عبدالنبي مصلوحي

ستجد الحكومة المحسوبة على العدالة والتنمية في نسخة سعد الدين العثماني على طاولتها الكثير من الملفات التي سيشكل تفكيكها وإيجاد الحلول المناسبة لها أهم التحديات، ولعل أبرزها وأكثرها تعقيدا هو ملف القدرة الشرائية للمواطن البسيط.

فالتقارير الإقليمية والدولية تجعلنا في المراتب الأولى في مجال المعيشة، أي كلفة الأكل، بخلاف التعليم والصحة التي نوجد في ذيل قائمتهما، قبل أيام فقط تم وضع المغرب في المركز الثاني على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجال غلاء الطعام والأكل بصفة عامة..هذا كلام لم تقله نقابات أو أحزاب سياسية معينة حتى يقال انه كلام سياسوي شعبوي لا يمت إلى الواقع بصلة، وإنما هو نتاج لدراسة بريطانية جديدة.

الدراسة تضعنا في المرتبة الثانية خلف فلسطين التي احتلت المرتبة الأولى كدولة لأغلى سعر للطعام في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لظروف اقتصادية معروفة، وكشفت أن قفة الطعام التي تشمل الأساسيات التي هي الخبز والزيت والخضر والسكر واللحوم والألبان ومشتقاتها والفواكه، تستهلك 86.4 في المائة من مجموع الدخل الشهري للأسر المغربية  في حدود أربعة أفراد، وهي كما يلاحظ مواد تضن استمرار الحياة فقط، ولا تضمن العيش الكريم والكرامة التامة.

التقرير يمكن اعتباره علامة تشوير للحكومة الجديدة، الحكومة التي عليها مواجهة موجة الغلاء وجمود الأجور وبطالة الشباب بحلول تكون مدروسة وحقيقية بعيدا عن التسويفات الممنهجة التي تعاملت بها الحكومة السابقة مع هذه القضايا.

مثلما تضع هذه النتيجة التي خلصت إليها الدراسة البريطانية علامة استفهام كبرى أمام مقولة أن المغرب بلد فلاحي ويتمتع بواجهتين بحريتين، فللاعتراف  بميزات هذا الواقع والذي يسوق له الخطاب الرسمي، يجب أن نعاين مستوى معقول لمعيشتنا، و نعاين كذلك وبالعين المجردة الرخاء والأسعار غير الصاروخية للأسماك في أسواقنا.

واقع بئيس هذا الذي يعيشه السواد الأعظم من المغاربة، يجب الإقرار أنه كان موجودا، غير أنه عوض التقليص من مساحاته، زاد تمدده ولحق بفئات أخرى بسبب حكومة فصلت التكوين عن العمل، وأغلقت باب التوظيف، وجمدت الأجور، وألهبت الأسعار بطرق مختلفة، ورفعت يدها عن صندوق المقاصة، وزادت في سن التقاعد، وقالت هذا هو السبيل إلى السلم الاجتماعي…وأي سلم هذا الذي يشيع الفقر ويطبع مع مظاهره؟

كلفة الأكل في تونس 42 في المائة من المصروف الأسري الشهري، في مصر لا يتجاوز 33 في المائة، في الأردن حوالي 31 في المائة من الدخل الشهري للأسر، أما في بلادنا مغرب الفلاحة المطل على واجهتين بحريتين فقفة الأكل تلتهم أكثر من 86 في المائة من الدخل الشهري للمغاربة، والقليل الباقي، يصرف على كل ما تبقى، أي الصحة والتعليم والتضامن العائلي والملابس ومواجهة تكاليف المناسبات، من قبيل عيد الاضحى وعطل الأبناء…أما الكماليات فهي في حكم “من استطاع إليها سبيلا”.