الرئيسية » رأي » حين تقرر ” زهرات الآس ” العودة إلى مقاعد الدراسة

حين تقرر ” زهرات الآس ” العودة إلى مقاعد الدراسة

إقتنصنا هذه الصورة والتدوينة التي كتبها الباحث الجمالي بوجمعة العوفي من صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك. الصورة والتدوينة معبرة جدا ولها دلالاتها على الصعيدين الفني والإعلامي، نعيد نشرها هنا لما تحمله من معاني بليغة أساسية وهامة لكل ممارس فني و إعلامي:

 

كتب : بوجمعة العوفي

ما ضرورة نشر هذه الصورة ؟ ولماذا يَلزمها هذا العنوان تحديدا ؟ كل مَنْ في الصورة ( الإعلامية المقتدرة ” فاطمة الإفريقي ” والفنانتان المميزتان ” سامية أقريو ” و ” نورا الصقلي ” والصحافية بالإذاعة والتلفزة المغربية ” مونية المنصور ” ) ربما قد تجاوزن من خلال مساراتهن الإعلامية والفنية هذا النوع من الظهور الذي قد يبدو للبعض بمثابة ” إشهار ” مجّاني، أو تأكيدا لحضور مّا في زمن الصورة والحدث ؟ المسألة ــ في نظري المتواضع ــ أبْعَد من ذلك وأعمَق.

لأن الفضاء دالّ ( كلية علوم التربية بالرباط ) والحدث في حد ذاته ( عودة هؤلاء الإعلاميات والفنانات المحترفات وغيرهم وغيرهن كُثر ــ هذه السنة ــ إلى ” مقاعد الدراسة ” والبحث العلمي ضمن ” ماستر التربية الجمالية وتدبير مهن الفن والثقافة ” بكلية علوم التربية بالرباط ) يبرر الصورة والحضور معا، ويمنحهما دلالة قوية قد تكون إشارة أو دعوة صادقة وبليغة للكثير من الفنانين والإعلاميين ومنشطي مجال السمعي – بصري المغربي، للتفكير في الالتحاق بهذا الماستر المميز بحق، والعودة إلى الآفاق الخصبة والمثمرة للبحث العلمي والجمالي ورهانات تدبير ” مهن الفن والثقافة ” بهذا البلد المفتقر ــ بدرجة العَوَز ــ إلى الكثير من الفرص والإمكانات والمؤسسات والأسلاك التعليمية الجامعية، وكليات الفنون، الكفيلة بإثراء وتعميق الممارسة الفنية الوطنية، وإغناء الساحة الفنية والبحث الجمالي الرصين بجيل من الباحثين، الممتلكين لمعرفة ولوعي حقيقي بمجالات ممارستهم.

مع العلم أننا نعلم بأن الشواهد العليا لا تصنع مبدعين حقيقيين، وأننا ــ هنا ــ لا ننفي تواجد هذا الوعي وهذه المعرفة لدى باقي من يمارسون الفن أو التنشيط الإعلامي أو تدبير مهن الفن والثقافة في بلدنا، ولا نربط بالضرورة هذه الممارسة بتكوين أكاديمي معين. ذلك سيكون حتما رأيا مجحفا في حق الكثيرين من الفنانين ومُجانبا للصواب. لكن توفر التكوين العلمي والأكاديمي الرصين لدى كل الممارسين للفن ولغير الفن، سيُغَني حتما تجاربهم وممارساتهم الإبداعية والتدبيرية لمهن الفن والثقافة، مما سينعكس ــ لا محالة ــ بالإيجاب على مستويات وجودة المنتوج الفني والثقافي الوطني. وحتى تَسْقُط كل تلك النعوت التي تُلحق ــ عن حق وبغير حق أحيانا ــ بالكثير من فناناتنا وفنانينا، بأن أغلبهم غير ممتلك لهذا الوعي أو لهذه المعرفة الرفيعة والشاسعة والمتنوعة، التي ينبغي أن تصاحب ممارستهم وتجاربهم الإبداعية. ولي فعلا عظيم الشرف في أن تكون هذه الكوكبة الجميلة أو ” الكتيبة المُدرّعة ” ( الوصف هنا مجازي لا غير ) من الإعلاميات والفنانات المحترفات من طالباتي في سلك هذا الماستر الجديد.

ولعل الأستاذة الإعلامية المقتدرة ” فاطمة الإفريقي ” كانت صائبة ــ بصدقها وذكائها وبلاغة واحترافية أسلوبها في الكتابة ــ في التعبير عن قوة اللحظة : لحظة الإقبال على التعلم والعودة إلى مقاعد الدراسة، حين كتبتْ منذ مدة وجيزة تعليقا ذكيا وبليغا ومغريا ومفعما بالحنين في نفس الوقت، على صورة مشابهة تجمعها بـ ” سامية أقريو ” و ” نورا الصقلي ” و ” مونية المنصور ” في فضاء نفس الكلية. صورة كانت ” فاطمة ” قد نشرتها على حسابها في ” الأنستغرام ” وأرفقتها بكلمتين لا غير : ” بنات قِسمي “. وهذا من تواضع الشامخات.

 

%d مدونون معجبون بهذه: