فاطمة بوبكري

تدارست نخبة من الخبراء من رجال القانون  والباحثين والفاعلين في مجال التوثيق العدلي والمالية والاقتصاد،  ـ  موقع  التوثيق العدلي  في التعاملات التشاركية بالمغرب من خلال تقييم التجارب السابقة وتبيان دور الوثيقة العدلية  في تحقيق الأمن التعاقدي، كان ذلك في إطار فعاليات الندوة الوطنية  الكبرى التي احتضنتها مدينة أصيلة في الفاتح من أبريل الجاري تحت عنوان “الوثيقة العدلية والأبناك التشاركية، العلاقة والآفاق”، وهي الندوة التي نظمتها الجمعية المغربية للعدول الشباب بشراكة مع المجلس الجهوي لعدول استئنافية طنجة. حيث أبرز المتدخلون في الندوة  الدور الريادي للعدول عبر التاريخ، رغم المسار المعقد للوثيقة العدلية  التي لم تؤثر في ثقة المغاربة في  هذه المؤسسة العدلية باعتبارها شعبة من شعب القضاء، في هذا السياق أوضح صلاح الدين الطيوبي باعتباره قاضيا مكلفا بالتوثيق ومستشارا بمحكمة الاستئناف بطنجة، أن هناك أكثر من 700 ألف وثيقة عدلية وأن المسار المعقد لهذه المؤسسة ماانفك يزيد من قوتها،  ويثبت قيمتها التاريخية منذ  بيعة الملوك والسلاطين،  وتوثيق الأراضي المسترجعة إلى حوزة الوطن من المستعمر الأجنبي حيث اعتمدت المحاكم الدولية على الوثائق العدلية في ربط العلاقة السياسية بين السكان وملوك الدولة العلوية.

من جانب آخر أبرزت الندوة مساهمة الوثيقة العدلية في مجال التنمية الاقتصادية  والمعاملات المالية ، رغم الإكراهات التي تعترضها خاصة منها الثغرات القانونية  لاسيما في سياق الانطلاق العملي للتعاملات المالية التشاركية ببلادنا، معتبرة ـ أي الندوة ـ أن الوثيقة العدلية آلية فعالة وضمانة حقيقية في تحقيق الأمن التعاقدي ببلادنا، على اعتبار أن مهنة  التوثيق العدلي لها  من المؤهلات مايمكنها من الانخراط الفعال في توثيق عقود المالية التشاركية .

وفي ختام الندوة دعا المشاركون فيها إلى ضرورة تكريس مبدأ المساواة المنصوص عليه دستوريا بين جميع المتدخلين في مجال التوثيق، والمطالبة بتعديل ومراجعة القانون 03 16 المنظم لخطة العدالة بما يضمن الحماية القانونية للعدل، ويمكنه من الانفتاح على النسيج المالي والاقتصادي، وكذا تمكينه من آليات العمل المساعدة في المجال المالي والعقاري خاصة حق الإيداع، مع العمل على إحداث لجان بين العدول ومهنيي قطاع الأبناك حتى تتمكن من متابعة تنزيل وتفعيل قانون التمويلات التشاركية.