســـــــؤال” جبهة القوى الديمقراطية، مقبلة على عقد مؤتمرها الوطني الخامس، في يوليوز تزامنا مع انقضاء عشرين سنة على خروجها إلى معترك العمل السياسي الوطني، كحساسية سياسية لها مشروعها المجتمعي الحداثي التقدمي، ما هو تقييمكم لرصيد الحزب لعقدين من الزمن؟ وماذا تشكل بالنسبة لكم محطة المؤتمر الوطني الخامس وعبرها كيف تنظرون إلى المهام والأدوار والتحديات المطروحة على مستقبل الحزب، ومستقبل المشهد السياسي الوطني، وأولويات المجتمع المغربي؟

 جواب أحييكم وابارك لكل الجبهويات والجبهويين الذكرى 20 لتأسيس جبهة اقوى الديمقراطية، وكل عام ونضالنا بألف خير.

ونحن على مشارف انعقاد المؤتمر الوطني الخامس، والذي يصادف تخليد الذكرى20 على تأسيس الحزب لابد من تقييم رصيده منذ 27يوليوز1997، من أجل المساهمة في بناء مجتمع أكثر عدالة. فقد خاض الحزب في جميع المحطات معارك، وناضل من أجل كرامة المواطن المغربي، على اعتبار أن العنصر البشري ثروة لابد من استثمارها لتطوير وتنمية البلاد.

بعد المؤتمر التأسيسي الذي كان شعاره “تصور جديد لمغرب جديد” شاركت الجبهة في تشريعيات1997، وأفضت إلى المشاركة في حكومة التناوب، في شخص المرحوم التهامي الخياري، في نسختها الأولى كوزير للصيد البحري، وفي نسختها الثانية كوزير للصحة، وكانت مشاركة مشرفة بجميع المقاييس.

وركزت جبهة القوى الديمقراطية، منذ تأسيسها على الوحدة الترابية للمملكة كأولوية تحتم تفعيل الدبلوماسية الحزبية لربح هذا التحدي. كما جعلت من مطلب الحق في التعليم وتجويد أدائه، أمرا أساسيا ومن أولوياتها، كما عملت على تعزيز اندماج المرأة والشباب في الحياة السياسية، باعتماد تمثيلية واسعة لهاتين الفئتين، إن على مستوى قيادة الحزب، أو في باقي تنظيماته وهياكله، أو على رأس لوائحه وترشيحاته الانتخابية.

جبهة القوى الديمقراطية كانت ولا تزال تحارب اقتصاد الريع، ودعت إلى ميثاق وطني للصحة، وقدمت برنامجا متكاملا للتشغيل، كما كانت سباقة لوضع مقترح قانون لمحاربة الرشوة، وخاضت معارك ضارية قضائية وإعلامية وسياسية، لمحاربة الترحال السياسي.

وعلى صعيد بنية المجتمع، دعت جبهة القوى الديمقراطية، إلى تبني الاعتراف بتعدد الهوية المغربية وتنوعها، كما أن الجبهة ومنذ التأسيس عملت على تأطير المواطن وتكوينه، خصوصا النساء والشباب، فضلا عما شكله الحزب كإضافة نوعية في المشهد السياسي الوطني كقوة اقتراحية هائلة وبمواقف وآراء جد متقدمة في جملة من القضايا والملفات الوطنية الكبرى.

وعليه فالمؤتمر الوطني الخامس هو محطة لاستحضار كل المحطات السابقة، ومحطة بالأساس لتأثيث البيت الجبهوي، وضخ دماء جديدة للمضي قدما، بعزم وإصرار، لمواجهة التحديات، في ظل المشهد السياسي الوطني، الذي أصبح يعرف تنظيمات جديدة، وما يعرف بالتنظيمات المضادة، التي أفرزتها وسائل التواصل الاجتماعي اليوم. فنحن في عالم جديد بديناميات جديدة.

 2ســـــؤال” في ثاني تجربة حكومية بعد إقرار دستور 2011، كيف تنظرون للتجربة الأولى؟ وماذا يمكن لتجربة الحكومة الحالية، أن تقدمه كأجوبة لانتظارات مختلف شرائح الشعب المغربي؟

2بخصوص التجربة الحكومية التي أفرزتها أول انتخابات تشريعية بعد إقرار دستور 2011، والتي عول عليها المجتمع المغربي، لتنزيل مضامين الدستور الجديد، وتأويلها ديمقراطيا باعتبارها مضامين متقدمة مقارنة مع الدساتير السابقة، دستور حظي بإجماع المغاربة عليه، في ظروف خرج منها المغرب من عنق الزجاجة، بفضل حنكة وتبصر الإرادة الملكية، للأسف استفاد من هذه المرحلة، حزب معين، ركب على موجة ما سمي بالربيع العربي، رغم أنه كان اصعب خريف وأقسى شتاء عاشته الأمة العربية.

لقد عبرت الحكومة المنتهية ولايتها عن فشلها الذريع، في التعاطي مع مضامين الدستور، ولم تتخذ ولا مبادرة واحدة تخدم مصالح الشعب المغربي، بل على العكس من ذلك تماما، أجهزت على جملة من الحقوق كالحق في التظاهر، في التشغيل، في مجانية التعليم، في الصحة والتطبيب. كما أمعنت في الإجهاز على المكتسبات التي ناضل المغاربة من أجلها منذ الاستقلال. وإجمالا فقد كانت حكومة شؤم على المغاربة، والمواطنين البسطاء

لقد اتسمت تجربة حكومة بنكيران، بتدني مستوى الخطاب السياسي، والعبث والتذبذب والتناقض بين مكوناتها وبين نسختها الأولى والثانية، حيث أصبح الحليف معارضا وفاسدا والمعارض الفاسد صار حليفا، تحت شعار عفا الله عما سلف، وبالتالي فقدت مصداقيتها إن لم أقل شرعيتها.

والحكومة الحالية هي صيرورة لضرب مصداقية العمل الحكومي، في المغرب كما هو الشأن لسابقتها. فالحكومة الحالية تفتقد لذكاء المرحلة، ولعل المقاربة الأمنية التي اعتمدتها في التعامل مع حراك الريف، خير دليل على الغباء السياسي الذي يطبع أداءها.

 3ســـــؤال” من موقع مسؤوليتكم داخل الحزب، ومن منطلق اهتمامكم وتخصصكم المهني، الذي تمارسونه ماهي المآخذ التي ترونها عائقا في تطوير أداء القطاع؟ وما ذا تقترحون حلولا وبدائل، من شأنها، تطوير الأداء، ورفع مردوديته، والاستجابة لمطالب المجتمع المغربي؟

3كقيادية في حزب جبهة القوى الديمقراطية، الذي جعل من أولويات أهدافه الحق في تعليم ذو جودة، وباعتباري أنتمي إلى هذه المنظومة، أرى حتمية تطوير هذا القطاع، والرفع من مردوديته، باعتباره أنجع استثمار في العنصر البشري، ومن أجل ذلك لابد من إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية، لأنها تسير من سيئ إلى أسوأ باعتماد التعاقد مع مدرسين مبتدئين بدون تكوين ولا كفاءة في الوقت الذي يستقطب فيه التعليم الخصوصي الكفاءات من الأطر التعليمية العاملة بالقطاع العام. فلا مناص من العودة إلى تكوين الأطر التعليمية وإدماجها في القطاع العام.

كما أن الضرورة تفرض الحفاظ على مجانية التعليم – تحسين ظروف العملية التعليمية، من خلال تطوير المناهج والآليات تماشيا مع التطور التكنولوجي، ومتطلبات سوق الشغل – حل مشكل الاكتظاظ بإنشاء مؤسسات تعليمية جديدة بالمناطق ذات الكثافة السكانية، وتكوين وتشغيل مدرسين جدد بالعدد الكافي لسد الخصاص في الأطر التعليمية الناجم عن المغادرة الطوعية والتقاعد والإقبال الكبير على التقاعد النسبي – تشجيع البحث العلمي وتحفيز روح المبادرة – إعادة الاعتبار لنساء ورجال التعليم وتحسين ظروفهم المادية والمعنوية. وكل عام والجبهة بخير.

 

الأكثر قراءة

To Top