الرئيسية » رأي » رؤية  غريبة… !

رؤية  غريبة… !

 

عبدالنبي مصلوحي

في وقت تطالب فيه مكونات المجتمع المغربي الحكومة بابتكار حلول واستراتيجيات ناجعة لمعضلة البطالة التي باتت شبحا خطيرا يهدد مستقبل الشباب المغربي ومعه مستقبل البلاد برمتها، خرج مجلس جطو وهو يقدم رأيه في الإصلاح الأخير لأنظمة التقاعد بالمغرب، باقتراح غريب، سيكون وبالا على سوق الشغل، اقتراح يقول للشباب: لا تعولوا على الشغل في هذه البلاد، فآباؤكم سيتكفلون بدورة الإنتاج حتى يصلوا إلى سن السابعة والستين، يعني لا تناوب على الشغل بين الأجيال، فجيل الآباء سيظل في شغله حتى يصير الابناء كهولا خارج حسابات الوظيفة، سواء في القطاع العام أو الخاص.

المجلس يدعو دونما مراعاة للتداعيات الممكنة لهذا المقترح الغريب على مستقبل الشغل في البلاد، إلى التمديد للموظفين والعمال في عملهم حتى يبلعوا 67 عاما بالتمام والكمال، أي على بعد ثلاث سنوات من معدل الحياة الذي هو 73 سنة بالنسبة للرجال و76 بالنسبة للنساء حسب تقرير للمندوبية السامية للتخطيط صدر سنة 2012، هذا المقترح أورده لحل مشاكل صناديق التقاعد، على حساب العامل الذي للأسف سيكمل تقاعده في القبر، لأنه حسب معدل الحياة سيودع إلى دار البقاء في 73، وعلى حساب الشاب الباحث عن الشغل الذي يجب أن ينتظر حتى تفرغ بعض المناصب التي سيتقاعد أصحابها.

مشكلة مسؤولينا في هذه البلاد، هو أنهم لا يتمتعون بحس الاستشراف البعيد، وهم يضعون الحلول ومشاريع الحلول للمشاكل، ولا ينظرون كذلك الى الاضرار التي يمكن ان تلحقها هذه الحلول أو تلك بفئات مجتمعية أخرى، مثلما هو الحال لهذا المقترح الذي يقدمه مجلس جطو لاستمرار صناديق التقاعد في أداء مهامها…قلص من استفادة المتقاعد، حيث خصم من تقاعده سنوات، وفي نفس الوقت أعدم فرصا كثيرة للعمل، يمكن أن يشغلها الشباب الباحث عن العمل.

في حالة العمل بهذا المقترح، سنصبح أمام شيخوخة من نوع خاص، شيخوخة الشغيلة، نتصور معلما في السادسة والستين من عمره يقف في الفصل لساعتين وثلاثة يقدم فيها الدروس، ونتصور عاملا في مثل هذه السن في معمل للحديد الصلب…الإنسان في مثل هذا العمر الذي هو عمر الأمراض المزمنة في حاجة إلى التكريم، وابسط تكريم له هو إراحته.

هذا الحل جاف من أي ابتكار ولا توجد فيه ذرة إبداع، كل ما فيه هو الحكم على العمال بالبقاء في أماكن عملهم حتى الموت، وهكذا ستستريح منهم صناديق التقاعد، وحرمان الشباب من الفرص للعمل، ناهيك عن التداعيات السلبية على دورة الإنتاج لهذا الواقع الجديد الذي يمكن أن يترتب على هذه الرؤية العجيبة التي يقدمها مجلس جطو.

إن معضلة صناديق التقاعد، نشأت بعيدا عن العمال، والى جانبهم مستقبل الشباب، لهذا يجب أن تجد لها الدولة حلا بعيدا عن هاتين الفئتين، إنها السياسات الخاطئة هي التي جعلت الجفاف يهدد هذه الصناديق.

 

%d مدونون معجبون بهذه: