كتب: عبد العزيز بنعبو

مسألة “حك الكامون باش يطلق الريحة”، مسألة مغربية محضة جدا. و هي من التعليمات الأساسية قبل الإقدام على عمل أو مشروع أو طلب منحة أو دعم، أو دخول منافسة ما.

والحالة أن الوصف الذي نقوله عن بعضنا البعض وأن المغاربة “كامونيين”. فهو يجوز إلى حد كبير خاصة إذا علمنا أن ممارسة “الحكان” هي ممارسة فردية و جماعية، كما هي ثقافة إنتهازية بشكل اساسي.

فعندما يتعب اللاعبون، أو بالاحرى يرغب احدهم في تحقيق هدف غير رياضي ويريد من خلال ما “يريده”  الفريق من تغيير للمدرب. لا يطلبون ذلك بشكل بسيط و عادي، بل مباشرة تبدأ سلسلة الهزائم ، و معه هبوط حاد في شعبية المدرب المعني و بالتالي فإن الإدارة تشم رائحة “الكامون” و تعلم أن المدرب يجب أن يمضي إلى حال سبيله. طبعا “الحكان” يمكن أن يمارسه اللاعبون مع الإدارة أو كلاهما على إنفراد.

القياس نفسه يجوز على مجالات أخرى و مؤسسات عديدة، و الامر هنا يتجاوز مصلحة المواطن بكثير، فجمهور الكرة يصاب بالسكتة التشجيعية و لا يهم. كما هو حال المواطن الذي يستنشق زبالة الشارع المتراكمة هنا و هناك، في العديد من مدننا التي تصاب بعطب في أجهزة جمع النفايات. و يقف الزمن النظيف عند عتبات الوشوشات الجانبية و المفاوضات المباشرة و غير المباشرة لتفويت صفقة النفايات.

الحقيقة أن “الكامون” المغربي وحيد و فريد، فهو الوحيد الذي يستعمل في مطابخ غير المطابخ العادية. حيث تصير الوجبات مختلفة و دسمة جدا تصيب بكولستيرول الجشع وبالجلطة الفكرية و توقف عقارب الزمن في لحظة واحدة. كما الطباخون ليسوا ذوي خبرة في فن الذواقة، بقدر ما لديهم ما يكفي من بهارات اليومي ترش على أكثر العقول “قصوحية” .

هذا و ذاك، هو نحن بعد أن نتذوق طعم تلك الوجبات، و تلك الردود و الهجمات و الحقائق.

هي ثقافة واحدة نمارس أبجديتها عند اللزوم، و عند الحاجة إلى غرض أو هدف معينة. فنفس الشخص يلغي دلائله و يحولها إلى حسنات بقدرة القلم و”البوليميك” و قدرة انقضاء الغرض و بالتالي انتفاء السبب.

الأخر الذي أرغد و أزبد، تجده في عمل يصول و يجول في ميدان من هاجمه في السابق. هذه من تلك و تلك من هذه… و تظل اللعبة نفسها تمارس على مدار سنوات طويلة، الخاسر الأكبر فيها هو المواطن سواء كان مشاهدا أو قارئا أو مستمعا أو جمهور رياضة او زبونا. و الخاسر الأكبر هو الوطن الذي يضيع في سنوات من العمل الحقيقي المبني على التنافسية الحقة و الجودة و الجدية. و ليس على العلاقات و الحسابات و الإرضاء وجبر الخواطر.

لن نتمكن من النهوض فعلا من رماد اللاشيء إلى جذوة الشيء، إلا عندما يكون المسؤول في الخدمة دون أدنى “عجينة في كرشه”، و ولا يخشى “حكان الكامون”، و بالتالي لن يخشى إنتقاذ الآخرين له.  حتما سيصبح الوضع أكثر إشراقا لكن المعيار الأول و الأخير هو الجودة  ولن يستطيع ناقص موهبة أو فاقدها أن يطل علينا في عقر منازلنا مثلا و من مالنا و “يطنز” علينا..