ترى الكاتبة الصحافية اللبنانية مروة رويدة، أن المغرب يعود اليوم للاتحاد الافريقي، حاملا صفة تسبق اسمه في اللقاءات الافريقية، بحيث لن يصعب عليه خوض أشرس النضالات ليبقى الاتحاد مجالا لتعايش الأفارقة وعملهم لأجل الوحدة وليس لخدمة مشاريع دويلات وهمية..

و أكدت المتحدة أن اغلب دول القارة الافريقية اكتشفت حقيقة البوليساريو التي ليست في الحقيقة إلا كيانا سياسيا متورطا في فساد وسرقة ونهب مساعدات انسانية تصل من الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وجمعيات خيرية دولية وايضا عناصر مسلحة من الجبهة اعضاء في صراعات وميليشيات ونزاعات في شمال افريقيا شكلت خطرا على امن القارة وعلى التعاون الامني شمال – جنوب

حاورتها : بشرى عطوشي

  • كيف يمكن للمغرب أن يستثمر عودته إلى المنتظم الإفريقي في الدفاع عن وحدته الترابية؟

* لا يمكننا القول ان المغرب أخطأ عندما خرج قبل سنوات من الاتحاد الافريقي لأن القرارات السيادية التي تمس أمن البلاد ووحدة اراضيها ومصالحها العليا يجب قراءتها في سياقها الزمني والسياسي لذلك عندما انسحب المغرب من منظمة الوحدة الافريقية آنذاك كان رد فعل طبيعي عفوي وحاسم في وجه قبول عضوية ما يسمى الجمهورية الوهمية الصحراوية ورغم ان ذلك لم ولا يعني ان الدول الافريقية التي كانت عضوا حينها في المنظمة كانت تعترف بحدود او خريطة محددة للدولة المزعومة لأنه في ذلك الحين وحتى يومنا هذا اغلب دول القارة الافريقية لا تعترف بدولة اسمها الجمهورية الصحراوية ولا تتبادل معها اي علاقات دبلوماسية بالرغم من وجود دول القارة جميعها اعضاء في الاتحاد الافريقي.

أما اليوم فنحن نعرف كيف اختلف السياق السياسي والاقتصادي والامني الذي جعل عودة المغرب للاتحاد مبررة ومفهومة وواضحة الاهداف والابعاد لا بد أن نفهم كيف اختلفت النظرة في القارة الافريقية لملف الصحراء المغربية من جهة واطروحة جبهة البوليساريو من جهة اخرى !

اليوم اغلب دول القارة الافريقية اكتشفت حقيقة البوليساريو وبأنها ليست حركة نضالية او تحررية او حتى تحمل مشروعا حياتيا للصحراويين الذين تدعي تمثيلهم في المفاوضات والاعلام والميدان … بل هي كيان سياسي متورط في فساد وسرقة ونهب مساعدات انسانية تصل من الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وجمعيات خيرية دولية وايضا عناصر مسلحة من الجبهة اعضاء في صراعات وميليشيات ونزاعات في شمال افريقيا شكلت خطرا على امن القارة وعلى التعاون الامني شمال – جنوب !

فضلا عن ان البوليساريو نجحت لسنوات في رسم صورة مفبركة عن واقع حقوق الانسان في المغرب وادعت انتهاكات بحق الصحراويين في الاقاليم الجنوبية ليست موجودة ونجحوا بفضل ضعف الاعلام الفضائي المغربي الرسمي في توضيح المغالطات كما أن الدبلوماسية المغربية حينها لم تستطع ابداع خطاب يشرح للافارقة حقيقة تقدم المغرب اقتصاديا وحقوقيا وامنيا وسياسيا بل فضل الجميع من جمعيات وصحافيين ودبلوماسيين أن يتركوا البوليساريو تكذب وتكذب لسنوات واشتغلوا هم على بناء مغرب قوي في الداخل ريثما يأتي اليوم الذي يمكن فيه للمغرب ان يعود لبيته الافريقي بقوة ومشاريع واتفاقيات

لذلك اقول ان المغرب يعود اليوم حاملا صفة تسبق اسمه في اللقاءات الافريقية وهي الدولة الصاعدة في مجالات الاقتصاد والامن وحقوق الانسان … وهذا ما جعل من عودته حدثا تم تسليط الضوء عليه بشكل كبير من قبل الاعلام الدولي الانغوليون والفرنكفوني والعربي ايضا … ومن هنا عندما سيكون المغرب ارض الاستثمارات الافريقية الضخمة والمتوسطة والمرحب الاول بالمهاجرين الافارقة والداعم الاكبر لمكافحة الارهاب في القارة ونشر قيم الاسلام سيكون من السهل على دبلوماسية البلاد وحقوقييها ان يظهروا للافارقة والعالم حقيقة المغرب وفضح افتراءات الجبهة بحق المغرب وشرعية موقف المغرب في ملف الصحراء المغربية

 

ولا ننسى ان اي اتحاد اقليمي فيه لجان خاصة بالمرأة والشباب وحقوق الانسان والامن وكلها ملفات تدخل في صالح نضال المغرب في ملف الصحراء لأنها مجالات ناضل المغرب لسنوات خاصة منذ 2007 اي تاريخ ولادة مقترح الحكم الذاتي ليقول للعالم ان حقوق النساء والاطفال وانعدام الامن وتفشي تجارة الممنوعات والتهريب هي كوارث تعاني منها مخيمات تندوف التي تحتضن البوليساريو فوق التراب الجزائري

  • هل يدخل السعي وراء تجميد عضوية البوليساريو في الاتحاد الإفريقي في أجندة المغرب؟

 

* لا يمكننا ان ننسى انه قبل اقل من ثلاث سنوات اثارت مسألة ارسال الاتحاد الافريقي لمبعوث ما باسم الدول الاعضاء ليسجل موقفا معاديا للمغرب بخصوص مشاورات مجلس الامن حول الصحراء المغربية وفي ذلك الوقت كنت أنا شخصيا وكثر سواي اول من اعترضنا على شرعية مواقف الاتحاد من ملف سياسي هو اصلا بيد الامم المتحدة ضمن اعمال اللجنة الرابعة الخاصة بالجمعية العامة للأمم المتحدة … وقد اعطيتك هذا المثال من السياق الزمني لعلاقة المغرب مؤخرا بالاتحاد لكي اصل معك في النقاش الى ان المغرب ليس من اولياته ان يجعل الاتحاد ذراع سياسي ما للاشتغال على ملف الصحراء لان هذا النزاع هو بيد الامم المتحدة وهي المخولة حسمه يوما ما برضى اطرافه وللأسف بقرارات الدول الخمس الكبرى الاعضاء في مجلس الامن…

ولكن طبعا ستطرحين سؤالك وهو هل فعلا عودة المغرب للاتحاد هي بحت اقتصادي وسأقول لك ان خطاب الملك محمد السادس في يوم عودة المغرب للاتحاد في اديس بابا أكد ان الدولة المغربية تعرف ان عودتها كانت محط نقاش كبير ونقطة جدلية في اعمال الاتحاد لكن الملك طمأن الى ان المغرب عائد لخير القارة وليس لمصالحه الضيقة كما ان الخطاب يومها قال ان عودة المغرب هي عودة للبيت الافريقي والبيت في ثقافة المغاربة هي الحضن الجامع وليس الإطار الذي يفرق ويعزل ويشاكس بين الجماعة …

لذلك نقول ان وجود كيان عضو في اتحاد اقليمي او دولي ما لا يعني اعتراف كل الدول الاخرى الاعضاء بالكيان المذكور والدليل أن الكيان الصهيوني عضو في الامم المتحدة في وقت هناك العديد من الدول العربية لا تعترف به ودول اميركا للاتينية ايضا …

ومن هنا فاشتغال المغرب على إخراج البوليساريو من الاتحاد بعد عدة سنوات هو مسألة متوقعة ولكنها ليس ملحة لأن الاتحاد الافريقي لا يلزم المغرب بأي اعتراف بالكيان الوهمي الجبهة …

وشخصيا انا على ثقة ان المغاربة لن يجدوا انفسهم يوما في موقف حرج من التصادم مع مسألة عضوية الكيان الوهمي في الاتحاد الافريقي لان الدبلوماسية المغربية تبذل كل هذا الجهد ليعود المغرب قويا رافع الرأس منتصرا الى الاتحاد لن يصعب عليه خوض اشرس النضالات ليبقى الاتحاد مجالا لتعايش الافارقة وعملهم لأجل الوحدة وليس لخدمة مشاريع دويلات وهمية ….

 

  • كيف يمكن ان يشكل المغرب محورا جديدا يحل محل المحور الثلاثي السابق (الجزائر- جنوب إفريقيا ونيجيريا)؟

لا اظن ان المغرب اراد الدخول الى الاتحاد الافريقي ليلعب لعبة المحاور وصراعاتها الضيقة فيعيد تجربة المشارقة في شمال افريقيا … وكما ذكرت لك سابقا فخطاب الملك في افريقيا كان واضحا أنه ذاهب لأجل افريقيا الكل وليس البعض …

ودليلا على ما اقول ان المغرب حتى في تعاطيه مع حليفه وصديقه اقتصاديا وسياسيا وامنيا اي الاتحاد الاوروبي كان واضحا قبل اسبوع بأنه لديه شركاء كثر من الصين الى افريقيا الى الخليج فما بالك في اشتغاله داخل بيته الافريقي !!! هل نتوقع منه ان يشكل محاور ضد اخرى، فلو أراد المغرب مواجهة محور الجزائر – جنوب افريقيا – نيجيريا بسياسة فرق تسد لما دخل الاتحاد الافريقي ولما زار الملك نفسه نيجيريا مثلا ولكان وفر الملك على نفسه عناء دخول بلاده بمشاريع ضخمة استثمارية وخيرية في عشرات الدول الافريقية وذهب لسياسة المحاور التي اظهرت فشلها عند الجارة الجزائرية والتي اتبعتها بسنوات بشراء رضى دول افريقية وجعل النفط سلاحا لها بوجه طموح المغرب بخدمة بيته الافريقي والنهوض بالقارة ككل

  • من الجانب الاقتصادي كيف يمكن للمغرب ان يستثمر تجربته الاقتصادية وبخاصة في مجال مناطق التبادل الحر لكي يفرض ذاته كقوة اقتصادية داخل إفريقيا ;ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه أنبوب الغاز بين إفريقيا واروبا عبر المغرب في قلب موازين القوى الاقتصادية داخل إفريقيا؟فالدول الافريقية لطالما نظرت الى نفسها ونظر اليها الغرب الاستعماري على انها ارض الالماس والنفط والذهب والموارد الطبيعية ولكنهم لم ينظروا اليها كما ينظر لها المغرب اليوم في رؤية المملكة للقارة كما ظهر ذلك في خطاب الملك الاخير في اديس بابا وقبله في دكار بذكرى المسيرة الخضراء اي النظر الى المجتمعات الافريقية كأسواق للتصنيع والتنمية المستدامة والتجارب الديمقراطية ومشاريع الطاقة البديلة وأفق للخروج من اسواق مصادر الطاقة التقليدية في الخليج وشمال افريقيا الى أفق السياحة وانابيب الغاز بين اوروبا وافريقيا الغربية والشرقية ! تجربة المغرب في التبادل الحر بدأت مع اوروبا وهي حدود المغرب شمالا واليوم حان الوقت لاكمال التجربة في الحدود جنوبا اي مع افريقيا … وبذلك يكون المغرب جعل من نفسه صلة وصل بين اوروبا المستثمر والخبير والطموح من جهة وافريقيا الواعدة الصاعدة والطموحة من جهة ثانيةالمغرب جعل من نفسه صلة وصل بين اوروبا المستثمر والخبير والطموح من جهة وافريقيا الواعدة الصاعدة والطموحة من جهة ثانية  خلق مشاريع كأنبوب الغاز وأسواق التبادل الحر يعطي الفرصة للشباب الإفريقي لخدمة طموحهم وإبعادهم عن الارهاب و الهجرة والضياع..