الرئيسية » غير مصنف » خطاب المسيرة .. يزلزل خصوم الوحدة الترابية

خطاب المسيرة .. يزلزل خصوم الوحدة الترابية

عبدالنبي مصلوحي
شكل الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين للمسيرة الخضراء، قطعة ثلج نزلت باردة على خصوم المغرب وكل المتربصين به بخصوص موضوع وحدته الترابية، حيث لم تمض ساعات قليلة حتى خرجت أبواقهم في قراءات تعكس عمق الزلزال الذي أحدثته مضامين الخطاب تحت اقدامهم، خطاب تاريخي وجه فيه صاحب الجلالة مجموعة من الرسائل، ترفع كل لبس حاصل حول موضوع النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، وتؤكد على الاجماع الوطني، رسائل وردت فيها الاشياء بمسمياتها، لترسم في نهاية الأمر خارطة طريق واضحة و بتشويرات أكثر صرامة، لا تقبل الوسطية في التموقف من القضية الوطنية، فإما مع عموم الشعب في الدفاع عن عدالة القضية او ليس معها، مثلما انهى الخطاب و بشكل حازم كل الاحتمالات التي لا تنسجم مع منطق التاريخ، والتي تشكل لدى خصوم المغرب اوهاما؛ بل أحلام يقظة، يراهنون فيها على فتور عزيمة المغرب بمرور الوقت، فتلين مواقفه، لقد انتهى هذا الوهم لدى الخصوم بقول جلالة الملك، أن الصحراء ستبقى مغربية الى أن يرث الله الأرض ومن عليها، محذرا من مواصلة الخصوم أدوارهم المشبوهة، في إشارة واضحة الى الجزائر التي جعلت من معاكسة المغرب والتشويش عليه عبر توظيف جبهة البوليساريو الانفصالية مسألة استراتيجية، بغرض تصدير أزماتها الداخلية و لفت أنظار الشعب الجزائري عن الأوضاع التي وصلت حسب مجمل التقارير الدولية والإقليمية الى حالة من التردي الاجتماعي والاقتصادي وحتى السياسي، لم تشهدها الجزائر منذ الاستقلال.
الجزائر، لأنها تعيش في وهم كبير إسمه “القوة الإقليمية، ترجمت بعض أبواقها الرسمية التي تتغذى على قمامة قصر المرادية، رسائل الخطاب الملكي، كونها تجليات ” حسد المغاربة للجزائر”، وكأن هذه الجزائر لديها ما يمكن ان تُحسد عليه، متناسية أنها تعيش في غيبوبة عن ماجريات امور العصر الحديث بمواصلتها النوم العميق قرب قبور صانعي الحرب الباردة الذين تولاهم الله، كما تولى “الحرب الباردة” نفسها التي ترقد روحها تحت أحجار جدار برلين.
إن الخطاب الملكي، مثلما كان واضحا في توصيفه لكل الأطراف التي يجمعها الملف، كان واضحا أيضا في تحديده للمسافة التي توجد بين الجزائر و ملف النزاع، وهي في الحقيقة صفر سنتيمتر حين اعتبر تحميل الجزائر مسؤولية استمرار النزاع أحد الشروط المهمة للتوصل الى الحل الذي يطوى معه هذا الملف الذي يعد الأقدم من موروثات الحرب الباردة في القارة الإفريقية، وهو الأمر الذي تلتقي حوله كل القراءات والتحليلات الموضوعية لكثير من المتابعين لهذا الملف، من قبيل بيتر فام مدير مركز إفريقيا التابع لمجموعة التفكير الأميركية “أطلانتيك كاونسل”، الذي حذر أكثر من مرة من مواصلة الجزائر لعب دورها الفاضح في إطالة أمد نزاع يحمل في طياته مخاطر أمنية كبيرة، اقليميا ودوليا.

%d مدونون معجبون بهذه: