الرئيسية » رأي » حكومة العثماني…هل من مراجعة لسياستها الاجتماعية؟

حكومة العثماني…هل من مراجعة لسياستها الاجتماعية؟

 

عبدالنبي مصلوحي

انتهت السنة التي ودعناها كما بدأت على وقع احتقانات اجتماعية وقطاعية بسبب السياسات الحكومية التي ما تزال بينها وبين الهموم الحقيقية لفئات واسعة من الشعب المغربي مسافات، حيث حاجتها ماتزال كبيرة إلى العيش الكريم الذي تضمنه القدرة الشرائية المريحة والتعليم النافع الذي يضمن الشغل والمستقبل لأبنائهم، والمستشفيات العمومية التي تضمن العلاج المجاني لغير القادرين على الدفع..

ملامح السياسات العمومية بخصوص هاته القضايا، لا تبشر بخير، خاصة المدرسة العمومية التي يُعد تعريضها للتفكيك اعتداء صارخا على مستقبل الأجيال ومعها البلاد ككل، إن تعليمنا العمومي  يسير بسرعة كبيرة نحو تحويله إلى مجال للاستثمار، والحكومة ماضية في مشروعها غير آبهة لا بمستقبل الأجيال ولا حتى بتحذيرات الأمم المتحدة، حيث وجهت لها لجنتها المكلفة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية سنة 2015 تحذيرا بالغ الأهمية، لما لاحظت أنها مصرة على تفكيك المنظومة التعليمية في القطاع العمومي وتقديمها هدية مجانية للقطاع الخاص،  نبهتها إلى خطورة التخلي عن دورها فيما يخص الحد من اللامساواة في ولوج أبناء المغاربة إلى المدرسة.

المغرب، منذ ثلاث ولايات حكومية تقريبا، يشجع بطرق مختلفة وملتوية التطور الحاصل في قطاع التعليم الخصوصي، مشجعا بوجه مكشوف في كثير من الأحيان فكرة أن التعليم الخصوصي أفضل من العمومي، وهي فكرة غير صحيحة بطبيعة الحال، كل ما في الأمر هو أن الدولة التي تعاني خزينتها مشاكل على مستوى الموارد المالية في ظل عجز الحكومات على الابتكار تريد أن ترمي بالثقل في هذا المجال على القطاع الخاص، معتقدة أن بإمكان القطاع الخاص  تقديم حلول ناجعة لمعضلة التعليم التي استعصت عليها.

وحكومتنا المحترمة لو كانت تجيد قراءة تجارب الآخرين في هذا القطاع، لتخلت دون تردد عن هذه الفكرة الليبرالية الرامية إلى تدمير دور المدرسة العمومية، ولنا في دولة الشيلي خير مثال على فشل هذا النموذج، فهناك في هذه الدولة رأى بعض ساستها المهووسين بالنظام الليبرالي أن تشجيع القطاع الخاص من شأنه تطوير التعليم في بلادهم، لكن ما حصل هو أنه زاد من تعميق التفاوتات في المجتمع الشيلي… إلا إذا كان هناك من يفكر بطريقة مختلفة في هذه البلاد ( المغرب)، ويريد تسليع التعليم، عبر خلق نظام يتيح للأسر الغنية تدريس أبنائها في مؤسسات عالية الجودة، والأسر الفقيرة تعلم ابناءها في مدارس خصوصية أقل جودة، أو في ما تبقى من مدارس عمومية تفتقر إلى ابسط الشروط، وهو ما يضرب في العمق التعليم كرافد من روافد الارتقاء المجتمعي، بمعنى آخر، هذا النظام التعليمي الذي تواصل حكومة العثماني التأسيس له سيظل معه الفقراء على فقرهم رغم ما يمكن أن يبذلوه في سبيل تعليم أبنائهم، لأنه سيكون بعيدا عما يطلبه سوق الشغل، بخلاف تعليم أبناء الأغنياء  الباهظ سيكون في مستوى مستوجبات العصر…وهذا خطير، ولا يليق بالمستقبل الذي يُروَّج له.

 

 

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: