رأي

تلك آثاركم تدل عليكم

 

عبد الواحد الأشهب

جاء في القول المأثور:” تلك آثاركم تدل عليكم”، و هي مقولة لها دلالة عميقة، مرتبطة بتاريخ الشعوب و بما تركه الأجداد لأبنائهم و حفدتهم، ليكون بمثابة المرآة الأمامية لمن يسوق عربة الزمان نحو المستقبل، حتى يستنبط من الماضي ما يجعله قادرا على بناء هذا المستقبل انطلاقا من مرجعيات صلبة لا يمحوها الزمان، لكي لا يصبح التاريخ مجرد صفحات تطوى و تصلى عليها صلاة الجنازة.

مناسبة هذا القول ما نلاحظه على طريقة تعاملنا مع إرثنا الحضاري و بخاصة منه الموروث المعماري ذو الحمولة التاريخية العظيمة، و كيف يتعامل مسؤولونا، مركزيين و محليين مع هذا الموروث، فاشلين في جعله عنصر إغناء لرصيدنا الفكري و الثقافي و عنصر جذب للزوار من المواطنين و السياح الأجانب، و نحن نرى أسوارا عتيقة تتهاوى، و قد يتم ترميمها بشكل مسخ، ونرى صروحا أثرية على شفى انهيار تام، ومسؤولونا يقتصرون على تقديم مواقعنا التاريخية على أنها مجرد بقايا زمن غابر يدعونا للبكاء على الأطلال و مجرد صفحات تاريخية لا نقرأها حتى قراءة متأنية لنستلهم منها الدروس و العبر.

وانطلاقا من هذا الواقع المؤسف لا يسع اي مغربية أو مغربي يزور بلدانا غنية بموروثها الثقافي إلا أن يتأسف عن غياب استراتيجية تبنتها دول مثل فرنسا و إيطاليا و اليونان …جعلتها تحول مآثرها، بكل ما أوتيت من وسائل فكرية و تكنلوجية، من رصيد تاريخي إلى شاهد ناطق على منصة الحاضر و إلى منتوج سياحي وثقافي زاخر يسترعي اهتمام الخبراء كما يكون مصدرا لجلب العملة الصعبة.

لهذا، و الحالة هذه، أصبح محتما على مسؤولينا الذين يتوفرون على “معهد وطني للاثار والتراث ” أن يضعوا اسس ثقافة تراثية تمكنهم من تدبير مواقعنا الأثرية و ما يرتبط بها من متاحف أثرية بطريقة تنهض بها و تعرضها كمنتوج حي لا كفتات من غبار التاريخ.

الأكثر قراءة

To Top