سياسة

ضيف المنعطف…(الطريق إلى المؤتمر الوطني الخامس لجبهة القوى الديمقراطية). وضيف المنعطف الأخت فاطمة صدور، محامية عن هيئة الرباط، عضو منتدى محامي جبهة القوى الديمقراطية

عبد الرحيم بنشريف.

موازاة مع استعداد جبهة القوى الديمقراطية لعقد مؤتمرها الوطني الخامس، 25 يوليوز الجاري، ومواكبة للدينامية التي تعرفها مختلف مكونات الحزب، في أفق إنجاح، هذه المحطة، الفارقة في مساره، وانفتاحا على كل الطاقات والفعاليات الجبهوية، قيادة، تنظيمات موازية قطاعية وترابية، أطرا، مناضلات ومناضلين، تفتح جبهة القوى الديمقراطية، قنواتها الإعلامية والتواصلية، لربط جسور التفاعل واللقاء، مع كافة هذه الطاقات، لاستحضار أهم المحطات البارزة، للتاريخ الفكري والنضالي، الذي راكمهما الحزب، منذ النشأة إلى موعد انعقاد المؤتمر.

وبذلك سيكون الإبحار في فضاء تجربة جبهة القوى الديمقراطية، يغطي ويوثق لعملها السياسي والنضالي، على امتداد عقدين من الزمن، أي بعد مرور عشرين سنة على التأسيس، كاملة، وهي فترة على قصرها غنية بالعطاء، والإسهام الغزير والمكثف، الذي جعل من جبهة القوى الديمقراطية، قوة اقتراحية غير مسبوقة، في المشهد السياسي الوطني، بمواقف وأفكار جد متقدمة، في معالجة جملة من الملفات والقضايا الهامة، والمصيرية، والمرتبطة بواقع المجتمع المغربي، وانتظارات المغاربة.

وتأخذ هذه الإطلالة أهميتها، وقيمتها المضافة، من كون ديمغرافية الحزب، تحفل بخريطة بشرية، شابة طموحة، قيادة وقاعدة، تشكل استثناء، داخل المشهد السياسي المغربي، وهو ما يرتب أن الطاقات والفعاليات التي، نستضيفها في الركن، تمثل الشريحة الأوسع، من الشعب المغربي، وهي حال لسانه، تترجم معاناته، وتختزل مختلف مظاهر التحديات والإكراهات، المطروحة عليه، تحمل آلامه وآماله، وهي قلبه النابض، وصوته وفكره.

وضيف المنعطف الأخت فاطمة صدور، محامية عن هيئة الرباط، عضو منتدى محامي جبهة القوى الديمقراطية.

1ســـــــؤال” جبهة القوى الديمقراطية، مقبلة على عقد مؤتمرها الوطني الخامس، في يوليوز تزامنا مع انقضاء عشرين سنة على خروجها إلى معترك العمل السياسي الوطني، وماذا تشكل بالنسبة لكم محطة المؤتمر الوطني الخامس وعبرها كيف تنظرون إلى المهام والأدوار والتحديات المطروحة على مستقبل الحزب، ومستقبل المشهد السياسي الوطني، وأولويات المجتمع المغربي؟

بحكم انني انخرطت في صفوف الحزب، في فترة لا تمتد عبر تواجد الحزب في الساحة السياسية، إلا أن لدي فكرة حول المرجعية الفكرية والسياسية والنضالية التي راكمها الحزب، وتظل أهم الأشياء التي عمقت القناعة لدي بالانخراط ضمن صفوفه، أن له مكانة وسمعة طيبة في أوساط المجتمع، حزب جاد، يمحل أفكارا تقدمية حداثية، ويحمل مشروعا طموحا لمجتمع ديمقراطي، يؤمن بمبادئ المساواة والمناصفة والعدالة الاجتماعية.

وتمثل محطة المؤتمر لحظة وازنة لتجديد دماء الحزب وترتيب البيت الداخلي، وأيضا فرصة لتحيين برنامجه وتقييم تصوراته واستشراف المهام المستقبلية لعمله السياسي والنضالي، خاصة وأن المؤتمر ينعقد تحت شعار “التماسك الاجتماعي ومحو الفوارق…مستقبلنا المشترك” بما يدل عليه هذا الشعار من التصاق بسياق المرحلة الدقيقة التي تمر منها البلاد.

كما أن المؤتمر ينعقد في سياق عام يتسم بتراجع العمل الحزبي الوطني، وفي ظل ثاني حكومة بعد دستور2011، لذلك فالتحديات المطروحة على الفاعلين السياسيين، في هذه المرحلة بالذات، تستوجب من الجميع، رد الاعتبار للممارسة السياسية، وإعادة الثقة للمواطن في جدوى العمل السياسي والحزبي، والاستجابة لمطالب الشارع، على رأسها المطالب الاجتماعية، التي ترتبط بالحياة اليومية، وتحقيق العدالة الاجتماعية.

2ســـــؤال” في ثاني تجربة حكومية بعد إقرار دستور 2011، كيف تنظرون للتجربة الأولى؟ وماذا يمكن لتجربة الحكومة الحالية، أن تقدمه كأجوبة لانتظارات مختلف شرائح الشعب المغربي؟

بالنسبية للتجربة الحكومية السابقة، يمكن القول أنها حاولت في البداية، أن تعري بعض الحقائق، وأن تكشف عن بعض بؤر الفساد، لكنها، في نفس الوقت، لم تكن بالجرأة والشجاعة الكافية والمطلوبة، لاتخاذ قرارات وتدابير، ترقى إلى تطلعات الشعب المغربي، وتلائم ما جاء في دستور2011، خصوصا ما يتعلق بملف افساد، فلم نسمع عن متابعات المسؤولين، ولا عن محاكمتهم، رغم تورط العديد منهم، بل كنا نسمع فقط “عفا الله عما سلف” مما يضرب في العمق المبادئ، التي جاء بها الدستور، على رأسها مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”.

كما لاحظنا تراجعا كبيرا، على العديد من المكتسبات، في شتى القطاعات، منها الصحة والتعليم والعدل، فضلا عن التراجع الكبير على مستوى الحقوق والحريات، خصوصا ما جاء في الفصول 22و23و24و25 من الدستور، مما يشكل خطورة كبيرة وتهديدا لما راكمه المغاربة، عبر سنين من النضال، وهو ما جسد خيبة أمل الشعب المغربي، بمختلف شرائحه.

وبخصوص الحكومة الحالية فقد ابانت عن فشلها، منذ البداية. ولعل ما يعيشه الشارع المغربي، من غليان واحتقان، في الفترة الأخيرة، قد ينفجر في أية لحظة، ومع مجيء هذه الحكومة، هو أكبر دليل، على سوء تدبير الشأن العام، والاستهتار والتلاعب بطموحات شعب بأكمله.

فالامتيازات التي يتمتع بها المسؤولون، تجعل التطلع إلى بلوغ هذه المناصب، هو الغاية الأسمى، لخدمة المصلحة الشخصية، ونهب المال العام، وتفقير الشعب، وتكريس سياسة التهميش والحكرة، والمحسوبية.

وعن تطلعات وانتظارات مختلف شرائح الشعب المغربي، فيمكن إجمالها في نقطتين أساسيتين العدل والمساواة، وتكافؤ الفرص وخدمة الصالح العام.

 

3ســـــؤال” من موقع مسؤوليتكم داخل الحزب، ومن منطلق اهتمامكم وتخصصكم المهني، الذي تمارسونه ماهي المآخذ التي ترونها عائقا في تطوير أداء القطاع؟ وما ذا تقترحون حلولا وبدائل، من شأنها، تطوير الأداء، ورفع مردوديته، والاستجابة لمطالب المجتمع المغربي؟

وفي إطار اشتغالي كمحامية، ضمن هيئة الرباط، فالملاحظ هو أن هذا القطاع، يعيش العديد من الإشكالات الكبرى، والعراقيل التي، لا يمكن في ظلها، تحقيق رسالة الدفاع، أهمها الفساد المتفشي، في القطاع الإداري، والجهاز القضائي، بصفة عامة.

فتحقيق العدالة المنشودة، وتحقيق إنصاف المتقاضي، لا يمكن أن يقوم، إلا في ظل قضاء مستقل ونزيه، وذلك بالاستجابة، لبعض المبادئ العامة، التي أقرها التشريع، وأجمع عليها الفقه، أهمها مبدأ المساواة أمام العدالة، والذي يعني أن لجميع الأشخاص الحق، في اللجوء إلى القضاء، لحماية حقوقهم، دون تفضيل أو تمييز، في إطار مراعاة الجزاءات، المنصوص عليها في القانون، واحترام حقوق الدفاع، وقواعد المحاكمة العادلة.

هذا الأمر لا يمكن تحقيقه، إلا بإصلاح شامل لمنظومة العدالة، وكذا محاسبة كل ثبت تورطه ومسؤوليته، وأن يسري القانون على الجميع، دون تمييز، وهو ما لا زلنا نفتقده في قضائنا وعدالتنا لازالت مشلولة. فالقانون لا يطبق إلا على الضعيف والفقير والجاهل مع الأسف.

 

 

الأكثر قراءة

To Top