الرئيسية » فنون » جمال الدين الدخيسي… رحل الرجل وبقي المسرحي..

جمال الدين الدخيسي… رحل الرجل وبقي المسرحي..

 

كتب: عبد العزيز بنعبو

لم أدرس على يديه المسرح ولا أي من فنون العرض… لكنني إلتقيته مرارا، ايام كان مديرا للمسرح الوطني محمد الخامس. إلتقيته وحاورته وتتبعت كل خطواته التي خطاها في تلك المؤسسة المسرحية العتيدة.

خارج أسوار المسرح أيضا إلتقيته هنا وهناك، دون حواجز كان يبادر إلى الحديث، يكسر الصمت دائما بحكمته. لم تكن تلك السنوات التي تعرفت فيها إليه مجرد لحظات عابرة، لأن الرجل لا يمكنه أن يمر من حياتك هكذا عابرا متنقلا، بل مقيما بفطنته وطيبوبته والاهم بفهمه العميق للاخر.

هذا الصباح… تناقل تلامذته خبر وفاته، وأمس تناقل الكل خبر نقله إلى المستشفى في حالة خطرة. الامس كنا ندعو له ان يعود ويمارس هويته في عشق المسرح. اليوم ندعو له بالرحمة ونستعيده من خلال العديد من الوجوه المسرحية التي تخرجت على يديه وشربت الفن من معينه. نستعيده عملاقا كابر وعاش للمسرح ومن اجل المسرح.

الكلمات لا تسعف امام قامة من طينة جمال الدين الدخيسي، الكلام يخجل من سيرته النقية و الكبيرة والمعطاءة. كل تلك السنوات التي غاب فيها عنا كان يعد العدة لمحبة كبرى، كان يريد أن يحيى ليلعب مسرحا. هكذا قالها ذات تكريم بالرباط، كنت حاضرا متواريا أتأمله عن بعد وأنصت لكلماته… رغم الوهن و المرض رغم المشقة كان حاضرا، صحيح غابت ابتسامته لكنها كانت حاضرة في ذاكرتنا جميعا.

لا أضع نفسي مكان تلامذته الذين عاشروه أكثر، او زملائه الذين عايشوه بشكل مفصل ولا أسرته التي تنفست معه أوكسجين الحياة. لا يمكن أن نتصور حجم الفراغ وحجم الالم وحجم الوجع..

رحم الله جمال الدين الدخيسي… رحل الرجل وبقي المسرحي

رحل الرجل وبقي الإنسان..

تعازي الحارة لكل أحبته وأسرته الممتدة عبر خشبات المغرب..

%d مدونون معجبون بهذه: