بشرى عطوشي

لم يكن للدول الإفريقية أن تسمح للجزائر وجنوب إفريقيا وغيرها من الدول، التي رفضت دخول المغرب للاتحاد الإفريقي، إبعاد بلد إفريقي، عضو في الأمم المتحدة، ودولة قائمة بكيانها لأزيد من 12 قرنا، من أجل وهم سمته الجزائر “البوليساريو” التي لا تملك أرضا ولا شعبا ولا أي شرعية.

عودة المغرب اليوم إلى الاتحاد الافريقي هي تحصيل حاصل، نتيجة عمل دؤوب يصب في خدمة القارة. فبعيدا عن استغلال أموال النفط والغاز، انتصر المغرب على مناورات الخصوم، بسبب حكمة وتبصر جلالة الملك محمد السادس.

فقد هيأ محمّد السادس لهذه العودة عن طريق جولات عدة شملت دولا مختلفة في افريقيا، من السنغال والغابون وروندا ونيجيريا وتنزانيا واثيوبيا وكينيا ومدغشقر… الى دولة جنوب السودان، التي تحتاج الى الدعم كي تبقى دولة موحدة.

ففي كلّ زيارة قام بها العاهل المغربي، كانت هناك مشاريع تنموية وأخرى مرتبطة بالتبادل التجاري وبناء مستشفيات ومستوصفات ومدارس ومصانع. وهذا بالفعل ما تحتاج اليه افريقيا، وكان للمغرب دورا رائدا في محاربة التطرف والإرهاب وخدمة الدين الإسلامي بدول إفريقية، كما بدأ أيضا بتدريب أئمة يتخرجون من معاهده ويعملون على نشر الوسطية والإسلام الصحيح.

اليوم وبعيدا عن كل الشعارات الجوفاء التي لم تقدم شيئا للبيت الإفريقي، اختار المغرب صوت العقل والعودة إلى بيته، من خلال تحركات جلالة الملك الواسعة في القارة الإفريقية ليعيد لها الثقة في قدرتها على تحدي الصعوبات بمواردها و ثروتها، دون الاعتماد على دول استغلت فراغ كرسي المغرب في الاتحاد الإفريقي.

فقرار المغرب بالعودة إلى مقعده بالاتحاد الإفريقي، شكل صدمة قوية لكل من الجزائر وجنوب افريقيا ولحلفائهم، فهؤلاء يعرفون جيدا ان عودته لبيته ولو بوجود البوليساريو سيهدم خططهم في اتخاد القرارات التي كانت تصدر ضد المغرب بدون حسيب ولا رقيب.

إن المغرب لديه ما يقدمه لدول الجوار المباشر وللدول الافريقية البعيدة عنه او القريبة منه. و لهذا السبب قرر العودة إلى بيته و عاد رغم أنف الخصوم، فشكرا جلالة الملك…