الرئيسية » جهويات » رعب في الدار البيضاء إسمه “منازل آيلة للسقوط”

رعب في الدار البيضاء إسمه “منازل آيلة للسقوط”

بوشعيب نحاس

اهتزت المدينة بالدار البيضاء، شهر  مارس الجاري، على فاجعة متمثلة في انهيار منازل بالحيز المسمى “درب حمان” بالمدينة القديمة، ويتعلق الأمر بعقارات آيلة للسقوط مسبقا، وقد كانت تشهد استقرار المقيمين فيها تحت سقوفها إلى غاية لحظة انهيارها، بينما أسفر الحادث عن حالة من الرعب وسط المنطقة بأكملها. وكذا حادث انهيار مسكن آخر آيل للسقوط في منطقة “درب السلطان” أسفر عن مصرع شابة في عقدها الثاني، وإصابة شخص أخر بجروح.

هذه الانهيارات جاءت نتيجة التساقطات المطرية وسوء الأحول الجوية التي عرفتها المملكة خلال هذا الشهر والتي تسبب في انهيار منازل بنيتها مهترئة ومتقادمة وهشة .

فلا يمر موسم شتاء دون أن يخلف ضحايا في الأرواح، إذ أصبحت التساقطات المطرية مرتبطة بموت مواطنين جراء انهيار منازلهم فوق رؤوسهم، كأنما أذان المسؤولين اعتادت أن تسمع  عن ضحايا “البنايات الآيلة للسقوط”، حيث انه مع كل موسم شتاء يسود الخوف والترقب لدى سكان المنازل الآيلة السقوط خوفا من أن يلقوا مصرعهم تحت أنقاض منازلهم .

فآلاف المباني بمختلف ربوع المملكة مهددة بالسقوط ، والحصيلة قابلة للارتفاع مع مرور الزمن وبسبب تأثير التغيرات المناخية على البنايات.

وما تجدر الإشارة إليه أنه تم التوقيع على اتفاقية لمعالجة المباني الآيلة للسقوط بمدينة الدار البيضاء، خصص لها غلاف مالي يناهز 1759 مليون درهم، تساهم فيه وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة بمبلغ 306 ملايين درهم.

ويرجع سبب هذه الوضعية إلى إهمال هذه الإشكالية من طرف مجموعة من الحكومات التي تعاقبت على تدبير الشأن العام بالمغرب،  بالرغم من المراجعة الجذرية والشاملة للمقاربة القانونية المعمول بها حاليا والتي قامت بها الدولة.

وقد انتهت هذه المقاربة بإصدار قانون خاص بالمباني الآيلة للسقوط، يعالج عمليات التجديد الحضري وينظم مجالاتها، ويقر بإحداث وكالة متخصصة لهذا الغرض. ويندرج ضمن تعزيز العمل وفق مقاربة استباقية ووقائية تعتمد التخطيط والبرمجة القبلية للتدخل في مجال المباني الآيلة للسقوط، من اجل التغلب على الاكراهات والتحديات التي تزيد من حدة تدهور المشهد الحضري وتنامي السكن الآيل للسقوط، وما يخلفه من آثار على الأرواح والممتلكات ثم تدهور التراث المعماري التاريخي.

كما تم تشكيل لجان محلية مختلطة للتتبع وتدبير المخاطر، تضطلع بمجموعة من المهام، مثل القيام بالزيارات الميدانية لتحيين المعطيات المتعلقة بالبنايات المهددة بالانهيار، والتصنيف الأولي للبنايات حسب درجة الخطورة، والبت في وضعيتها، التي تستدعي تدخلا عاجلا من أجل التدعيم المؤقت، وكذا البت في قرارات الهدم الصادرة في البنايات المعنية، إضافة إلى خلق إطار تواصلي مع السكان المهددين بالظــــاهرة. وانشاء لجن إقليمية بكل عمالة وإقليم، تهتم بتحديد عمليات التجديد الحضري اللازمة بخصوص الأحياء المعنية، بناء على برنامج استثماري تعده الإدارة أو الوكالة في هذا الشأن، وتحديد التدابير التقنية، المالية والاجتماعية لإنجاز عمليات التجديد الحضري ومعالجة المباني الآيلة للسقوط.

وتعتبر البنايات الآيلة للسقوط من بين الظواهر جد المعقدة، التي تظهر باستمرار في التجمعات الحضرية بالمغرب، ويتداخل في حدوثها عدة متغيرات مؤسساتية، قانونية، تمويلية وعقارية واجتماعية ثم سياسية تتطلب رؤية واضحة ووضع آليات مناسبة لتسهيل عمليات الترميم والإصلاح وخلق ظروف جديدة للتنمية، تضمن استقرار الساكنة وتحسين ظروف عيشها.

وعليه فان المغرب يحاول مواجهة هذه الظاهرة ببرمجة مشاريع لإعادة إسكان الأسر المهددة أو المتضررة، إلا أن تطبيقها على أرض الواقع يقابل بمجموعة من الصعوبات التي تحول دون هدم الدور الآيلة للسقوط. و يطرح الموضوع أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام الضوابط القانونية في البناء ودور الدولة في إعادة تأهيل بعض المباني المهددة بالسقوط؟؟؟

 

%d مدونون معجبون بهذه: