فاطمة بوبكري

قال الدكتور خالد ميار الإدريسي، إن العالم اليوم يعرف تدهورا قيميا خطيرا، مآله انقراض “الإنسان” ، والعالم الإسلامي مطالب بأن يتابع التحولات القيمية والفكرية للمجتمع مابعد الحداثي ويبتكر ويبدع خطابا فكريا قادرا على المساهمة في تخليق الحياة الإنسانية وانعتاقها.

مناسبة هذا الكلام، جاءت إبان المحاضرة التي احتضنتها كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط ، والتي نظمها ماستر تفاعل الآداب والثقافة في العالم المتوسطي، حول موضوع “القيم الروحية وتحديات مابعد الحداثة”، وقد حاولت المحاضرة مقاربة الموضوع من زوايا ومقاربات متعددة، فلسفية ،سياسية ،اجتماعية وروحية، ابتداء بالتعريف بطبيعة مفهوم مابعد الحداثة وخصائص المجتمع مابعد الحداثة كي يتسنى فهم مختلف التحديات المطروحة.

ويرى خالد ميار الإدريسي، أن قيم مابعد الحداثة مرتبط بمسارات المجتمع مابعد الصناعي ومابعد الفوري ومجتمع الصورة والاستهلاك المفرط،  ومجتمع الفرجة واللعب، ويستطرد ـ الإدريسي ـ أن الزمن المعاصر هو زمن التمركز حول الذات والإفراط في اللهو واللغو، حتى تحول الإنسان إلى سلعة أو فضاء للعلامات التجارية، واليوم آن الأوان لأن يتحرر من ما وسمه ب”استلابه الجديد”.

ويعتقد المحاضر ذاته، أن الخطاب الديني للعالم الإسلامي، في حاجة ملحة إلى استيعاب التحديات الراهنة والقضايا الفكرية الصاخبة في الغرب والعالم، ومن شأن الإبداع أن يبلغ الرسالة المحمدية عبر الخلق والسمو الروحي والعلم الرصين والمتجدد، وكذا تحقيق التوجيه الفعال للإنسانية نحو الفطرة السليمة، فيما يبقى التصدي لعبثية الأفكار والمنظومات القيمية الفاسدة، رهين بتجديد الإيمان وتمحيص المقاصد وتطوير الآليات والمناهج الفكرية يؤكد خالد منار الإدريسي.