فنون

زينب تمورت تفتتح مسيرتها بفيلم “رياض أحلامي” وتنجح في تجربتها الاولى

كتب: عبد العزيز بنعبو

 

امال عيوش راوية عبد الكبير الشداتي سعاد التوزاني وإدريس كريمي، أسماء وازنة في سماء الاداء الفني المغربي قررت المشاركة في اول مغامرة سينمائية قصيرة للمخرجة زينب تمورت. وذلك من خلال شريطها “رياض احلامي”. الشريط الذي لعبت دور البطولة فيه الطفلة ياسمين العلوي، يتواصل عبر 17 دقيقة دون أن تنقطع صلة المشاهد مع نشوة الإحتفاء بالفن و خاصة الفن السابع والموسيقى وكل ما يمكن أن ينقي اللحظة ويصفي أفقه التخييلي.

قد يكون الشريط به بعض الملاحظات القابلة للتطوير أكثر، لكنه كخطوة اولى يمكن القول أنه أفضل بكثير من إنجازات مخرجين وقفوا طويلا خلف الكاميرا. فالتيمة التي إعتمدتها المخرجة زينب في باكورتها السينمائية القصيرة، ليست إعتيادية أو عابرة أو مجرد محاولة للتميز، بل هي تيمة موغلة في العمق الفني والإبداعي والتعامل معها يستوجب شحذ الذاكرة والمخيال وتأمل اليومي والواقع بكثير من الدقة و الحرص.

رغم أن الحديث عن المرأة المطلقة و الإبنة المراهقة وعشق السينما والموسيقى مسألة قد تكون متجاوزة في عصرنا الحالي، حيث إستفادت المرأة نوعا ما من بعض الهامش للحرية. إلا أن الموضوع يبدو صعبا وشرسا عندما أن نعرف أن تلك المرأة المطلقة وإبنتها المراهقة التي عشقت السينما والموسيقى قصتهما تدور في السبعينيات، وهي فترة صعبة جدا على الصعيد الشخصي للمرأة امام حمولة المجتمع الذكورية وأحكامه الجاهزة وسهامه الموجة لصدر المرأة وخاصة المطلقة التي عانت الامرين من نظرة المجتمع لها، أضف إلى ذلك إبنة مراهقة وتعشق الموسيقى بالنسبة لمجتمع السبعنيات فهذا فسق وفجور وإنحراف وخروج عن الصواب.

لذلك فالتيمة المشاكسة التي لعبتها الطفلة ياسمين العلوي كمراهقة ووالدتها امال عيوش لا يمكن تجاوز ممراتها الصعبة دون الوقوع في الإنتكاسة. لكن السيدة ربت إبنتها ولبت لها رغبة عشق الموسيقى وتمكنت من الصمود في وجه إعصار اليومي دون سند وهنا نعرف أن المجتمع يصف السند بالرجل. وجميعنا نعرف متاعب المرأة وسط هذه الامواج الذكورية المتلاطمة.

الشريط القصير “رياض أحلامي”، يحكي قصة نشوء علاقة فتاة في 12 من العمر بالسينما (أواخر الثمانينات) التي تبهرها، فتتمرد وتخوض تجربة دخول هذا الفضاء الذي كان آنذاك حكرًا على الرجال. والفيلم هو وسيلة لتناول موضوع “التطور أو التغيير” الذي لابد من أن يمر عبر مراحل، والذي في هذا الفيلم هو موضوع ولوج المرأة السينما كفضاء أولاً وكميدان للعمل والإبداع ثانيًا.

أما الممثلين فهم أمل عيوش (الأم)، وياسمين العلوي (الطفلة)، وسعاد الوزاني (صديقة الأم)، وراوية (المستقبلة بالسينما)، و إدريس كريمي (المكتبي)، وعبد الكبير الشداتي (المكلف بالتذاكر بالسينما).

عموما ينقلنا شريط “رياض أحلامي” إلى المتعة والعمق بتقنيات سينمائية حديثة وتصور إخراجي إبداعي، وهو ما يعد بالكثير من العطاء بالنسبة للمخرجة زينب تمورت.

الأكثر قراءة

To Top