عبدالنبي مصلوحي

بعد الخروج من رحلة العودة إلى الحضن الإفريقي على إيقاع الانتصار، وفي إطار الجهود الموصولة لجلالة الملك من أجل السلم والتنمية والاستقرار في إفريقيا،  يبدأ جلالته بداية من الأسبوع الجاري جولة افريقية جديدة تشمل خمس دول، ثلاث منها  بالجهة الشرقية من القارة، ناطقة باللغة الانجليزية، وهي: غانا  التي حل بها جلالته عشية الخميس،  وغينيا وزامبيا،   وإثنتان محسوبتان على الجهة الفرانكفونية بإفريقيا الغربية، ويتعلق الأمر بكل من مالي وكوت ديفوار.

غير أن اللافت في الجولة الملكية الأخيرة ، هو اختراقها لبعض معاقل البوليساريو التي عرفت منذ مدة  باعترافها بالجمهورية الوهمية، ويتعلق الأمر بغانا و بالدولة الزامبية التي توجد أصلا  بمنطقة تعرف بمساندة للبوليساريو، إذ تحدها من الغرب انغولا، ومن الشرق تنزانيا وموزمبيق ومالاوي، ثم من الجنوب زيمبابوي وبوتسوانا وناميبيا، ومن الشمال جمهورية الكونغو.

وتندرج  هذه الجولة الملكية إلى إفريقيا في إطار إستراتيجية انفتاح المغرب على مجاله  الإفريقي من أجل تعزيز وتوطيد العلاقات التاريخية بين المغرب ومجاله، من جهة، ومن جهة ثانية لتنزيل سياسته الاقتصادية الواعدة على أرض الواقع في القارة الإفريقية، وهي السياسة التي تشمل بحسب المتابعين محاور متعددة، تقوم على مبدأ رابح ـ رابح، عبر تنويع الفاعلين، مع إدماج القطاع العام والخاص في هذه الدينامية القارية التي تشمل إلى جانب هذا مجالات أخرى متباينة تكوينية وتعليمية وأمنية.

في قراءته لهذه الجولات التي يقوم بها جلالة الملك داخل القارة الإفريقية، قال الصحافي الاسباني رامون مورينو كاستيا أنها مساهمة من قبل جلالة الملك من اجل نسج وحدة افريقية جديدة متضامنة، من خلال سياسة متبصرة ورؤية مستقبلية سديدة لفائدة تنمية وتقدم القارة الإفريقية.

وكتب في مقال نشر في وقت سابق في إحدى المجلات الاسبانية أن جلالة الملك بنهجه حيال القارة الإفريقية، يعبر على أنه “رجل دولة كبير”.

وأوضح أن “هذه الجولات تشكل عملا متجددا للتعاون التضامني مع هذه البلدان الإفريقية”، وأن المغرب بات نموذجا ل”الاستقرار السياسي والديني” في قارة “مضطربة”.

مثلما يرى المتتبعون أن التأمل في نوعية الزيارات التي يقوم بها جلالة الملك إلى الدول الإفريقية، تجعل المرء يتوقع خلخلة قوية لملف النزاع حول الصحراء المغربية، عبر طرد جبهة البوليساريو من الاتحاد الإفريقي، أو على الأقل تجميد عضويته كما طالبت بذلك عدد من الدول الإفريقية قبيل قمة أديس أبيبا.

وتأتي الجولة الأخيرة بعد زيارة ملكية لجمهورية جنوب السودان وصفها المتابعون بالناجحة، والتي أعلن خلالها رئيسها عن موقف تاريخي حول ملف النزاع حول الصحراء المغربية، صدم البوليساريو والجزائر وكل الرأي العام الدولي المتابع للنزاع المفتعل، وهو مكسب يعكس قوة وفعالية الجولات الملكية في القارة الإفريقية.