سياسة

د . لكريني: توجه ترامب يحد من الصورة المرتبطة بدولة كبرى تدعم حقوق الإنسان والحريات

عبدالنبي مصلوحي

في وقت يكاد العالم المتقدم يتوحد حول لغة واحدة حول  قضايا الهجرة و اللاجئين، خرج الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، نهاية الشهر الماضي بقرار تنفيذي، يعتبر سابقة في السياسة الأمريكية، قرار يقضي بمنع رعايا سبع دول إسلامية من دخول  بلاده، بدعوى حماية الولايات المتحدة الأمريكية مما اسماهم بـ” الإرهابيين الإسلاميين”.

و هو ما يعتبره  الدكتور إدريس لكريني أستاذ العلاقات الدولية ومدير مجموعة الأبحاث والدراسات الدولية حول إدارة الأزمات نوع من سياسة الجدار التي لم تفلح في كثير من التجارب حتى في الولايات المتحدة نفسها مع المكسيك، مؤكدا في تصريح للمنعطف بأن هذا النوع من السياسة لوقف الهجرة غالبا ما يدفع نحو سبل غير مشروعة ومتحايلة لتجاوز الحدود.

وقال   الدكتور لكريني بأن هذا  الإجراء ينم كذلك عن قدر من التسرع على اعتبار أن الظاهرة تقتضي التعاطي معها بطريقة أكثر عقلانية وشمولية، تكون مبنية على التنسيق و التعاون الدولي، وعلى احترام المقتضيات والقوانين الدولية ذات الصلة في علاقتها بالقانون الدولي المرتبط بقضايا الهجرة وغيره.

وأضاف  أنه عندما نستحضر هذا الجانب المتعلق بالهجرة لا يجب أن ننسى أن الولايات المتحدة هي نفسها لولا الهجرة لما حققت هذه الريادة على المستوى الاقتصادي أو العلمي أو السياسي أو التقني، فتاريخ الولايات المتحدة الأمريكية يبرز  الأستاذ ادريس لكريني أن هذا البلد شكل على امتداد عدة قرون بلد للانفتاح على كثير من الشعوب، إلى حد يمكن القول معه أن قوة الولايات المتحدة حاليا هي مرتبطة باستثمار هذا التنوع المجتمعي في سبيل تحقيق هذا التقدم الذي تسجله اليوم.

وبالتالي، فإذا كانت هناك حاجة إلى استحضار الهواجس الأمنية وحماية سيادة الدولة و دعم ريادتها، فإن ذلك  لا يبنغي أن يتم حسب الدكتور إدريس لكريني على حساب المصالح الاستراتيجة الأمريكية أولا،  ولا على حساب القوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وعن سؤال حول دور المؤسسات الداخلية، من قضاء وكنغريس  ومجتمع مدني وغير ذلك في الحد من تداعيات هذا القرار، قال الدكتور إدريس لكريني أنه بالفعل بدا أن الكثير من هذه المؤسسات، إلى جانب  بعض الفاعلين السياسيين لم تتأخر في التحذير من المبالغة في التعاطي بهاته الصرامة مع قضية الهجرة، لأنه من شأن هذا التوجه أن يحد من الصورة المرتبط بدولة كبرى تدعم حقوق الإنسان والحريات، ومن ناحية أخرى فإن هذا الأمر رافقته الكثير من المواقف الدولية والمنظماتية الرافضة،  سواء في أوربا أو داخل بعض المنظمات الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان و قضايا الهجرة.

وتسبب هذا الحظر الذي أقره  ترامب في خروج مظاهرات في الولايات المتحدة، وأثار انتقادات من حلفاء للولايات المتحدة وتسبب في فوضى لآلاف الأشخاص  ظلوا لسنوات يسعون للجوء في بعض الحالات، مثلما ادخل شخص الرئيس في مواجهة مع القضاء، خاصة عندما اصدر القاضي الفيدرالي في سياتل جيمس روبارت  قرارا يقضي بنقض الأمر التنفيذي للرئيس بحظر دخول مواطني سبع دول ذات غالبية مسلمة إلى الولايات المتحدة ، على اعتبار أنه قرار غير دستوري وينطوي على تمييز.

وقال السيناتور الديمقراطي، باتريك ليهي، عضو اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، إن ترامب عازم على ما يبدو “على الإسراع في خلق أزمة دستورية”، ودعا ميتش ماكونيل، زعيم الجمهوريين في المجلس،: “من الأفضل تجنب توجيه النقد للقضاة بصورة فردية.”

وفي أعقاب حكم روبارت ، هرع حاملو التأشيرات من الدول السبعة المحظورة بموجب قرار ترامب لحجز رحلات إلى الولايات المتحدة، خوفا من أن تقل فرص الدخول إلى البلاد مرة أخرى.

وأوقفت وزارة الخارجية العمل بإلغاء التأشيرات، فيما أمرت وزارة الداخلية موظفيها بالامتثال لقرار القاضي.

وتسبب حظر ترامب في حالات ارتباك في عدد من المطارات الأمريكية، وغيرها من المطارات الأجنبية عند تطبيقه.

الأكثر قراءة

To Top