سياسة

رسالة ملكية بشأن قبول جلالة الملك “جائزة الشخصية المتبصرة في مجال النجاعة الطاقية”.

بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برسالة، إلى المنتدى العالمي للنجاعة الطاقية على إثر منح جلالته، اليوم الاثنين بواشنطن، “جائزة الشخصية المتبصرة في مجال النجاعة الطاقية” المرموقة (إينيرجي إيفيسنسي فيزيوناري أوارد)، التي تلتها سفيرة المملكة لدى الولايات المتحدة الأمريكية للا جمالة العلوي.

وعبر جلالته، في هذه الرسالة الملكية، الموجهة إلى المشاركين في “المنتدى العالمي للنجاعة الطاقية”، الذي يخلد هذه السنة ذكراه العاشرة، عن دواعي سروره، بما يمثله هذا المنتدى من فرصة سانحة لأصحاب القرار، والخبراء، والباحثين من مختلف الآفاق، لمناقشة آخر التطورات في مجال النجاعة الطاقية وتقاسم الخبرات الناجحة لتطوير نماذج طاقية فعالة وقائمة على الاستعمال المنخفض للكربون.

وهنأ جلالته، بهذه المناسبة، السيدة كيتري كالاهان، رئيسة تحالف النجاعة الطاقية، ومن خلالها جميع أعضاء مجلس الإدارة، واللجنة المديرية لهذا التحالف، على ما بذلوه من جهود دؤوبة، منذ سنوات، من أجل النهوض بالنجاعة الطاقية وآثارها الإيجابية على مستوى التنمية المستدامة والأمن الطاقي.

كما أشاد ت الرسالة الملكية، بمبادرة منح “جائزة الشخصية المتبصرة في مجال النجاعة الطاقية” التي تكافئ المساهمات الاستثنائية لشخصيات أو منظمات في مجال النجاعة الطاقية.

وجاء في رسالة جلالته “إنه ليشرفنا أن نتسلم هذه الجائزة المرموقة برسم السنة الجارية. وما حرصنا على قبولها، إلا دلالة على الاهتمام الكبير الذي نوليه لموضوع النجاعة الطاقية، في إطار رؤيتنا للتنمية السوسيو- اقتصادية، وبالنظر لدورها في مجال تعزيز الحقوق الأساسية للمواطنين، وحماية البيئة، والحفاظ على الصحة العامة، والحد من التبعية الطاقية وعقلنة ميزانية الدولة”

إن هذه الجائزة لتؤكد مجددا مكانة المملكة المغربية ضمن البلدان التي نجحت في تثمين قدراتها في مجال الطاقات المتجددة، عبر تطوير محطات للطاقة الشمسية، وحظائر للطاقة الريحية، ومحطات للطاقة الكهرومائية، وإدراج تدابير النجاعة الطاقية في جميع القطاعات الأساسية للاقتصاد المغربي.

كما أشارت  الرسالة الملكية إلى أن التحدي المطروح بشكل ملح على عالمنا اليوم، مرتبط بما يتمثل في تعبئة الاستثمارات التي لا غنى عنها في هذا المجال. وهو ما يجعل من الضروري تشييد البنيات التحتية الطاقية اللازمة وتطوير تكنولوجيات بديلة، مذكرة بما تبذله المملكة المغربية من جهود، بشكل دائم، على التكيف باستمرار مع التحولات القادمة، بغية تأمين تنميتها الاقتصادية والاجتماعية، والاستجابة بشكل مستدام لحاجياتها المتنامية من الطاقة. فتأمين التزود، وتوفير الطاقة، فضلا عن تحقيق النجاعة الطاقية والحفاظ على البيئة تشكل ركائز استراتيجيتها الطاقية.

كما أبرزت الرسالة الملكية، أن انخراط المملكة في مسار تطوير نموذج طاقي ناجع وخال الكربون لصالح رفاه وازدهار المواطنين، يستند بصفة أولوية إلى الصعود القوي للطاقات المتجددة وتعزيز النجاعة الطاقية.

وفي هذا الإطار، ذكرت الرسالة الملكية أنه وبمناسبة قمة كوب 21، أعطى المغرب دفعة قوية لتنمية الطاقات المتجددة، لرفع حصتها من 42 في المئة في 2020 إلى 52 في المئة في 2030. كما أنه في إطار رؤي المملكة الطاقية 2030، ارتقى المغرب بالنجاعة الطاقية إلى مرتبة أولوية، باعتبارها آلية فعالة تتوخى اقتصاد الموارد الطاقية، وضمان المحافظة عليها، وعقلنة استهلاكها.

ووقفت الرسالة الملكية عند النموذج الطاقي المغربي الجديد، الذي أعطى، وبعد سنوات قليلة فقط من إطلاقه، ثماره، بإرساء قدرات جديدة للطاقات المتجددة، خاصة الشمسية، والريحية والمائية، وإطلاق مجموعة من الأعمال المركزة الرامية لعقلنة الاستهلاك الطاقي، مع مضاعفة جهود المملكة لإحداث تغيير عميق في أنماطها الحالية لإنتاج واستهلاك الطاقة، لجعلها أكثر فعالية ونجاعة وقابلية للحياة.

ولتجسيد إرادة المغرب لدعم برامج النجاعة الطاقية والطاقة المتجددة على أرض الواقع، أبرزت الرسالة الملكية ما قام به المغرب من إصلاحات تشريعية وتنظيمية ضرورية، من أجل مأسسة التدابير الملائمة لتحديث قطاعه الطاقي، بحيث تشكل النجاعة الطاقية اليوم، إلى جانب الطاقات المتجددة، ثورة جديدة في القطاع الطاقي، انطلاقا من التطور التكنولوجي الذي يؤمن ترابطا بين هذين المكونين. وذلك ما يقتضي إدماجهما وأخذهما بعين الاعتبار في القرارات المتعلقة بالاستثمار وبالخيار التكنولوجي في مجمل القطاعات الأساسية، وذات الاستهلاك الكبير للطاقة، خاصة الصناعة، والبناء، والنقل، والإنارة العمومية، والفلاحة.

وخلصت الرسالة الملكية إلى التذكير بأن التزام المغرب في هذا المجال يمتد إلى ما وراء التراب المغربي. وقد تجسد بشكل ملموس من خلال الأعمال والمشاريع التي أطلقها جلالته، في إطار شراكات مربحة للجميع، خاصة مع البلدان الإفريقية الشقيقة، فضلا على أن هذا الالتزام كان ملحوظا بمناسبة قمة كوب 22، المنظمة بنجاح في مراكش، والتي تميزت بعقد قمة العمل الإفريقية بمبادرة من المملكة المغربية، بهدف تحقيق الانسجام في عمل القارة لصالح تنمية منخفضة الكربون.

كما جددت الرسالة الملكية، بهذه المناسبة، التأكيد على الالتزام الدائم للمغرب على المستوى الوطني، والإقليمي، والقاري، ببذل كل الجهود لتشجيع مناخ للتنمية المستدامة للنجاعة الطاقية، والطاقات المتجددة، والابتكار التكنولوجي والمهن الخضراء عموما.

الأكثر قراءة

To Top