الرئيسية » رأي » حكومة لقهر الفقراء  

حكومة لقهر الفقراء  

 

عبدالنبي مصلوحي

حكومتنا المحترمة التي جبلت على الحلول السهلة، تريد أن تتخلص من النفقات الاجتماعية  الموجهة بالأساس إلى الفئات المهلوكة التي لا دخول لها غير بركة الله بأي شكل، لم يعد لها من همّ سوى حلم التخلص مما تعتبره أعباء مالية تستفيد منها قطاعات تهم السواد الأعظم من الشعب المغربي، على رأس هذه القطاعات، التعليم.

هذا الحقل أصبح يُنظر إليه من قبل مدبري الشأن العام منذ حكومة العدالة والتنمية الأولى مجرد ثقب كبير في ميزانية الدولة، لهذا، ومنذ ذلك الوقت والمطابخ تطبخ الخطط تلو الخطط للالتفاف على آخر ما تبقى لأبناء الفقراء بعد تحويل قطاع الصحة إلى مجرد هيكل عظمي بدون روح، كذلك يراد للمدرسة العمومية، نوايا تحويلها إلى هيكل عظمي، فضحها مشروع القانون الإطار الذي مررته حكومة العثماني قبل أيام في مجلسها الحكومي.

تقول التقارير أنه تضيع على خزينة الدولة  سنويا حوالي 56 مليار درهما بسبب عجز الحكومة على التحصيل من النافذين وغيرهم ممن اعتادوا على العيش على حساب الشعب المغربي، و من  أصحاب الشركات الذين يلتقي لديهم النفوذ المالي بالنفوذ السلطوي..فهذا المبلغ الضائع، لو يتم تحصيله فهو نفسه الميزانية المخصصة للتعليم العمومي، فلماذا هذه الجهود المبذولة في مساعي التضليل والالتفاف على حق التعليم المجاني لا تبذل في وضع خطط وطرائق لمحاربة الفساد الذي تندرج في إطاره ظاهرة التهرب والغش الضريبي؟ أو تُفرض مثلا ضريبة على الثروة، وهو مطلب شعبي رُفع شعاره عاليا في عهد حكومة العدالة والتنمية الأولى، مع مرور الوقت تبين للشعب أنه كان مجرد شعار للاستهلاك والنصب على الناخبين، لأن الحكومة التي وعد الحزب الذي يقودها بإجبار أثرياء البلاد على المساهمة في تغذية خزينة الدولة، سيتبين أنها غير قادرة حتى على حماية قرارها الاقتصادي من اختراقاتهم، حيث أصبحوا أكثر توغلا داخل التوجيه الاقتصادي، مما أتاح لهم فرص توجيه السياسات العمومية  نحو التفكير في توسيع مساحات الاستثمار ومراكمة الثروة، ولو على حساب الفقراء، ومنها الحقل التعليمي، فهذا القطاع يغريها، بل يسيل لعابها، لهذا فقد وضعته نصب أعينها لتحويله من مشتل لإنتاج العقول وتكوين الأجيال التي يحتاج إليها المغرب في المستقبل إلى مشتل لإنتاج الملايير التي تدخل خزائن رجال أعمال يجمعون بين تخمة المال وتخمة السلطة..فالمال الذي يدخل حساباتهم المنفوخة في الخارج خير من العقول والطاقات…هنا في هذه المساحات الممنوعة على حكومتنا، توجد الحلول للمعضلة الاقتصادية في بلادنا، وليس في جيوب الفقراء.

إن الحكومة التي تسمح باستعمالها من طرف اللوبيات المتنفذة لتمرير سياسات عمومية تنطوي في أبعادها على مخاطر امتصاص دماء الفقراء، هي حكومة لا يهمها ما قد يكون لسياستها من عواقب وخيمة على المستقبل، ولا يهمها أن تكون مع المغاربة أو عليهم..ما يهمها هو نيل الرضى..الرضى وحده.

 

%d مدونون معجبون بهذه: