انطلقت اليوم الاثنين بالرباط، أشغال المنتدى البرلماني الدولي الثاني للعدالة الاجتماعية، الذي ينظمه مجلس المستشارين، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، وذلك تحت شعار “مأسسة الحوار الاجتماعي: مدخل أساسي للتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية“.

وتميزت الجلسة الافتتاحية لهذا المنتدى ، بالرسالة السامية التي وجهها جلالة الملك إلى المشاركين، والتي تلاها رئيس مجلس المستشارين السيد عبد الحكيم بنشماش.

وأكد جلالة الملك في هذه الرسالة السامية أن الحوار الاجتماعي يشكل اختيارا استراتيجيا للمغرب الذي أقر منذ دستور 1962 بالطابع الاجتماعي لنظام الملكية الدستورية .

ومن هذا المنطلق، يضيف جلالة الملك ، “عملنا على توطيد وتطوير مكتسبات الحوار الاجتماعي المحققة على عهد والدنا الراحل، جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه“.

وذكرت الرسالة الملكية بأن قرار تنصيب المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي نص عليه دستور 1996 كان من ضمن القرارات الاستراتيجية التي اتخذناها”، مسجلا جلالته أنه دعا، في مناسبات متواترة، الحكومات المتعاقبة إلى الاهتمام بالتشاور بين الأطراف الاجتماعية وتبني مقاربات ملائمة لتأسيس وتنظيم العلاقات المهنية، والسهر على تعزيز وتطوير آليات وأنساق الحوار الاجتماعي.

ويعرف المنتدى مشاركة مجموعة من الفاعلين الحكوميين والاجتماعيين والمهنيين والاقتصاديين وخبراء وأكاديميين يمثلون مؤسسات وطنية ودولية.

كما يأتي في سياق تخليد اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية الذي تم إقراره بمقتضى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عدد 10/62 بتاريخ 26 نونبر2007، واستثمارا لخصوصية مجلس المستشارين المتمثلة في تعدد مكوناته وتمثيلياته الترابية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية، ودوره كمؤسسة تشريعية تترجم تطلعات مختلف الفاعلين في الحياة الوطنية من خلال احتضان نقاش عمومي تعددي وتشاركي.

ويطمح مجلس المستشارين من خلال المنتدى البرلماني الدولي الثاني للعدالة الاجتماعية إلى تكريس تقليد الاحتفال المنتظم باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، كمناسبة سنوية لخلق التراكم في النقاش العمومي حول مواضيع مجتمعية ذات طابع استراتيجي، خصوصا وأن الدستور أعطى للمجلس الأسبقية في مناقشة مشاريع القوانين المتعلقة بالجماعات الترابية وبالتنمية الجهوية، وبالقضايا الاجتماعية.

كما يسعى إلى إبراز النموذج المغربي في مجال الحوار الاجتماعي، من خلال فحص وتقييم النجاحات والإخفاقات في هذا المجال، ورصد الإكراهات والتحديات واستثمار التراكمات الإيجابية التي حققها المغرب على هذا المستوى، واستكشاف إمكانيات مأسسته، والبحث عن كل المسالك المتاحة لتنظيم وتدبير أفضل لعلاقات الشغل المهنية.