رأي

رجل الغد..أينه من الغد..؟

عبدالنبي مصلوحي

احتفل العالم قبل أيام باليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، وهي محطة تقف فيها الشعوب كل 12 من الشهر الجاري على عالم الطفولة الذي يتميز ببراءته وطيبة أحباب الله، بعيدا عن هموم الحياة وما تفرضه من ضغوطات وانشغالات لا تكون دائما ايجابية، عالم يحتفظ بالكثير من ذكريات كل إنسان، يعود إلى التيهان في تفاصيلها كلما شعر بضيق الحاضر بحثا عن قليل من السعادة والنسيان المؤقت لاكراهات الحاضر.

غير أنه في بلادنا، كلما حلت مناسبة أو محطة من هذا القبيل حول رجل الغد يتحول عالم الطفل إلى مصدر للألم والخوف، بسبب ما تعانيه نسبة تقدر بالملايين من أطفال المغاربة من ظلم وعمالة واغتصاب ..وغير ذلك من الخدوشات التي ترسم الكآبة على عالم الطفل الذي لا يقوى فيه ضعفه على  مواجهة قوّة الأكبر منه الذي لا يجد حرجا في انتهاك  حقوقه في بعض الأوقات.

المغرب الذي يفترض أن يكون ضمن نادي الدول التي تولي الطفل  كل العناية والاهتمام اللازمين لإعداد رجل غد قادر على المساهمة في انتشال البلاد من قاع التخلف، تتحدث فيه الإحصائيات عن قرابة مائتي ألف من بين الأطفال المتراوحة أعمارهم ما بين 7 و17 سنة، يوجدون خارج أماكنهم الطبيعية، وهو ما يمثل 59في المائة من الأطفال العاملين.

هذا العدد الذي لا يستهان به من الأطفال، عوض التواجد بالمدرسة تسمح بلادنا بانخراطه ضمن السكان النشيطين في سوق الشغل،  ضدا على المواثيق القانونية والأخلاقية، نسبة كبيرة منهم يزاولون أعمالا خطيرة، وقد كانت هذه النقطة بالذات موضوع تقرير للمندوبية السامية للتخطيط، صدر السنة الماضية بالتزامن مع مثل هذه المناسبة، وتحدث التقرير عن قطاعات خطيرة يتم تشغيل الأطفال بها، مثل قطاع الفلاحة والغابة والصيد، وقطاع البناء والأشغال الذي تمثل فيه نسبة المخاطر التي تهدد سلامة  وحياة الاطفال  مستويات عالية.

أما فيما يخص التفاوتات بين أطفال الأغنياء وأطفال الفقراء فحد ولا حرج، هوة بين أولئك وهؤلاء تفضح نسبة الاهتمام الذي يلاقيه أطفال الفقراء في السياسات الحكومية المتعاقبة في بلادنا، وخاصة الحكومة السابقة، حيث لم يسجل أن أظهرت بشكل جدي مبالاتها حيال وضعية الأطفال التي يزداد تدهورها سنة بعد أخرى.

الحكومة صامتة عن كل مظاهر التيئيس والتبئيس لعالم الطفولة، الآلاف من الأطفال يتم الزّج بهم في عالم الشغل والاستغلال في أعمال مضرة بنموهم وصحتهم في غياب أية حماية أو مراقبة قانونية، في وقت توجد فيه أمكنتهم الطبيعية داخل فصول الدرس، وليس في الأوراش والحقول والشوارع، على اعتبار أن هناك نسبة كبيرة منهم يعيشون بالشوارع، يحترفون التسول بالاساس.

إن جهود التطوير التي تسوق لها الحكومات المتوالية لا يجب أن تتغاضى عن هذه الفئة من رجال الغد،  حتى لا تبقى معزولة عن التقدم.

 

 

 

الأكثر قراءة

To Top