الرئيسية » رأي » حتى لا يموت الإنسان من أجل “خنشة” فرينة

حتى لا يموت الإنسان من أجل “خنشة” فرينة

 

عبدالنبي مصلوحي

بسيمة الحقاوي في إجابتها على سؤال لأحد المستشارين بالغرفة الثانية بإحدى جلساتها للأسئلة الشفوية، قالت الفقر انتقل في المغرب سنة 2014 إلى 0.3 في المائة، وذلك اعتمادا على تقرير حول أهداف الألفية انتجته المندوبية السامية للتخطيط،  وأكدت أن المغرب قطع مع الفقر في حدود معينة..

إذن، ما هي دوافع تدافع ألف امرأة في إحدى مناطق الصويرة من أجل 5 كيلو سكر وقنينة زيت إذا لم يكن الفقر هو الذي أخرج هاته الألف امرأة في صباح ذلك اليوم الذي لا نتمنى تكراره.. فما الذي أخرجهن؟

ولما أننا أصبحنا دولة لا يوجد بها فقراء…فلماذا الرميد بالنسبة لوزراة الصحة..وبرامج محاربة الهشاشة والفقر…ولماذا برامج مساعدة الأرامل..أليس كل هذا لأن في هذه البلاد مازال ملايين الناس  يفتقرون إلى ابسط شروط الإمكانيات التي تضمن لهم ابسط الغذاء الضروري حتى لا يموتون جوعا…؟

فاجعة الصويرة عرت على كل من لهم مصلحة في عدم الاعتراف بأن الفقر المذقع في هذه البلاد مازال وحشا كبيرا، إلى حد أنه قادر على دفع الإنسان نحو المغامرة بحياته من أجل “خنشة فارينة” و قنينة زيت قريبة من نهاية صلاحيتها.

إن المغرب مازال يعج بملايين الناس من الفقراء، يوجد معظمهم بالعالم القروي وفي البوادي، فقراء ليس على مستوى الدخول المادية الهزيلة أو المنعدمة فحسب، بل حتى على مستوى الخدمات العمومية والبنيات المحيطة بهم في مجالات الصحة والتعليم الجيد لأبنائهم والشغل للقادرين منهم على العمل، ملايين المغاربة منتشرون فوق تراب الوطن الحبيب، تحرمهم الحكومة والجماعات المحلية من الخدمات والبنيات الأساسية لمباشرة الحياة اليومية في حدودها الدنيا، بفعل سوء التدبير والتوزيع غير العادل للثورة و للموارد العمومية.

المعطيات التي استخرجتها المندوبية السامية للتخطيط من الإحصاء العام الأخير للسكنى والسكان، فيها الكثير من الدروس حول الفقر في بلادنا، ترسم معالم البؤس التي على مسؤولينا الوقوف عندها طويلا عند صياغة السياسات العمومية، لأن أسباب الفقر كثيرة ومتعددة، فهو قد يأتي نتيجة العزلة التي يمكن أن تعرفها هاته المنطقة أو تلك، حيث أن غياب الطرق والمسالك قد يُصعب من عملية الوصول إلى أماكن العمل، مثلما يمكن أن يحرم الأبناء من الوصول إلى المدارس، والمرضى من الوصول إلى أماكن العلاج…أو الوصول إلى مصادر الماء..

فاجعة الصويرة، مثلما تسائل الحكومة، تسائل الجماعات المحلية أيضا، فهذه الأخيرة، حضرية كانت أو قروية، لها نصيب كبير من هذه المسؤولية بحكم مسؤوليتها في تدبير الشأن المحلي والعام،  فمسؤولياتها لا تنحصر في تدبير أمور النظافة والنقل والإشراف على توزيع الماء والكهرباء وإصلاح الطرق وغيرها من المهام المعروفة للجماعات فحسب…الجماعات المحلية تعد وتدبر ميزانيات، يمكن أن تهمل فيها المناطق الفقيرة، ويُشجع فيها على البناء العشوائي الذي تغيب فيه إمكانيات العيش الكريم..

 

%d مدونون معجبون بهذه: