رأي

جاء ليمشي على خطى سلفه

 

عبدالنبي مصلوحي

في وقت يمني فيه الشعب المغربي النفس بحكومة غير الحكومة السابقة، تكون حكومة قادرة على ابتكار الحلول الاقتصادية بعيدا عن التفكير في اللجوء إلى الاستدانة من المؤسسات البنكية الدولية، تباحث قبل أيام سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة مع ممثلي صندوق النقد الدولي، حول الخط الائتماني الثالث الذي وضعته المؤسسة المالية الدولية رهن إشارة المغرب، والذي تقول المصادر الإعلامية التي تناولت الخبر أن قيمته تبلغ 3.42 ملايير دولار، وذلك تحسبا لأي أزمة لا قدر الله تحتاج فيها الحكومة إلى مليارات صندوق النقد الدولي، وكأن هذه البلاد لا توجد فيها حلول ذاتية  للمشاكل الاقتصادية.

هذا الأمر يؤكد أن حكومتنا الحالية لا تحمل معها أي جديد في ما يخص معالجتها للمشاكل الاقتصادية، وإنما هي مجرد نسخة طبق الأصل للحكومة السابقة التي أغرقت البلاد والعباد بشكل جعل الكثير من المؤسسات الدولية التي تعنى برصد البلدان الأكثر استدانة، ومنها مؤسسة “ماكنزي الأمريكية” تصنف المغرب في خانة البلدان الأكثر مديونية على الصعيد العربي والإفريقي، في وقت نقدم فيه أنفسنا للعالم على أننا دولة رائدة اقتصاديا في إفريقيا ويمكن التعويل علينا في قيادة القارة وجرها نحو تحقيق التقدم والنمو الذي يسمح لبلدانها بمحاربة الفقر والهشاشة الاجتماعية.

فرئيس الحكومة الحالية، لا تخيفه الملايير التي خلفها سلفه كديون على المغرب، لهذا فهو لا يجد أدنى حرج في التفكير في اللجوء إلى الاستدانة إذا ما واجهت حكومته بعض المشاكل المالية لتخرج هي من ورطتها وتورط الأجيال اللاحقة.

إن أصل الخراب الاقتصادي والمصائب الاجتماعية التي تلحق بالكثير من الدول، إذا ما دققنا النظر في تفاصيلها سنجدها في المديونية الخارجية، لأن تراكمها إلى الحد الذي يتجاوز قدرة الدولة على التسديد، يمس المواطن بشكل مباشر إلى جانب المساس باستقلالية القرار الاقتصادي، والعجز عن الاستثمار والتقشف في استيراد الأدوية والمواد الغذائية وغير ذلك..

لهذا كان على حكومة سعد الدين العثماني  التي جاءت في سياقات اجتماعية واقتصادية معينة ألا تفكر في تبني إستراتيجية الاعتماد على التمويل الخارجي لمشاريعها، لأن ذلك سيزيد من إغراق البلاد  في بحر المديونية التي لا يخفى استغلالها من قبل الدول الصناعية المتقدمة كمنفذ من منافذ التدخل في شؤون البلدان المقترضة، مثلما لا تخفى آثارها السلبية، ليست على الجوانب الاقتصادية فحسب، وإنما تتجاوزها إلى  الأبعاد الاجتماعية، حيث تدفع الدولة الى التنازل عن جزء كبير من مهامها الاجتماعية، وهو ما حصل بالفعل مع الحكومة السابقة حين بدأت في رسم ملامح حياة اقتصادية جديدة، يكون فيها لقوى السوق الدور البارز، إلى جانب ما أفرزت من ركود في سوق الشغل، في وقت يعد العمل في بلادنا المصدر الأساسي لمدا خيل الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب المغربي.

إن السير على خطى بن كيران لخمس سنوات أخرى، لا يجب أن نتوقع معه إلا مزيدا من الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية.

 

الأكثر قراءة

To Top