الرئيسية » الرئيسية » حكومة جديدة من مختلف أشكال الطيف السياسي  والأيديولوجي

حكومة جديدة من مختلف أشكال الطيف السياسي  والأيديولوجي

عبدالنبي مصلوحي

وأخيرا، ترى ثاني حكومة في عهد الدستور الجديدة النور، بعد مخاض عسير  استوجب تدخلا  ملكيا لإعفاء عبدالاله بن كيران وتعويضه بسعد الدين العثماني، علَّ الحظ يسعفه في جمع فريق حكومي تحت رئاسة العدالة والتنمية الحاصل على 125 مقعدا في تشريعيات السابع من أكتوبر المنصرم.

وبالفعل، كان الرجل الثاني في حزب العدالة والتنمية محظوظا بجمعه لخمسة أحزاب حوله، فضلا عن حزب العدالة والتنمية من أجل تشكيل الحكومة المرتقبة، وهي أحزاب: التجمع الوطني للأحرار، الاتحاد الدستوري، الحركة الشعبية، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية.

هي تركيبة موسعة تتكون من ستة أحزاب من أصل ثمانية كبرى داخل البرلمان، تشكل حوالي250 مقعدا، ما يجعلها أغلبية مريحة، تمثل مختلف أشكال الطيف المغربي على المستوى السياسي أو الأيديولوجي أو الفكري، مابين اليمين والوسط واليسار، مثلما أنها تجمع بين أحزاب سبق أن اشتغلت في ما بينها في تجارب حكومية سابقة، وسبق أن أسست تحالفات، وخبرت العمل الحكومي على مستوى المؤسسة التنفيذية الرسمية.

قال  العثماني في تبريره لهذا الخليط من الأحزاب ذات المرجعيات المختلفة في حكومة واحدة إن الإرادة الحازمة لتجاوز العقبات التي حالت دون تشكيل الحكومة في الشهور الماضية هي التي أملت، على وجه الخصوص، اتحاذ هذا القرار.

وأضاف في أول خروج إعلامي له عقب الكشف عن لائحة الأحزاب المشاركة “نريد أن نفتح باب أمل واسع جدا، وعازمون على أن تكون حكومة إنجاز وإنتاج وفعل تصل نتائجه إلى المواطنين والمواطنات”، وهو ما يعني أن الولاية المقبلة ستكون ولاية لتنزيل السياسات، بعد ولاية الأستاذ عبدالاله بن كيران التي كانت ولاية تنزيل الدستور.

يتوقع المراقبون أن  تواجه الحكومة الجديدة التي قدم فيها العدالة والتنمية الكثير من التنازلات للاحتفاظ بالرئاسة الكثير من المشكلات التي واجهتها الحكومة السابقة، أبرزها التوفيق في السياسة العامة ما بين الدفع الاقتصادي وما بين القيمة الاجتماعية، محذرين من الاستمرار في سياسات تحرير الأسعار،  حفاظا على ما تبقى  من القدرة الشرائية التي تأثرت كثيرا لدى فئات عريضة من الشعب المغربي في عهد الحكومة السابقة، جراء الزيادة في أسعار الكهرباء والماء وعدد من السلع الضرورية.

مثلما يتوقعون صعوبة مواجهة حكومة العثماني الإرث التي سترثه عن الحكومة السابقة في مجال البطالة، حيث تسجل الخمس سنوات الفارطة ارتفاعا مهولا في معدل البطالة بسبب إخفاق الفاعل الحكومي في خلق مناصب شغل جديدة، بالعكس شهدت الولاية تراجعات مهولة في عدد المناصب، حيث تقلصت على سبيل المثال من 58 ألف منصب عام 2014 إلى 41 ألف منصب عام 2015.

مثلما ستكون إشكالية التداعيات الاجتماعية المترتبة على تطبيق مشروع برنامج إصلاح التقاعد الذي دعت الحكومة السابقة لتطبيقه حاضرة بقوة في لائحة التحديات التي على حكومة سعد الدين العثماني مواجهتها تفاديا لتوتير العلاقة مع النقابات  وممثلي المجتمع المدني.

 

%d مدونون معجبون بهذه: